القتال يتصاعد حول الأُبَيِّض ويهدد بتفجر أزمة إنسانية في السودان

في 22 يوليو 2026، نقلت وكالة الأناضول من نجامينا وأبوجا أن الاشتباكات المسلحة المحيطة بمدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان التي تقع غرب السودان، تتزايد وتثير مخاوف بشأن تغير موازين القوى وتفاقم الأزمة الإنسانية.
البعد العسكري لهجمات الدعم السريع
أشار الباحث لدى وقف “سيتا” التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إلى أن البعد العسكري لا يمكن إهماله في النزاع السوداني، واتهم قوات الدعم السريع بشن هجمات منهجية تستهدف المدنيين وتهدف إلى إضعاف مؤسسات الدولة.
وأضاف أن وقف تقدم هذه القوات وحماية المناطق الاستراتيجية وإعادة تأكيد سلطة الدولة يتطلب ضغطًا عسكريًا قويًا؛ بدونه يصبح الحد من هجمات الدعم السريع على المدنيين ومنع تشكيل إدارة موازية وحماية سيادة البلاد صعبًا.
وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده غير كافٍ، موضحًا أن قدرات الدعم السريع تعتمد بشكل كبير على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات مرتزقة تأتي من الخارج.
وأوضح أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب، وبالتالي يرى ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.
ويعتقد أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنًا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.
الأهمية الاستراتيجية للأُبَيِّض
أشار الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مجرد مدينة مهمة، بل تمثل عقدة حيوية للتحرّكات العسكرية وسلاسل الإمداد واللوجستيات، وذلك لموقعها كنقطة تقاطع طرق تصل بين الخرطوم وإقليم دارفور وجنوب السودان.
وأوضح أن قوات الدعم السريع، عند عملها في المدن، تعتمد استراتيجية لا تقتصر على استهداف المواقع العسكرية فقط، بل تمتد إلى الحياة المدنية عبر استهداف محطات الكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل، ما يجعل المدن غير صالحة للسكن.
وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات في الفترة القادمة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلاً من التركيز على مراكز المدن فقط.
وأكد أن حماية الأُبَيِّض بالنسبة للقوات المسلحة السودانية لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل هي ضرورية أيضًا لاستمرار حياة المدنيين والحفاظ على الرابط بين شرق البلاد وغربها.
الأزمة الإنسانية وانتهاكات دارفور
قال رئيس منظمة “مشاد” لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق النزاع بالسودان بلغ مستوى حرجًا، حيث يعاني ملايين النازحين من التشرد وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النقية.
وأضاف عبد الله أن المدنيين السودانيين يتوزعون بين أطراف الصراع في العديد من المناطق، وهم يتحملون تكاليف باهظة من حيث الأرواح والكرامة والأمن والمستقبل.
أشار عبد الله إلى أن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور، تشمل الإعدامات التعسفية والاعتداء الجنسي والنقل القسري وحرق المستوطنات واستهداف المرافق المدنية، والتي تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.
وأضاف أن تقارير دولية مستقلة أظهرت انتهاكات جسيمة في دارفور قد تصل إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وحذر عبد الله من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون مخاطر مرتفعة للغاية، مبينًا أن توسع العمليات العسكرية وصعوبة إيصال المساعدات الإنسانية قد يزيدان الأزمة في المدينة.
ودعا الأطراف جميعها إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وتجنب استهداف المدنيين والمرافق المدنية، كما حث الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين على اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرًا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.





