بعد مرور ست سنوات على انفجار المرفأ، تقترب قضية مرفأ بيروت من صدور القرار الاتهامي

التطورات الأخيرة في ملف المرفأ
في يوم الثلاثاء الموافق 21 سبتمبر 2026، سلّم المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار المطالعة التي أعدّها في قضية انفجار مرفأ بيروت، وفق ما أفادت به الوكالة اللبنانية الرسمية. الوثيقة تضم 270 صفحة وتُلخّص آلاف الأوراق والمراسلات ومحاضر التحقيقات والشهادات، وتوضّح المسؤوليات الإدارية والأمنية والعسكرية والقضائية المرتبطة بالحادثة من دون أن تمثل اتهاماً أو بلاغاً رسمياً.
أوضحت المصادر أن المطالعة وصلت إلى يد المحقق العدلي بعد مرور خمسة أشهر على تسلمه الملف من القاضي البيطار، الذي أنهى تحقيقاته في أواخر مارس آذار وأرسلها إلى النيابة العامة لإبداء الرأي. وكانت النيابة العامة قد ادّعت في الملف على أكثر من سبعين شخصاً من سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وموظفين.
تفاصيل الانفجار وخلفياته
في الرابع من أغسطس عام 2020 وقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت أدى إلى وفاة أكثر من 235 شخصاً وإصابة أكثر من سبعة آلاف آخرين، إضافة إلى تدمير واسع في أحياء العاصمة. أشارت التحقيقات الأولية إلى أن الحريق الذي اندلع في المرفأ لم تُعرف أسبابه، وقد وقع في مكان كانت تُخزن فيه كميات هائلة من نترات الأمونيوم دون اتخاذ إجراءات وقائية كافية.
وبحسب مراقبين، فإن المطالعة التي قدمها القاضي صعب توضح كيف وصلت شحنة تزن 2750 طناً من نترات الأمونيوم إلى المرفأ عام 2013، وكيف تم تفريغها ونقلها إلى العنبر رقم 12، وصولاً إلى تفجيرها في صيف عام 2020.
مسار التحقيقات والمستقبل
لفت المحامي شكري حداد، مقرر مكتب الادعاء في نقابة المحامين في بيروت المختص بقضية المرفأ، إلى أن القرار الاتهامي المتوقع صدوره قبل نهاية العام الحالي سيُعقَب ببدء محاكمات المتهمين، وبعد ذلك يُحال الملف بالكامل إلى المجلس العدلي، الذي يشكل أعلى محكمة استثنائية للنظر في الجرائم التي تمس أمن الدولة مثل الاغتيالات السياسية والإرهاب.
وأضاف حداد أن المطالعة سرية ولا يُسمح للاطلاع عليها إلا لمحامي محكمة التمييز والمحقق العدلي، وأن القرار النهائي يبقى لدى البيطار، وهو من يقرر توجيه الاتهام لأي شخص سواء ورد اسمه في الوثيقة أم لا.
في سياق مرتبط، أفاد موقع «أساس» اللبناني الخاص بأن المحامي العام التمييزي حمل الرئيس السابق ميشال عون مسؤولية جزائية مباشرة عن الانفجار، مستنداً إلى علمه بوجود نترات الأمونيوم وعدم اتخاذه التدابير اللازمة. وفي ردّ عليه، تقدم عون بشكوى قضائية وصف فيها ما جرى بـ«اختلاق الأضاليل والافتراء وإفشاء سرية التحقيق»، معتبراً أن انتشار الأخبار الكاذبة يغيّب الحقيقة ويصنع إدانة إعلامية خارج إطار القضاء.
وأشار حداد إلى أن المطالعة تمثل أول سردية قضائية متكاملة لوقائع الرابع من أغسطس، رغم أنها لا تلزم المحقق العدلي باتباع محتواها، إذ يمكنه الأخذ بها أو رفضها حسب تقديره. وأوضح أن تعثر التحقيقات على مر السنين جاء نتيجة الانقسامات السياسية، خاصة موقف حزب الله الذي طالب في عام 2021 بإزالة البيطار بدعوى تسييس الملف، ما أدى إلى توقف التحقيقات تماماً في عام 2023.
ومع انتخاب جوزاف عون رئيساً للبلاد مطلع عام 2025 وتشكيل حكومة نواف سلام، استأنف القاضي البيطار تحقيقاته، بينما تواصل عائلات الضحايا مطالبتهم المستمرة على مدى ست سنوات بمحاسبة المسؤولين عن الكارثة.





