الرئيسيةعربي و عالميالأمير عبدالعزيز بن طلال يختتم زيارة...
عربي و عالمي

الأمير عبدالعزيز بن طلال يختتم زيارة إلى فرنسا ويدعو إلى شراكات تنموية قابلة للقياس والاستدامة

22/09/2026 13:04

أنهى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة برنامج الخليج العربي للتنمية “أجفند”، جولة خارجية في فرنسا ترأس خلالها وفداً يضم مسؤولين من منظومة “أجفند” ومن الجامعة العربية المفتوحة. وجاءت هذه الزيارة في إطار سعي البرنامج إلى توسيع علاقاته الدولية وابتكار صيغ تعاون تجمع بين التعليم والثقافة والتمويل التنموي والاستثمار ذي الأثر.

وشهد ختام الجولة لقاء سموه بالدكتور خالد العناني، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، والدكتور ناصر بن حمد الحنزاب، رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة، إلى جانب عقد طاولة مستديرة حضرها عدد من المندوبين الدائمين للدول الأعضاء لدى “اليونسكو”.

وتركزت المباحثات على إعادة تفعيل الشراكة القائمة منذ فترة طويلة بين “أجفند” و”اليونسكو”، والانتقال بها إلى مرحلة تستند إلى إعداد مبادرات قابلة للتطبيق والقياس والاستمرار، وتشمل التعليم المفتوح، والوصول العادل إلى المعرفة، والذكاء الاصطناعي والشمول الرقمي، والمياه، وتمكين المرأة، ومساعدة المجتمعات التي تعاني من النزاعات والأزمات.

تجديد الشراكة مع اليونسكو

وقال الأمير عبدالعزيز بن طلال خلال الطاولة المستديرة: “طموحنا من تجديد هذه العلاقة ليس أن نضيف مبادرات جديدة، أو مذكرات تفاهم جديدة إلى الأرشيف؛ بل أن نختار قضايا حقيقية نستطيع أن نصنع فيها فرقًا حقيقيًا، وأن نحوّل الشراكة إلى حلول قابلة للتنفيذ والقياس والاستدامة.”

وأضاف: “مسؤوليتنا اليوم ليست أن نحفظ الإرث الذي تركه الأمير طلال بن عبدالعزيز -رحمه الله- فحسب، بل أن نضيف إليه، وأن نجعل من تجديد العلاقة بين أجفند واليونسكو بدايةً لمرحلة جديدة، لا يُقاس نجاحها بما نعلنه، بل بما يتغير بفضلها في حياة الناس.”

وشدد سموه على ضرورة تطوير مفهوم الشراكة التنموية بحيث لا تبقى علاقة تقليدية بين مانح ومتلقٍّ، بل تتحول إلى نموذج تساهم فيه المؤسسات الدولية والدول الأعضاء والمؤسسات المالية والقطاع الخاص في ابتكار الحلول.

لقاءات فرنسية متنوعة

وجاء ضمن برنامج الزيارة المزدحم لقاءات مع جهات فرنسية ودولية، بدأت بزيارة معهد العالم العربي في باريس، حيث اجتمع سموه برئيسة المعهد آن كلير لوجندر. وناقش الجانبان إقامة شراكة تجمع بين الثقافة والتعليم والتنمية، وإعداد برامج مشتركة مع الجامعة العربية المفتوحة، والاستفادة من وجودها في عدد من الدول العربية لنقل الأنشطة الثقافية والتعليمية وتوسيع نطاق الحوار بين الحضارات.

كما زار سموه مدرسة “فاتيل باريس” المتخصصة في إدارة الضيافة والسياحة، وبحث مع مسؤوليها إمكانية التعاون الأكاديمي مع الجامعة العربية المفتوحة، عبر تطوير برامج ودبلومات مشتركة في السياحة والضيافة، وتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتعزيز التدريب التطبيقي المرتبط بمتطلبات سوق العمل.

وفي وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، التقى الأمير عبدالعزيز بن طلال الوزيرة المنتدبة المكلفة بالفرنكوفونية والشراكات الدولية والفرنسيين في الخارج إليونور كاروا. وتناول اللقاء تعزيز العلاقات المؤسسية بين “أجفند” والحكومة الفرنسية، وربط مبادرات البرنامج بشبكات الشراكات الدولية والفرنكوفونية، وتطوير التعاون مع الجهات الفرنسية في المجالات التنموية والتعليمية والثقافية.

وعقد سموه لقاءً في قصر الإليزيه مع مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دورا كاتويت، استعرض خلاله مسيرة “أجفند” وحضوره التنموي في المنطقة العربية، والفرص المتاحة لدعم الأولويات المشتركة بين فرنسا والدول العربية، وتعزيز قنوات التواصل مع المؤسسات الفرنسية.

وبحث وفد “أجفند” مع الوكالة الفرنسية للتنمية سبل تطوير التعاون في مجالات التمويل الأصغر والشمول المالي والتمويل التنموي، والاستفادة من مبادرة “التمويل المشترك” وشبكات المؤسسات التنموية الدولية في بناء أدوات تمويل أكثر استدامة وقادرة على توسيع أثر المشروعات الناجحة.

التعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

وفي مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عقد سموه والوفد المرافق اجتماعات تناولت تعزيز حضور “أجفند” في منظومة التعاون الإنمائي الدولي، وزيادة مشاركته في أعمال لجنة المساعدة الإنمائية، بصفته مؤسسة تنموية خليجية تملك خبرة طويلة في بناء الشراكات وتمويل المبادرات الموجهة إلى الفئات والمجتمعات الأكثر احتياجاً.

وبحث الجانبان إمكانية تطوير الحوار العربي مع لجنة المساعدة الإنمائية، بما يعزز وجود المؤسسات العربية والخليجية في صياغة النقاش الدولي حول مستقبل التنمية، وينقل العلاقة من مجرد المشاركة في التمويل إلى الإسهام في تصميم السياسات والحلول وتبادل المعرفة والخبرات.

وتطرقت المباحثات إلى تحسين أساليب قياس الأثر التنموي، وزيادة كفاءة البرامج وضمان استمرار نتائجها، وتبادل الخبرات في التمويل المختلط والاستثمار ذي الأثر والتعاون الثلاثي والتعاون بين بلدان الجنوب، إضافة إلى تعبئة موارد المؤسسات المالية والقطاع الخاص إلى جانب التمويل التنموي التقليدي.

وأكدت المناقشات أهمية إقامة نموذج تعاوني يدمج خبرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في السياسات والمعايير وقياس الأثر بشبكة “أجفند” وخبرته الميدانية ومؤسساته التنموية والتعليمية والمالية، بما يساعد على تحويل التجارب الناجحة إلى نماذج قابلة للتوسع والتطبيق في دول ومجتمعات متعددة.

حضور خليجي في صياغة الحلول الدولية

وزار الأمير عبدالعزيز بن طلال سفارة المملكة العربية السعودية لدى الجمهورية الفرنسية، حيث التقى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى فرنسا الدكتور فيصل بن سعود المجفل. واستعرض اللقاء برنامج الزيارة ومخرجاتها، وتناول عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

والتقى سموه خلال مأدبة عشاء بعدد من سفراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمندوبين الدائمين لدى “اليونسكو”، حيث عرض أولويات “أجفند” وشبكة مؤسساته، وبحث فرص تطوير مبادرات خليجية مشتركة في التعليم والثقافة والتنمية المستدامة.

وأكدت الزيارة توجه “أجفند” نحو بناء شراكات لا تقتصر على التمويل، بل تجمع المعرفة والخبرة والقدرات المؤسسية والمالية، بهدف تحويل الاحتياجات التنموية إلى نماذج قابلة للتوسع والاستمرار، وترسيخ حضور دول الخليج شريكاً فاعلاً في صياغة الحلول التنموية الدولية.