الرئيسيةعربي و عالميدراسة تكشف: نظام غذائي لمدة شهر...
عربي و عالمي

دراسة تكشف: نظام غذائي لمدة شهر قد يحسّن مؤشرات الشيخوخة البيولوجية

21/09/2026 13:04

هل يمكن لتغيير النظام الغذائي أن يجعل الجسم يبدو أصغر سناً خلال أربعة أسابيع فقط؟ دراسة علمية حديثة تشير إلى أن تعديل مكونات الطعام أدى إلى تحسن سريع في عدد من المؤشرات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر، لكن الباحثين يحذرون من تفسير هذه النتائج على أنها عكس حقيقي لعملية الشيخوخة.

تفاصيل الدراسة وفئات المشاركين

الدراسة، التي نُشرت في دورية Aging Cell العلمية، شملت 104 متطوعين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً. تم توزيعهم عشوائياً على أربعة أنظمة غذائية مختلفة لمدة شهر كامل، مع توفير جميع وجباتهم من قبل فريق البحث.

قُسّم المشاركون إلى مجموعات: الأولى اتبعت أنظمة مختلطة تجمع بين المصادر النباتية والحيوانية، بينما اتبعت الثانية أنظمة شبه نباتية حيث يشكل البروتين النباتي 70% من إجمالي البروتين. وتم تقسيم كل فريق إلى نظامين: الأول غني بالدهون ومنخفض الكربوهيدرات، والثاني منخفض الدهون وغني بالكربوهيدرات.

حافظت جميع الأنظمة الأربعة على نسبة البروتين عند حوالي 14% من إجمالي الطاقة، مما أتاح للباحثين دراسة تأثير مصدر البروتين ونسب الدهون والكربوهيدرات بدقة أكبر.

انخفاض العمر البيولوجي بنحو 4 سنوات

قبل التجربة وبعدها، استخدم الباحثون طريقة حسابية تعرف باسم “كليميرا-دوبال” لتقدير العمر البيولوجي، بناءً على مجموعة من المؤشرات الصحية التي تتغير عادة مع التقدم في السن. شملت هذه المؤشرات ضغط الدم، ومستويات الغلوكوز والكوليسترول والأنسولين، والبروتين المتفاعل “سي” المرتبط بالالتهاب، ومحيط الخصر، ومؤشر كتلة الجسم، بالإضافة إلى علامات أخرى في الدم والبول.

أظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت نظاماً مختلطاً منخفض الدهون وغني بالكربوهيدرات سجلت التحسن الأكثر وضوحاً. بعد تعديل الفروق الموجودة قبل بدء التجربة، كان تقدير العمر البيولوجي لهذه المجموعة أقل بنحو 3.5 إلى 4.1 سنوات مقارنة بالمجموعة التي اتبعت نظاماً مختلطاً غنياً بالدهون.

لا تعني هذه النتيجة أن أعمار المشاركين تراجعت فعلياً 4 سنوات خلال شهر، بل إن المؤشرات التي أُدخلت في النموذج الحسابي أصبحت أكثر تشابهاً بتلك المسجلة عادة لدى أشخاص أصغر سناً. كما سجلت المجموعتان شبه النباتيتين تغيرات في الاتجاه نفسه، لكن بعض النتائج لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية، مما يجعل النظام المختلط الغني بالكربوهيدرات المجموعة الوحيدة التي أظهرت تحسناً واضحاً عبر طريقتي الحساب المستخدمتين.

الكربوهيدرات ليست كلها متشابهة

قد تبدو النتائج مفاجئة في ظل الانتشار الواسع للأنظمة منخفضة الكربوهيدرات، لكنها لا تمنح الضوء الأخضر للإكثار من السكريات والحبوب المكررة. النظام الغني بالكربوهيدرات في الدراسة وفر نحو 53% من الطاقة من هذه العناصر، لكنها جاءت بشكل أساسي من أطعمة كاملة وقليلة المعالجة، شملت الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات والفاكهة، مع خفض الدهون إلى نحو 28 أو 29%.

أما المجموعة المرجعية، التي كان نظامها الأقرب إلى غذاء المشاركين المعتاد، فحصلت على ما بين 37 و41% من طاقتها من الدهون، ولم تسجل تغيراً مهماً في تقديرات العمر البيولوجي.

هل تباطأت الشيخوخة فعلاً؟

رغم جاذبية فكرة “استعادة الشباب بالغذاء”، لا تثبت الدراسة أن النظام الغذائي أبطأ مسار الشيخوخة أو خفض خطر الأمراض والوفاة على المدى الطويل. التجربة استمرت 4 أسابيع فقط، وشارك فيها عدد محدود من كبار السن الأصحاء نسبياً، وجميعهم من غير المدخنين ولا يعانون أمراضاً خطيرة مثل السكري من النوع الثاني أو السرطان أو أمراض الكلى والكبد.

كما أن العمر البيولوجي المستخدم ليس قياساً مباشراً لعمر الخلايا أو اختباراً جينياً للشيخوخة، بل مؤشر حسابي قد يتأثر سريعاً بتغير ضغط الدم والسكر والالتهاب والوزن. ويرى الباحثون أن النتائج تكشف قدرة المؤشرات الفسيولوجية على الاستجابة السريعة لتغيير الغذاء، لكنها لا تحسم ما إذا كان التحسن سيستمر أو سيتحول إلى حماية صحية طويلة الأمد.

الخلاصة ليست أن الكربوهيدرات تعيد عقارب العمر إلى الوراء، بل إن نوع الطعام وجودته قد يتركان أثراً في صحة الجسم خلال أسابيع قليلة، حتى بعد سن الخامسة والستين.