إيران تفرض سياسة عبور انتقائية على مضيق هرمز وتواجه عقوبات أمريكية

تسعى إيران إلى جعل مرور السفن عبر مضيق هرمز مشروطًا بموافقتها، حيث تمنح تصاريح لعبور بعض السفن بينما تهدد باستهداف تلك التي تحاول العبور دون إذنها. هذا النهج يهدف إلى ممارسة ضغط على واشنطن والمجتمع الدولي.
تزامن هذا التوجه مع تراجع شبه كامل لحركة شحنات النفط عبر المضيق، وفي الوقت نفسه تستعد إدارة واشنطن لإعلان حزمة عقوبات جديدة قد تستهدف إيران وشركائها التجاريين، وعلى رأسهم الصين.
بعد مرور نحو ستة أشهر على بدء المواجهات، لم يعد هناك تبادل إطلاق نار بين الطرفين، لكن لا توجد مفاوضات جارية لتسوية النزاع، ولا تزال المئات من السفن والآلاف من البحارة متوقفة بسبب القيود المفروضة على الملاحة.
سياسة العبور الانتقائية
تعتبر طهران مضيق هرمز ورقة ضغط رئيسية، وتلوح بإمكانية استهداف أي ناقلة تحاول العبور دون ترخيص، بينما تمنح استثناءات لسفن تختارها وفق معايير سياسية وتجارية.
مثال على ذلك السماح لناقلات عراقية بالمرور بعد طلبات متكررة من بغداد، مما يظهر أن إيران تقرر عمليًا من يُسمح له بالمرور ومن يُمنع.
وفقًا لبيانات تتبع السفن، عبرت فقط أربع سفن شحن المضيق يوم الخميس، ولم تكن بينها ناقلات ضخمة للنفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال.
التداعيات الاقتصادية والعقوبات
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن القوات الأمريكية ساعدت في نقل متوسط ثمانية ملايين برميل من النفط يوميًا خلال أسبوع، مقابل أكثر من عشرين مليون برميل يوميًا قبل الحرب، والتي كانت تمثل نحو خمس الاستهلاك العالمي.
في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حظرًا عمليًا على السفن الإيرانية في الموانئ، وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بالقوات البحرية والجوية الإيرانية، لا تزال طهران تحتفظ بصواريخ وطائرات دون طيار قادرة على تهديد الناقلات ومهاجمة خصومها في المنطقة.
التهديدات والضغوط الداخلية
يستعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للإعلان، يوم الاثنين، عن حزمة وصفها بأنها أشد العقوبات التي شهدها التاريخ على إيران، مع توقعات بأن تطال الكيانات التي تساعد طهران على الاستمرار في تجارتها الخارجية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر من عواقب اقتصادية ضد أي دولة تقدم “أي شريان حياة لإيران”.
تركز الانتباه على الصين التي اشترت أكثر من ثمانين بالمائة من شحنات النفط الإيراني خلال عام 2025، وفقًا لبيانات شركة “كبلر”، بينما تدعو بكين إلى حل الأزمة عبر الدبلوماسية.
وقال ترامب إن واشنطن تراقب تطورات الصراع، مضيفًا: “إنهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي”.
ورفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي العقوبات المرتقبة، معتبرًا أنها خطوة لفرض الهيمنة الأمريكية خارج أراضيها، وأكد أن العقوبات الثانوية “لا أساس لها في القانون الدولي”.
استمر القادة العسكريون الإيرانيون في إطلاق التهديدات، حيث تعهد رئيس أركان القوات المسلحة علي عبد اللهي بالرد على أي تحركات قادمة بـ”ردود ساحقة ومؤلمة ومدمرة”.
من جهة أخرى، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى السعي لحل دبلوماسي وإنهاء الأعمال القتالية، بينما أقر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بحجم الضغوط الاقتصادية على البلاد.
وقال قاليباف أمام رجال أعمال إيرانيين وعراقيين: “مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني”.
وتواصل طهران دمج التهديد العسكري مع المسعى الدبلوماسي، مع إبقاء مضيق هرمز تحت نظام العبور الانتقائي، بينما تراهن واشنطن على أن تؤدي العقوبات المقبلة إلى زيادة تكلفة هذه السياسة ودفع إيران نحو التوصل إلى اتفاق.





