الرئيسيةعربي و عالميكيف تُخفي منصات الموضة حقيقة التنوع...
عربي و عالمي

كيف تُخفي منصات الموضة حقيقة التنوع الجسدي: دراسة تُظهر استمرار النحافة المفرطة منذ ربع قرن

26/05/2026 01:02

أجرت دراسةٌ بقيادة باحثين من الجامعة التقنية في الدنمارك (Technical University of Denmark) تحليلاً شمولياً لنحو 800 ألف سجل مهني لعارضات الأزياء تغطي الفترة من عام 2000 حتى عام 2024. شملت العينة عروض الأزياء، الإعلانات، أغلفة المجلات، والمواد التحريرية، ما وفر قاعدة بيانات واسعة لتقييم تطورات مظهر الجسم في الصناعة.

ثبات نمط النحافة

كشفت النتائج أن متوسط تكوين جسم العارضات ظل ثابتاً على درجة شديدة النحافة طوال الأربعة وعشرين سنة الماضية، على الرغم من الانتشار الواسع للخطاب الداعي إلى قبول أشكال أجسام مختلفة. استخدم الباحثون مقياس «كتلة الدهون النسبية» لتقييم تكوين الجسم بدقة تفوق مؤشر كتلة الجسم التقليدي.

وأظهرت البيانات أن متوسط نسبة الدهون لدى العارضات وصل إلى حوالي 18 % فقط، مقارنةً بنسبة 38.5 % للنساء الأمريكيات في الفئة العمرية من 17 إلى 30 عاماً. وهذا الفارق يُظهر فجوة واضحة بين الصورة المثالية التي تروجها الأزياء والواقع الفعلي للغالبية العظمى من النساء.

وعلى الرغم من ظهور بعض العارضات ذوات المقاسات الكبيرة في السنوات الأخيرة، فإن الدراسة أكدت أن هذا التغيير لا يزال محدوداً للغاية ولم يُحدث تحوّلاً جوهرياً في النموذج السائد داخل الصناعة.

تحسن رمزي في التنوع العرقي

من ناحية أخرى، سجّلت الدراسة ارتفاعاً ملحوظاً في التنوع العرقي والمظهري داخل عالم الموضة. ارتفع حضور العارضات من أصول إفريقية وآسيوية، في حين تراجعت هيمنة النماذج الأوروبية الشرقية التي كانت سائدة في مطلع الألفية.

إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن هذا التنوع غالباً ما كان «رمزياً» أكثر من كونه تغييراً جذرياً. فقد تركز تمثيل الأجسام الممتلئة بصورة أكبر بين العارضات غير البيض، بدلاً من توسيع معايير الجمال لتشمل جميع الفئات.

وبحسب البيانات، كانت العارضات غير البيض أكثر احتمالاً بمقدار 4.5 مرات للظهور ضمن فئة المقاسات الكبيرة مقارنةً بالعارضات البيض، ما يعكس ما وصفه الباحثون بـ«تركيز التنوع» على الفئات المهمشة نفسها.

قواعد تنظيمية وتأثيرها

قارن الباحثون بين سياسات تنظيم النحافة المتبعة في أسابيع الموضة العالمية، ولاحظوا أن القواعد الرقمية الصارمة أظهرت فاعلية أكبر من التعليمات العامة. ففي مدينة ميلانو، أدّى فرض حد أدنى لمؤشر كتلة الجسم عام 2006 إلى ارتفاع ملحوظ في متوسط نسبة الدهون لدى العارضات.

في المقابل، لم تُحدث القوانين الفرنسية اللاحقة، التي اقتصرت على طلب شهادات صحية دون تحديد أرقام محددة، أي تأثير واضح على معايير النحافة. وأشار الباحثون إلى أن صناعة الموضة ما زالت تفضّل النحافة المفرطة، خصوصاً بين العلامات الفاخرة التي تتمتع بأكبر قدر من النفوذ عالمياً.

تحذيرات مستقبلية

حذرت الدراسة من احتمال انتقال هذه المعايير الضيقة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنتاج الصور والإعلانات، ما قد يرسّخ النمط نفسه على نطاق أوسع في المستقبل.

ويرى الباحثون أن غياب الشفافية والتدقيق في البيانات التي تُغذّى بها النماذج البصرية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج معايير جمالية لا تتماشى مع الواقع الإنساني ولا تعكس التنوع الحقيقي.