الرئيسيةعربي و عالميإنشاء صندوق بـ1.8 مليار دولار لتعويض...
عربي و عالمي

إنشاء صندوق بـ1.8 مليار دولار لتعويض مناصري ترامب يثير جدلاً حزبياً وقانونياً في الولايات المتحدة

23/05/2026 07:00

لا تزال مشاهد اقتحام الآلاف من أنصار الرئيس دونالد ترامب لمبنى الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني) عام 2021 حاضرة في الأذهان، حيث دعا الرئيس ترامب أنصاره في ذلك اليوم إلى التوجه نحو الكابيتول لمنع إقرار فوز الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2020 والتي وصفها ترامب بالمزورة.

وبالفعل اندفع المتظاهرون إلى المبنى واجتازوا الحواجز الأمنية وكسروا النوافذ واقتحموا قاعات المجلسين، مما أدى إلى مواجهات عنيفة مع شرطة الكابيتول وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 140 ضابط شرطة.

ملاحقة قضائية واسعة وعفو رئاسي

وخلال ولاية الرئيس جو بايدن، أطلقت وزارة العدل أكبر عملية ملاحقة قضائية واعتقلت أكثر من 1580 شخصاً، ووجهت إليهم تهمًا بارتكاب جرائم اعتداء على ضباط الشرطة والتحريض والتعدي على الممتلكات الحكومية والتآمر لعرقلة عمل الكونغرس، وأصدرت المحاكم الاتحادية أحكاماً بالسجن على مئات من المقتحمين.

ومع بداية ولاية ترامب الثانية في يناير 2025، أصدر الرئيس عفواً عاماً عن أكثر من 1600 شخص وُجهت إليهم تهم تتعلق بأحداث اقتحام الكابيتول. وأعلنت وزارة العدل يوم الاثنين الماضي إنشاء صندوق “مكافحة تسليح السلطة”، وتم رصد 1.8 مليار دولار له، وهو قيمة التسوية القضائية التي تم التوصل إليها مقابل إسقاط دعوى الرئيس ترامب للمطالبة بـ10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأميركية بشأن تسريب إقراراته الضريبية. وبموجب هذه التسوية، حصل ترامب على اعتذار رسمي من الحكومة مقابل إنشاء هذا الصندوق الذي يسمح بتسوية الدعاوى القضائية ودفع تعويضات لحلفاء ومناصري ترامب الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قبل الإدارات السابقة.

اتهامات برشوة لأنصار ترامب

وتسبب إنشاء هذا الصندوق بموجة غضب واسعة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، والذين أعربوا عن مخاوفهم من أن هذا الصندوق سيتحول إلى وسيلة لتعويض حلفاء ترامب ومناصريه، ومنهم مثيرو الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021. كما اعتبروا هذه التسوية بين ترامب ومصلحة الضرائب تعني حماية ترامب وعائلته من عمليات تدقيق ضريبي مستقبلي، مما يعد إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب لتحقيق مصالح شخصية ومكافأة الحلفاء السياسيين لترامب، وتحايلاً على سلطة الإنفاق التي يمنحها الكونغرس.

ووصف النائب جيمي راسكين، كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس النواب، هذه الصفقة بأنها “فضيحة أخلاقية”، وقال: “هذا الأمر ليس سوى عملية نصب تهدف إلى سحب 1.8 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب لصالح ميليشيا ترامب الخاصة”. كما رفع شرطيان شاركا في الدفاع عن الكابيتول يوم 6 يناير دعوى قضائية لإيقاف الصندوق، معتبرين أنه قد يعوض من اعتدوا عليهم. وقال الشرطيان في الدعوى: “إن الصندوق يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الأشخاص الذين ارتكبوا أعمال عنف باسم ترامب باتوا يكافأون بدلاً من أن يعاقبوا”.

قلق جمهوري خافت وتحفظات قانونية

وقال النائب برايان فيتزباتريك، الجمهوري من بنسلفانيا، للصحفيين: “سنحاول إجهاض هذا المشروع”، بينما قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون الجمهوري من ساوث داكوتا، إنه “ليس من أشد المعجبين” بهذا الصندوق، وذلك في جلسة استماع عقدها مجلس الشيوخ الثلاثاء. وضغطت رئيسة لجنة المخصصات المالية في المجلس، سوزان كولينز، من أجل الحصول على مزيد من التفاصيل؛ حيث استفسرت عن قيمة المبلغ الذي سيُدفع مقابل كل مطالبة تعويض، وعن الأساس القانوني الذي تستند إليه تلك القرارات، وما إذا كانت المعلومات المتعلقة بهذه المطالبات ستكون متاحة للجمهور.

ودافع تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام والمحامي السابق للرئيس ترامب، بقوة عن هذا الصندوق، مؤكداً أنه “ليس صندوق رشى كما يصفه الديمقراطيون، بل برنامج تعويضي مشروع للأميركيين الذين تعرضوا لتجاوزات غير مبررة من قبل الحكومة الفيدرالية”، مشيراً إلى أنه لا توجد قيود على المتقدمين، وأن الصندوق مفتوح للجميع. كما دافع نائب الرئيس جي دي فانس عن الصندوق، قائلاً: “لا يذهب دولار واحد إلى الرئيس ترامب أو إدارته أو عائلته. هذا تعويض لأميركيين تعرضوا لملاحقات سياسية غير متناسبة”.

لكن خبراء قانونيين يرون أن هذه الصفقة غير مسبوقة دستورياً، ويقولون إن إنشاء هذا الصندوق الملياري يستند إلى سلطة وزارة العدل في تسوية الدعاوى، لكنه يثير تساؤلات حول فصل السلطات لأن الرئيس ترامب يستخدم جهازاً تنفيذياً تابعاً لوزارة العدل لصرف أموال لتعويض أنصاره السياسيين. ويحذر بعض الخبراء من أن إنشاء هذا الصندوق سيفتح الباب أمام دعاوى قضائية مستقبلية تتهم الإدارة بانتهاك مبدأ السلطة المالية للكونغرس، إضافة إلى عدم وجود معايير واضحة وشفافة لتحديد المستفيدين من أموال هذا الصندوق.

ويشيد أنصار الرئيس ترامب بهذه الصفقة ويعدونها انتصاراً سياسياً ورمزياً بإجبار الحكومة الأميركية على الاعتذار وإنشاء آلية لتعويض أنصار ترامب الذين تبنوا رؤيته في سرقة وتزوير الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ويرى هؤلاء أن إنشاء هذا الصندوق هو تصحيح للظلم الذي ارتكبته إدارة بايدن في الملاحقات القضائية ضد أنصار ترامب، بينما يرى معارضوه أنها بمثابة سرقة منظمة لأموال دافعي الضرائب واستخدام المال العام في أغراض سياسية حزبية.