روسيا تُنشئ قواعد للطائرات المسيرة على أطراف الناتو

تحول الحرب نحو الطائرات المسيرة
تشهد الصراعات الحديثة تسارعاً في الاعتماد على الطائرات بدون طيار التي أصبحت أداة أساسية للاستطلاع وتنفيذ الضربات وإضعاف الدفاعات الجوية. وقد ظهر هذا التغيّر بشكل واضح خلال الحرب في أوكرانيا حيث لجأ الطرفان إلى أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، بالإضافة إلى تطوير نماذج بعيدة المدى قادرة على اختراق أنظمة الدفاع. وأكد ذلك ستافروس أتلماز أوغلو، الصحفي المتخصص في الشأن الدفاعي ومحلل العمليات الخاصة، في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأميركية.
قواعد روسيا القريبة من الناتو
وفقاً لتقارير استخباراتية أوروبية نقلتها صحيفة تليغراف البريطانية، قام الجيش الروسي بإنشاء أو تحديث عشر قواعد لأنظمته الجوية غير المأهولة في مناطق قريبة من الحدود مع بيلاروس وأوكرانيا. وتشمل هذه القواعد نحو ستين منصة إطلاق جديدة تستطيع دعم إطلاق طائرات مسيرة هجومية. وأوضح أتلماز أوغلو أن هذه المواقع تُجهز لإطلاق هجمات بطائرات مسيّرة على شكل أسراب تستهدف أوكرانيا أو حتى دول أعضاء في حلف الناتو. وتقع القواعد قرب الحدود الروسية مع إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا وبولندا، إضافة إلى أوكرانيا التي ليست عضواً في الحلف. ويمكن للطائرات التي تنطلق من هذه القواعد التحليق لمئات الأميال، ما يعني أن دولاً ليست على الخطوط الأمامية مثل ألمانيا أو السويد قد تتعرض للاستهداف أيضاً.
تطورات أوكرانية وإيرانية في المجال غير المأهول
ويقول أتلماز أوغلو إن طبيعة الحرب تغيرت بشكل كبير منذ غزو الدبابات القتالية الرئيسية وناقلات الجنود المدرعة الروسية لأوكرانيا في الساعات الأولى من صباح 24 فبراير 2022. وخلال السنوات الأربع والنصف التي تلت ذلك، أصبحت الأنظمة غير المأهولة جزءاً أساسياً من أساليب الحرب، إذ تراجعت أهمية منصات الطائرات المسيّرة الكبيرة والبارزة التي كانت في واجهة الحرب في بدايتها، ولا سيما طائرات “بيرقدار تي بي 2” التي حصلت عليها أوكرانيا من تركيا، لتحل محلها آلاف الطائرات المسيّرة الصغيرة والرخيصة والقابلة للتضحية بها والفتاكة، والتي تُستخدم ضد الأفراد والمركبات خفيفة التدريع. ودفعت التطورات في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضرورة التي يفرضها دائماً وجود تهديد وجودي، إلى ابتكار تقنيات جديدة في مجال الطائرات المسيّرة. وتولت أوكرانيا زمام المبادرة، وطورت أنظمة غير مأهولة في الجو والبر والبحر. وتتراوح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بين أنظمة رخيصة يمكنها إلقاء قنبلة يدوية على جندي معادٍ، وأنظمة هجومية أحادية الاتجاه بحجم سيارة دفع رباعي، يمكنها تدمير مصفاة نفط أو مصنع على بعد مئات الأميال خلف خطوط العدو. ومع ذلك، فإن روسيا ليست بعيدة عن هذا التطور. فقد اعتمدت موسكو بشكل خاص على تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الإيرانية ومخزوناتها لشن هجمات متكررة على المراكز الحضرية والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، ما تسبب في أضرار اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات، وأسفر عن مقتل أو إصابة لاف الأوكرانيين. وفي أماكن أخرى من العالم، أثبت الجيش الإيراني والحرس الثوري الإسلامي الإيراني أن عمليات الطائرات المسيّرة تمثل أسلوبا صالحا للحرب، حتى في مواجهة الجيش الأميركي، الذي يُعد وفق جميع المقاييس أقوى جيش في العالم.
تهديدات الناتو والردود المقابلة
وقال متحدث باسم حلف الناتو لصحيفة إندبندنت إن الحلف يراقب عن كثب النشاط العسكري الروسي، بما في ذلك قدراته على شن ضربات بعيدة المدى وقدراته في مجال الطائرات المسيرة. وأضاف أن الحلف يملك الخطط والأدوات والصلاحيات والقوات اللازمة لردع أي عدوان والدفاع ضد أي تهديد. ووفقاً لأتلماز أوغلو، يستثمر الناتو بكثافة في أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة والتدريب عليها، بما في ذلك خطة لاستثمار نحو 34 مليار يورو (ما يقارب 40 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة. وقد كشفت الحرب في إيران أن حتى أفضل مظلات الدفاع الجوي لا تستطيع إيقاف أسراب الطائرات المسيّرة الانتحارية بشكل كامل. وفي حال اندلاع صراع بين روسيا والناتو، فمن شبه المؤكد أن تنجح بعض الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه في اختراق الدفاعات الجوية للناتو وضرب أهداف عسكرية ومدنية، والهدف هو تقليل عدد الطائرات التي تتمكن من اختراق شبكة الدفاع الجوي. ودخلت طائرات مسيرة روسية المجال الجوي لدول أعضاء في الناتو مراراً منذ بدء الحرب في أوكرانيا قبل نحو خمس سنوات، ولم تتسبب هذه الحوادث حتى الآن في مقتل أو إصابة أي شخص على الأرض رغم أنها أحدثت أضراراً مادية.





