قطاعات جديدة تعيد تشكيل توازن النفوذ في واشنطن قبل انتخابات 2026

إنفاق قياسي قبل الانتخابات
وفقًا لمقال نشرته وكالة رويترز، أصبحت شركات العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي والمراهنات الإلكترونية من أبرز الممولين لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، لتنافس القطاعات التقليدية التي هيمنت عقودًا على دوائر النفوذ السياسي في واشنطن. وأظهر تحليل أجرته منظمة “المواطن العام” غير الربحية أن الشركات الأمريكية أنفقَت 517 مليون دولار على انتخابات مجلسي النواب والشيوخ خلال الخمسة عشر شهرًا التي انتهت بنهاية الربع الأول من العام الجاري، متجاوزةً الرقم القياسي السابق البالغ 461 مليون دولار الذي سُجِل طوال دورة انتخابات 2024 بالكامل. يأتي هذا الإنفاق قبل المرحلة الأكثر كثافة في تمويل الحملات التي تسبق تصويت الثالث من نوفمبر، حيث يسعى الديمقراطيون لاستعادة السيطرة على مجلسي الكونغرس. وأكد مدير الأبحاث في المنظمة ريك كلايبول أن حجم الإنفاق المؤسسي في هذه الدورة لا يشبه أي شيء شوهد من قبل.
قطاعات حديثة تتصدر المشهد
جمعت قطاعات العملات المشفرة والتكنولوجيا والمراهنات الإلكترونية ما لا يقل عن 294 مليون دولار من إجمالي الإنفاق المؤسسي على الانتخابات خلال الفترة من بداية يناير 2025 وحتى نهاية الربع الأول من 2026. وحلَّت شركات العملات المشفرة في مقدمة المنفقين بضخ نحو 189 مليون دولار حتى نهاية يونيو، متجاوزة إنفاقها البالغ 170 مليون دولار خلال دورة انتخابات 2024. وأنفقت شركات المراهنات الرياضية الإلكترونية أكثر من 72 مليون دولار، لتصبح ثالث أكبر مصدر للإنفاق المؤسسي بعد قطاعي العملات المشفرة والتكنولوجيا. وتسعى هذه القطاعات إلى دعم مرشحين يتبنون مواقف ملائمة لمصالحها بغض النظر عن انتمائهم الحزبي، لا سيما مع تصاعد الجدل حول الضرائب والرقابة وحماية المستهلك وتنظيم استخدام البيانات.
أفراد وشركات كبرى في صدارة التمويل
خصص إيلون ماسك، مؤسس شركة سبيس إكس، أكثر من 90 مليون دولار للانتخابات الاتحادية لعام 2026، مع خطط لزيادة إنفاقه قبل موعد التصويت في نوفمبر وفقًا لملفات تمويل الحملات. وأنفق سيرجي برين، المؤسس المشارك لغوغل، أكثر من 106 ملايين دولار في كاليفورنيا لمعارضة ضريبة مقترحة على الثروات بالإضافة إلى قضايا أخرى على مستوى الولاية. وتبرعت ميتا، المشغلة لفيسبوك وإنستغرام، بنحو 65 مليون دولار لأربع لجان عمل سياسي تدعم مرشحين من الحزبين في ولايات من بينها كاليفورنيا وتكساس وإيلينوي.
تعتمد الشركات والمؤسسون على شبكة من “لجان العمل السياسي الكبرى” واللجان التابعة لها ومنظمات غير ربحية ذات تمويل خفي لا يلزمها القانون بالكشف عن هوية جميع المانحين. تستطيع هذه الجهات تلقي مبالغ غير محدودة لكنها لا تستطيع التبرع مباشرة للمرشحين أو تنسيق أنشطتها معها؛ بل تمول الإعلانات والتجمعات الانتخابية وحملات حشد الناخبين. ويكرر قطاعا الذكاء الاصطناعي والمراهنات الإلكترونية نهجًا استخدمته شركات العملات المشفرة خلال انتخابات 2024، حيث توجه الأموال إلى مرشحين مؤيدين لمصالح القطاع عبر مجموعات تمويلية متعددة بدلًا من الاعتماد على التبرعات المباشرة فقط.
يحذر منتقدو هذا الإنفاق من أنه يمنح مجموعة محدودة من الشركات والأثرياء قدرة كبيرة على تحديد أولويات الكونغرس، وقد يدفع قضايا تنظيمية متخصصة إلى مزاحمة ملفات ترتبط مباشرة بتكاليف معيشة الأمريكيين. وأضاف ريك كلايبول أنه عندما تهيمن أموال الشركات على النقاش السياسي تتراجع مساحة الحديث عن القضايا التي تهم المواطنين مثل أسعار الغذاء والطاقة والرعاية الصحية. وفي المقابل يرى مؤيدو هذا التمويل أن القطاعات الناشئة تستحق امتلاك نفوذ سياسي مماثل لذلك الذي تتمتع به منذ عقود قطاعات الأدوية والنفط والإعلام والمؤسسات المالية. ولا يضمن الإنفاق الضخم تحقيق النتائج المطلوبة؛ فاستطلاعات الرأي تظهر أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أن المال يتمتع بنفوذ مفرط في السياسة. كما بنى عدد من المرشحين الديمقراطيين التقدميين حملاتهم على مواجهة تأثير الشركات والمانحين الأثرياء في واشنطن. وتتوقع شركة أبحاث الإعلانات السياسية “أد إمباكت” أن يبلغ الإنفاق على الإعلانات السياسية في دورة انتخابات التجديد النصفي مستوى قياسيًا قدره 11.6 مليار دولار، متجاوزًا الرقم السابق البالغ 11.2 مليار دولار خلال دورة 2023‑2024.





