الرئيسية›عربي و عالمي›خبير يحذر من ارتدادات اجتماعية لأزمة...
عربي و عالمي

خبير يحذر من ارتدادات اجتماعية لأزمة الطاقة في أوروبا

19/10/2026 07:14

تحذير من خيارات محدودة وأخطاء في إدارة الأزمة

الخبير في مجال الطاقة الحسين اليمني يؤكد أن الخيارات المتاحة أمام أوروبا للتعامل مع أزمة الطاقة ضيقة، وأنها لم تحسن حساباتها في إدارة الموقف مع روسيا. ويضيف أن الاعتماد المفرط على مصادر طاقة تسيطر عليها دول أخرى تحول إلى نقطة ضعف استراتيجية، وأن أمن الطاقة بات جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي والجيوستراتيجي للدول.

تأثيرات الحرب والعقوبات على إمدادات الطاقة

يشرح اليمني أن أوروبا كانت أمام خيار معين لتفادي تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة أن روسيا تعد من الموردين الأساسيين للنفط والغاز، وكانت تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية ما جعلها في وضع مريح نسبيًا من حيث تأمين احتياجاتها الطاقية. ويشير إلى أن صدمة النفط التي تضرب الدول الأوروبية تواصل تأثيرها بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حظر أو قيود على صادرات الديزل، وتعثر بدائل الاستغناء عن النفط الروسي، بالتزامن مع اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الأمريكية على إيران.

ويذكر أن قادة مجموعة السبع أعلنوا في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي اتفاقًا على الإفراج المنسق عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية عبر وكالة الطاقة الدولية، يبدأ فورًا ويستمر أربعة أشهر، مع توفير كميات كبيرة من الديزل خلال أول عشرين يومًا، بينما لم تنجح خطوة سابقة بسحب 400 مليون برميل في مارس/ آذار الماضي في خفض الأسعار.

ويشير إلى أن أسعار النفط العالمية تشهد تقلبات شديدة وسط اضطراب الإمدادات واستهداف بعض الناقلات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات إمدادات الطاقة والسلع عالميًا، ومن أبريل/ نيسان الماضي تفرض إيران قيودًا على حركة الملاحة في المضيق تشمل تحديد مسارات بديلة واشتراط إذن مسبق من القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وسط حوادث استهداف لسفن تجارية.

ويتابع اليمني أن الحرب الأمريكية على إيران والعقوبات المفروضة على روسيا تغيران وضع الطاقة في أوروبا بشكل كبير، ووجدت القارة نفسها أمام أزمة طاقة انعكست على ميزانياتها واقتصاداتها، إلى جانب التداعيات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، ويضيف أن ما زاد من تعقيد الوضع هو ما يحدث في الخليج، الذي كان يمثل نوعًا من المتنفس سابقًا لكن التطورات الحالية جعلته أكثر تعقيدًا.

ويشير إلى أن تكثيف جماعة الحوثي اليمنية هجماتها بالصواريخ والمسيّرات ضد مراكز طاقة وخطوط نقل نفط بالسعودية حول الخليج من منفذ بديل للنفط الروسي إلى بؤرة اضطراب تضاعف أزمة الإمدادات والضغوط الاقتصادية على أوروبا.

ارتدادات اجتماعية واحتجاجات في أوروبا

يعتبر اليمني أن أزمة الطاقة تفرز ارتدادات على المستوى الاجتماعي في دول أوروبية عدة، منها فرنسا وبلجيكا، حيث أصبحت قضية الطاقة وارتفاع تكاليف المعيشة ذات تأثير واضح على المجتمع. ويوضح أن الأزمة تجمع بين ارتفاع الإنفاق العسكري من جهة، وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة من جهة أخرى، ما ينعكس في النهاية على المواطنين الأوروبيين ويؤدي إلى مظاهرات واحتجاجات اجتماعية.

ويشير إلى أن عدة دول أوروبية أبرزها فرنسا وإيطاليا والبرتغال تشهد موجة احتجاجات تتداخل فيها الضغوط المعيشية مع أزمات السكن والتعليم وخفض الإنفاق العام، مما يعكس تصاعد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على شرائح واسعة من السكان. ويوم السبت شهدت فرنسا والبرتغال وبلجيكا وإيطاليا وألبانيا احتجاجات متفاوتة الحجم، كان ارتفاع تكاليف المعيشة من أبرز دوافع بعضها، إلى جانب أزمة السكن والسياسات التعليمية والاعتراض على تخفيضات الميزانية والإنفاق العام.

وفي فرنسا شارك نحو 550 ألف شخص في احتجاجات وفق وزارة الداخلية، بينما قدّر المنظمون عدد المشاركين بنحو 800 ألف، وسط مطالب تتعلق بمكافحة عدم المساواة ورفض خفض الإنفاق العام وارتفاع تكاليف المعيشة. كما تظاهر عشرات الآلاف في العاصمة البرتغالية لشبونة احتجاجًا على الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتفاقم أزمة السكن، بينما شهدت إيطاليا احتجاجات مماثلة على غلاء المعيشة، في مؤشر على اتساع نطاق الضغوط الاجتماعية بالتزامن مع التحديات الاقتصادية التي تواجهها القارة.

ويختتم اليمني بالقول إن أزمة روسيا وأوكرانيا قد تؤدي إلى سقوط حكومات في عدد من الدول الأوروبية، وربما تمتد تداعياتها إلى دول خارج أوروبا أيضًا. ويؤكد أن العالم يعيش أزمة جيوسياسية واضحة، وأن الدول تبحث بشكل متزايد عن ضمان أمنها واستمراريتها ومصادر الطاقة الأساسية التي تحتاج إليها، وأن الاعتماد الكبير على مصادر الطاقة التي تسيطر عليها دول أخرى يمكن أن يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية.

ويذكر أن العالم دخل مرحلة جديدة في النظام الدولي للطاقة، أصبحت فيها مسألة أمن الطاقة جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي والجيوستراتيجي للدول، وأن الحروب والصراعات، سواء الحرب الروسية الأوكرانية أو الحرب الأمريكية على إيران، تتسم باستهداف قطاع الطاقة الذي أصبح جزءًا من أدوات الصراع، موضحًا أن في الحرب الروسية الأوكرانية لم تقتصر الهجمات على مواقع عسكرية بل طالت مصافي تكرير النفط والمنشآت المرتبطة بالطاقة، وأن المنشآت النفطية والبنية التحتية للطاقة في الخليج أصبحت أهدافًا محتملة في أي تصعيد عسكري.

ويبرّر أن أوروبا لم تحسن حساباتها في إدارة الأزمة مع روسيا، خصوصًا أنها منطقة فقيرة نسبيًا من حيث إنتاج النفط، وكثيفة السكان، وتتمتع بمستوى مرتفع من الرفاه الاجتماعي. ويؤكد أن الدعم الأوروبي لأوكرانيا في مواجهة روسيا أدى إلى تداعيات اقتصادية وطاقية كبيرة على الكتلة الأوروبية، معتبرًا أن إدارة أوروبا لعلاقتها مع روسيا في ظل الأزمة الأوكرانية كانت فاشلة.

ويخلص إلى أن الخيارات التي تملكها أوروبا بشأن أزمة الطاقة محدودة، داعيًا إلى التفكير في إعادة بناء علاقاتها مع روسيا والعمل على إيجاد حل للخلاف بشأن الحرب في أوكرانيا، في ظل ضبابية مستقبل الطاقة دوليًا، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي يشكل ضررًا على أوروبا.

ويشير إلى أن قبل يومين قفزت أسعار الغاز في أوروبا إلى 96.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، مسجلة أعلى مستوى منذ ديسمبر/ كانون الأول 2022، وسط استمرار التوتر في مضيق هرمز ومخاوف بشأن انخفاض مستويات التخزين في القارة.

وبحسب بيانات معهد الإحصاء الأوروبي “يوروستات”، يعتمد الاتحاد الأوروبي على الخارج لتغطية 96 بالمئة من احتياجاته النفطية و85 بالمئة من الغاز، وتبلغ مخزونات الغاز في دول الاتحاد الأوروبي نحو 71.5 بالمئة حتى أكتوبر الجاري، مقابل متوسط موسمي يقدر بنحو 92 بالمئة، وفق منظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا (خاصة).

ويشكل واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة نحو 57 بالمئة من إجمالي الإمدادات، عقب تراجع الإمدادات القادمة من دول الخليج إثر اندلاع الحرب على إيران، وتتفاقم الأزمة مع زيادة اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال بعد تراجع إمدادات الغاز الروسي منذ بدء الحرب في أوكرانيا.