تصاعد القتال في جبهات تعز ولحج ومأرب مع ارتفاع عدد النازحين إلى 158 ألفاً

تصاعد المواجهات في جبهات متعددة
في الأيام الأخيرة شهدت عدة جبهات في اليمن تصعيداً عسكرياً بين القوات الحكومية ومسلحي الحوثي، وتركز القتال أساساً في محافظات تعز ولحج ومأرب، بالإضافة إلى مواجهات محدودة في البيضاء والجوف والضالع.
تركزت بؤر القتال في جبهتي الكدحة والأحكوم بتعز، وفي جبهتي كهبوب ورأس العارة بلحج ومناطق باب المندب، وكذلك في الجبهتين الجنوبية والغربية بمأرب. كما شهدت محافظات البيضاء والجوف والضالع تحركات واشتباكات على خطوط التماس بدرجات متفاوتة، بينما بقيت عدن وحضرموت والمهرة وشبوة وأبين نسبياً هادئة منذ بدء المواجهات الأخيرة.
أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرة مسيّرة للحوثيين في جبهة الكدحة وتنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وتحصينات وتجمعات للحوثيين في جبهة الأحكوم. وفي لحج تصاعدت المواجهات حول جبهة كهبوب ومناطق باب المندب، مع ادعاء استهداف عناصر وخطوط إمداد المليشيا الحوثية. كما أفادت وسائل إعلام محلية وعربية، بينها قناة “الحدث”, بأن جماعة الحوثي أطلقت صاروخاً بالستياً على سوق شعبي في رأس العارة بلحج، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين وتضرر سياراتهم.
في مأرب تركزت المعارك في الجبهتين الجنوبية والغربية مع استمرار القصف والاستهداف المتبادل، وشهدت جبهات في البيضاء والجوف تحركات عسكرية وغارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين. وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الخامسة استهدف تحصينات وتجمعات وثكنات للحوثيين في عدد من الجبهات دون تحديدها.
جهود إسناد الجبهات والمساعدات الإنسانية
مع اتساع رقعة المواجهات عقدت اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي وبمشاركة وزراء ومحافظين وممثلين عن جهات حكومية. ترأس الاجتماع وزير الشباب والرياضة نايف البكري، الذي أوضح أن الهدف الحكومي الحالي هو الانتقال بجهود الإسناد من المبادرات الفردية إلى عمل مؤسسي منظم يشمل تنسيق جهود الحكومة والسلطات المحلية والقطاع الخاص ورجال الأعمال والمكونات المجتمعية.
وأضاف أن ذلك يتضمن تسيير قوافل غذائية وطبية، ودعم القوات في الجبهات، وإغاثة النازحين. وفق الآلية التي أعلنتها اللجنة، تتولى عدن مساندة جبهة الضالع، وحضرموت تدعم تعز، ولحج تساند الساحل الغربي، وأبين تدعم البيضاء، والمهرة تساند الجوف، وشبوة تدعم مأرب، مع إمكانية تعديل وجهات الدعم وفقاً لاحتياجات الجبهات.
أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (حكومية) ارتفاع عدد النازحين المسجلين في ثماني محافظات إلى 158 ألفاً و109 أفراد، أي 23 ألفاً و550 أسرة، وفق تقرير محدث حتى 20 سبتمبر/ أيلول الجاري. تصدرت تعز المحافظات المستضيفة بـ83 ألفاً و123 نازحاً، تلتها لحج بـ38 ألفاً و304، ثم عدن بـ15 ألفاً، والحديدة بـ10 آلاف و297، بينما توزعت البقية على أبين وحضرموت والمهرة وشبوة.
كما رصد التقرير حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة في الساحل الغربي باتجاه عدن جنوبي البلاد.
التطورات الدبلوماسية والإنسانية
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة دعت خلال حوار وزاري رفيع المستوى في نيويورك حول التحديات الناجمة عن الجماعات المسلحة من غير الدول إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة حول العالم، بما فيها الحوثيين، ودعم مؤسسات الدولة واحترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه. وتناولت الوزيرة التصعيد العسكري الأخير للحوثيين في الساحل الغربي، وقالت إنه أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وموجات نزوح، محذرة من تداعيات تتجاوز اليمن إلى أمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر والتجارة الدولية.
التطورات الدولية وتأثيرات الأزمة الاقتصادية
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب أصدر يوم 17 سبتمبر/ أيلول الجاري تعليمات إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بالاستعداد لتنفيذ غارات جوية ضد الحوثيين، عقب طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مساعدة الولايات المتحدة لوقف تقدم الحوثيين. ونقل المسؤولون أن ترامب أبلغ مستشاريه، قبل يوم من طلب محمد بن سلمان، بأنه لا يميل إلى شن هجمات ضد الحوثيين، لكنه غيّر موقفه عقب الاتصال الهاتفي مع ولي العهد السعودي.
ومع ذلك، ادعى المسؤولون أن ترامب تراجع عن قراره الأحد، وقرر أن الولايات المتحدة لن تشن غارات جوية ضد الحوثيين في هذه المرحلة. ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، براد كوبر، أعد خيارات لغارات جوية على أهداف في اليمن وعرضها على وزير الحرب بيت هيغسيث، بينما لم تكشف الإدارة الأمريكية عن أسباب إرجاء الضربة أو موعد محتمل لإعادة النظر في تنفيذها.
ويتزامن ذلك مع أزمة متصاعدة في سوق المشتقات النفطية بمناطق سيطرة الحوثيين، بينها العاصمة صنعاء، حيث رفعت الجماعة منتصف سبتمبر سعر لتر البنزين من 475 إلى 525 ريالا يمنيا، بزيادة نحو 10.5 بالمئة، في أول زيادة لأسعار الوقود منذ نحو 4 سنوات. وتشير تقارير يمنية إلى أن الجماعة تفرض سيطرة واسعة على استيراد وتوزيع وبيع المشتقات النفطية، بينما تتهمها مصادر يمنية بإعطاء الأولوية لاحتياجاتها العسكرية في توزيع الوقود، وهو ما تنفيه الجماعة عادة وتربط أزمات المشتقات بعوامل أخرى.





