القاهرة تؤكد مجدداً مساندتها لمساعي واشنطن نحو تسوية سياسية دائمة في ليبيا

جددت مصر، الأحد، دعمها للجهود التي تقودها الولايات المتحدة بهدف الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة في ليبيا، على نحو يحافظ على وحدة البلاد ويمهد الطريق لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.
لقاء القاهرة: تنسيق مصري أمريكي حول الملف الليبي
جاء هذا التأكيد خلال اجتماع جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في العاصمة القاهرة، وفق ما أفاد به بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.
وناقش الطرفان مستجدات الوضع في ليبيا، حيث أعاد عبد العاطي التأكيد على موقف بلاده “الداعم لوحدة ليبيا واستقرارها والحفاظ على وحدة مؤسساتها الوطنية”.
وشدد الوزير المصري على “ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي-ليبي يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت”.
وأشار البيان إلى أن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول الجهود الدولية الرامية إلى دفع العملية السياسية في ليبيا قدماً.
وأكد عبد العاطي دعم مصر “لكافة الجهود الأممية والإقليمية والدولية، بما في ذلك الجهود الأمريكية، الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية مستدامة تحفظ وحدة الدولة الليبية وتحقق تطلعات شعبها”.
انقسام ليبي وجهود دولية متواصلة
وتعاني ليبيا من انقسام سياسي حاد بين حكومتين؛ الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، والثانية هي الحكومة التي كلفها مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في الشرق، في وقت تتواصل فيه الجهود الأممية والدولية للوصول إلى تسوية سياسية تضع حداً للأزمة الممتدة منذ سنوات.
الملف السوداني: دعوة لوقف النار ومسار سياسي شامل
وتناول اللقاء أيضاً تطورات الأوضاع في السودان، حيث شدد عبد العاطي على أهمية التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وتعزيز الاستجابة الإنسانية، ودعم مسار سياسي شامل بقيادة سودانية يحافظ على وحدة البلاد.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، يدور نزاع مسلح بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” أسفر عن عشرات الآلاف من القتلى، وتسبب في نزوح ولجوء نحو 13 مليون شخص، فيما تصنفه منظمات دولية كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.
قضية سد النهضة: تشديد على القانون الدولي والأمن المائي
وفي ما يخص الأمن المائي، شدد الوزير المصري على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي التي تنظم استخدام الموارد المائية العابرة للحدود.
وجدد رفض بلاده للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، مؤكداً أن الأمن المائي يمثل “قضية وجودية” بالنسبة لمصر.
من جانبه، أكد بولس أهمية مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر بشأن القضايا الإقليمية المختلفة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
ولا تزال الخلافات قائمة بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، حول ملء سد النهضة وتشغيله، الذي بدأت أديس أبابا إنشاءه عام 2011.
وتطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل قبل استكمالهما.
في المقابل، ترى إثيوبيا أن المشروع لا يتطلب توقيع اتفاق ملزم، وتؤكد أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لمدة ثلاث سنوات، قبل استئنافها عام 2023، ثم توقفها مجدداً في 2024.





