دوران: الذكرى المئوية للعلاقات التركية الأمريكية تمثل نقطة تحول استراتيجية في 2027

أعلن رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، أن الذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية بين أنقرة وواشنطن تتزامن مع مرحلة حاسمة في مسار النظام الدولي، متوقعاً أن يشهد عام 2027 إعادة تعريف البلدين لدوريهما في هذا النظام.
جاءت تصريحات دوران خلال ندوة حملت عنوان «العلاقات التركية الأمريكية مع دخولها المئوية الأولى»، عُقدت يوم الاثنين في مدينة نيويورك، قبيل انطلاق أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
منعطف تاريخي وإعادة تشكيل النظام الدولي
وصف دوران المرحلة الراهنة بأنها «منعطف تاريخي حاسم» تزداد فيه أهمية العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة. وأضاف: «نمر بمرحلة يعاد فيها تشكيل النظام الدولي نفسه. سيكون عام 2027 فترة يعيد فيها كلا البلدين تعريف دورهما في النظام الدولي. وهذه الذكرى المئوية هي بلا شك نقطة تحول استراتيجية لكلا البلدين».
أوضح دوران أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين انطلقت عام 1927 في ظل نظام دولي حديث النشأة، مشيراً إلى أن النظام الدولي الحالي يمر بدوره بمرحلة إعادة هيكلة.
وبيّن أن النظام الدولي يشهد تحولاً في توزيع القوة بين مراكز متعددة، بالتزامن مع تنامي دور القوى الإقليمية، واستمرار الاعتماد الاقتصادي المتبادل، وتعميق التنافس الجيوسياسي.
التحديات التكنولوجية والتحول الاستراتيجي
لفت دوران إلى أن التطورات التكنولوجية فرضت قضايا جديدة، مؤكداً ضرورة أن تدير أنقرة وواشنطن التحولات النظامية والإقليمية والتكنولوجية في وقت واحد. وأشار إلى أن العلاقة بين البلدين لا تقوم على مسار خطي مستمر، بل على القدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة.
وأوضح أن التحول الاستراتيجي في العلاقات التركية الأمريكية تحقق بعد الحرب العالمية الثانية، حيث انتقلت من التعاون الدبلوماسي إلى التكامل الاستراتيجي، وأصبحت تركيا جزءاً من البيئة الأمنية في أوروبا والبحر المتوسط.
ذكر دوران أن البلدين واجها خلال فترة الحرب الباردة تهديدات مشتركة، إلى جانب خلافات في ملفات عدة، بينها الأزمة القبرصية والعلاقات الدفاعية. واستدرك قائلاً: «لكن التحالفات لا تُبنى دائماً على توافق تام، فالتحالفات الناجحة تمتلك آليات لإدارة أوجه الخلاف».
دور الحوار ومجالات التعاون المستقبلية
أشار دوران إلى أن استمرار الحوار بين تركيا والولايات المتحدة في أصعب الفترات يعكس «المرونة الاستراتيجية للعلاقات بينهما»، مؤكداً أهمية الحوار بين القادة والإرادة السياسية في تطوير العلاقات الثنائية. وقال إن الحوار المباشر بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب يفتح مجالاً للتقدم في قضايا ظلت عالقة لسنوات.
شدد دوران على أن مستقبل العلاقات التركية الأمريكية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة الأزمات، موضحاً أن ملفات سوريا ومكافحة الإرهاب والدفاع ستبقى مهمة، إلى جانب ضرورة خلق مجالات تعاون جديدة. وأشار إلى أن الصناعات الدفاعية والطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأكاديميا والعلوم وسلاسل التوريد والمعادن الحرجة تمثل محاور رئيسية للتعاون بين البلدين في القرن الجديد.





