وكالة الطاقة الذرية: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري وانقطاع جزئي للتيار عن محطة نووية

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي جزئيا عن محطة طاقة نووية من مصادر خارج الموقع.
تفاصيل الحريق وتأثيره على المحطات النووية
وذكرت الوكالة أن رجال الإطفاء يعملون على إخماد الحريق في محطة دنيبروفسكا الكهربائية الفرعية التي تعمل بمعدل جهد 750 كيلوفولت. وأضافت الوكالة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نتيجة لذلك، تم فصل محطة طاقة نووية عاملة، وهي محطة جنوب أوكرانيا، جزئيا عن إمدادات الطاقة الخارجية بناء على طلب مشغل الشبكة». وتابعت الوكالة «يجري حاليا نشر رجال الإطفاء في المحطة الفرعية لإخماد الحريق».
ولم يذكر البيان أي تفاصيل عن طبيعة النشاط العسكري. ونقل البيان عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أنه عبر عن «قلقه البالغ»، مضيفا أن «مثل هذه المحطات الفرعية التي تعتبر حاسمة للسلامة النووية يجب ألا تُستهدف أبدا».
أهمية محطة دنيبروفسكا الفرعية
وتوفر محطة دنيبروفسكا الفرعية مصدر الطاقة الخارجية لمحطة جنوب أوكرانيا وكذلك لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي استولت عليها روسيا في الأسابيع التي أعقبت غزو موسكو لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.
اختراقات الطائرات المسيرة والهجمات المتبادلة
تزايدت اختراقات طائرات أوكرانية مسيّرة لأجواء دول أوروبية بسبب التشويش الروسي أثناء استهداف موانئ النفط الروسية، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية داخل الناتو. وفي السياق، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن قوات بلاده هاجمت مصفاة نفط روسية في ياروسلافل على بعد 700 كيلومتر تقريباً من الحدود الأوكرانية، في أحدث هجوم ضمن سلسلة ضربات شنتها كييف على منشآت نفطية في روسيا، مضيفاً: «نعيد الحرب إلى بلادهم، إلى روسيا، وهذا هو العدل».
الغارة على لوهانسك وردود الفعل الروسية
في المقابل، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن الغارة بمسيّرات أوكرانية التي استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها موسكو في شرق أوكرانيا، أسفرت عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، بينما لا يزال هناك 15 شخصاً في عداد المفقودين. وقال بوتين إن هذه الضربة التي استهدفت خلال الليل سكناً طلابياً يضم عشرات المراهقين «لم تكن عرضية»، بل تم تنفيذها «على ثلاث موجات، حيث استهدفت 16 طائرة مسيرة الموقع نفسه». وتعهّد برد من جيشه، وفقاً لتصريحات نقلها التلفزيون الروسي.
وارتفعت حصيلة الضربات التي نفذتها كييف على منطقة لوهانسك إلى ستة قتلى على الأقل و40 جريحاً، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية في موسكو. وقالت الوزارة في بيان: «تم الإبلاغ عن إصابة 40 شخصاً حتى الآن. للأسف، قتل أربعة أشخاص. عمليات الإنقاذ مستمرة في موقع المأساة». وأفادت الخارجية الروسية بأنه «عند وقوع هذا الهجوم الهمجي، كان 86 يافعاً تراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً في مبنى السكن الطالبي الذي انهار». وشددت على أن «أياً من الموجودين في المبنى لم يكن مشاركاً أو قادراً على المشاركة في المعارك، ولا توجد على مقربة منه أي منشأة عسكرية».
وأظهرت صور نشرها الحاكم الإقليمي ليونيد باسيتشنيك مبنيين متضرّرين بشدة، وانهار أحدهما جزئياً بينما اشتعلت فيه النيران، وبدت جدران المبنى الآخر متفحّمة ونوافذه محطمة. وأشار باسيتشنيك إلى أن 86 مراهقاً كانوا في المكان وقت الهجوم. وأوضح أنّ عناصر الإنقاذ يبحثون عن أشخاص آخرين لا يزالون تحت الأنقاض. وأفادت لجنة التحقيق الروسية بأن الجيش الأوكراني استخدم أربع طائرات مسيّرة في الهجوم. ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الهجوم بأنه «جريمة شنيعة».
الهجمات على المنشآت النفطية الروسية
وكثفت أوكرانيا الهجمات داخل روسيا بهدف تعطيل قطاع النفط وتقليل الإيرادات التي تساعد موسكو على تمويل الحرب. وارتفعت أسعار الطاقة في العالم بسبب الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وتم تخفيف العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الروسية. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية على منصة «إكس» إن كييف قصفت 11 منشأة نفطية روسية منذ مطلع هذا الشهر حتى يوم 21، من بينها كيريشي وهي واحدة من أكبر مصافي التكرير الروسية. وكشفت بيانات رسمية ومصادر لـ«رويترز»، هذا الأسبوع، أن كل مصافي النفط الرئيسية تقريباً في وسط روسيا اضطرت إلى وقف أو خفض إنتاج الوقود بعد الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة في الأيام القليلة الماضية.
تصريحات دبلوماسية حول التسوية
من جانب آخر، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، إن موسكو تدرك أن الحل النهائي بشأن الأزمة الأوكرانية سيكون نتيجة تسوية، فيما وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع عتاد لأوكرانيا لدعم منظومة صواريخ (هوك) بقيمة تقدر عند 108 مليون دولار. وقال لافروف، خلال إحاطة صحافية: «أشار الرئيس فلاديمير بوتين، في تعليقه الأخير على مفاوضاتنا مع الأميركيين بشأن الأزمة الأوكرانية، إلى أن لدينا موقفاً مبدئياً وسنحققه إما عبر المفاوضات وإما من خلال عملية عسكرية خاصة. لكننا ندرك أن التوصل إلى تسوية نهائية سيكون نتيجة لتسوية ودية، كما هو الحال في أي قضية تشارك فيها، بشكل أو بآخر، عدة دول».
وكانت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا قالت، في تصريحات صحافية: «تسوية الأزمة حول أوكرانيا، يجب أن تراعي بشكل إلزامي المصالح الأساسية لروسيا في مجال الأمن القومي». وكشفت زاخاروفا أن روسيا لم ترفض قط الانخراط في محادثات جوهرية حول سبل تسوية الوضع المحيط بأوكرانيا، غير أن الدول الأوروبية لا تبدي أي رغبة لحل الأزمة الأوكرانية.





