الرئيسيةعربي و عالميفون دير لاين تتهم موسكو بمحاولة...
عربي و عالمي

فون دير لاين تتهم موسكو بمحاولة زعزعة الديمقراطيات الأوروبية وتنديد دولي بالتهديدات الروسية

26/05/2026 19:04

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين روسيا، يوم الثلاثاء، بالسعي إلى زعزعة استقرار الديمقراطيات الأوروبية، محملة موسكو مسؤولية الإنذارات الأخيرة المتعلقة بطائرات مسيرة في دول البلطيق. وأقرت فون دير لاين بأن موجة إنذارات الغارات الجوية خلال الأسابيع الماضية كشفت عن مكامن ضعف في دفاعات القارة، وذلك خلال مؤتمر صحفي مع قادة من المنطقة المحاذية لروسيا على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

اتهامات أوروبية لروسيا

تأتي زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية بعد أسبوع من تلقي الليتوانيين تعليمات بالاحتماء عقب إنذار مرتبط بطائرات مسيرة في العاصمة فيلنيوس، في أول إنذار من نوعه للسكان منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. وقالت فون دير لاين في المؤتمر الصحفي الذي حضره رؤساء ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إن سكان دول البلطيق يعيشون ما عدّه كثيرون من الماضي. وأضافت أن هذه ليست حوادث معزولة، بل هي استراتيجية متعمدة من روسيا لمحاولة زعزعة استقرار المجتمعات الديمقراطية. وتابعت أن روسيا تفشل كما هي الحال في ميادين المعارك في أوكرانيا.

وازدادت هذه الإنذارات خلال الأشهر الأخيرة في دول البلطيق مع تصعيد أوكرانيا ضرباتها ضد أهداف روسية في منطقة سانت بطرسبرغ القريبة من إستونيا وفنلندا. وحذرت فون دير لاين من أن استخدام موسكو هذا التكتيك قد ينتشر غرباً، قائلة إن ما تشهده دول البلطيق اليوم قد يواجهه باقي دول أوروبا غداً.

تنديد دولي واسع

في سياق متصل، ندّد نحو خمسين دولة والاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، بما وصفته بالتهديدات الأخيرة التي وجهتها موسكو للدبلوماسيين في كييف، وذلك في بيان مشترك بالأمم المتحدة. وقال ممثل أوكرانيا لدى الأمم المتحدة أندريه ميلنيك في مؤتمر صحفي إنهم يدينون التهديدات الأخيرة التي وجهتها روسيا ضد المؤسسات الدبلوماسية والسفارات في كييف، واصفاً ذلك بأنه أمر لا يمكن قبوله. وأضاف ميلنيك أن روسيا بلغت مستوى غير مسبوق من العدوان على أوكرانيا بتصعيد هجماتها على المدنيين والبنى التحتية المدنية، مشيراً إلى أن الهجمات على المدنيين وممتلكاتهم والبنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ويجب أن تتوقف فوراً.

وفي اجتماع لاحق لمجلس الأمن، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء التهديدات الروسية ضد البنى التحتية الأوكرانية. وقال غوتيريش إنه الآن أكثر من أي وقت مضى، بات من الضروري تجنب أي تصعيد لهذا الصراع الذي ألحق خسائر فادحة بالمدنيين ويهدد بجعل البحث عن السلام أكثر صعوبة، مطيلاً أمد معاناة السكان.

عرض أميركي للوساطة

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الثلاثاء، استعداد واشنطن للوساطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وذلك عقب تكثيف روسيا هجماتها على أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وبعد اتصال هاتفي بين روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف. وجاء التحذير الروسي متضمناً دعوة الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية، وتوعدت موسكو بشن هجمات منهجية على كييف واستهداف مراكز صنع القرار. وقال روبيو في تصريح للصحافيين من الهند إنه في كل مرة يشهدون فيها ضربات كبيرة من هذا الطرف أو ذاك، يشكل ذلك تذكيراً بمدى فظاعة هذه الحرب التي طالت أكثر من الحرب العالمية الثانية، ويجب أن تنتهي. وأضاف أن الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، ويأملون في أن تتوفر الفرصة لذلك في مرحلة ما.

على المستوى الميداني، أودى قصف روسي ليلي بحياة رجل يبلغ 45 عاماً في مدينة أوديسا، وفق ما أفاد به مسؤول إقليمي. وأسفر الهجوم الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع عن مقتل 4 أشخاص، فضلاً عن أضرار واسعة في العاصمة كييف. ومن بين الأسلحة المستخدمة الصاروخ الفرط صوتي أوريشنيك الذي يمكنه بلوغ سرعة تفوق سرعة الصوت بعشر مرات والقادر على حمل رؤوس نووية. وجاءت الضربات بعد اتهام موسكو كييف باستهداف مدرسة مهنية في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرتها؛ ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً، وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجيش بالرد. وحذر رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين من أن كل هذا يمكن أن يؤدي إلى استخدام سلاح لا يُبقي أثراً لأي أحد.

تعزيزات أطلسية في البلطيق

أعلن مصدران مطلعان لوكالة رويترز أن حلف شمال الأطلسي سيعزز الدفاع في جناحه الشرقي من خلال هيكل جديد من شأنه تسهيل النشر السريع للقوات في لاتفيا وإستونيا في حال اندلاع حرب مع روسيا. وتخضع قوات الحلف في دول البلطيق الثلاث (لاتفيا وإستونيا وليتوانيا) وكذلك شمال بولندا، في الوقت الحالي لقيادة مقر واحد متعدد الجنسيات بمدينة شتيتشين البولندية. ويؤكد التغيير المزمع الأهمية الاستراتيجية لدول البلطيق التي صارت محط اهتمام منذ غزو روسيا أوكرانيا. وقال مسؤول عسكري إن من شأن تخصيص فيلق ثان للمنطقة أن يسمح للحلف بالتحرك السريع بأعداد كبيرة للتعامل مع العمق الاستراتيجي المحدود للمنطقة وهشاشتها. وعندما يعمل الفيلق بكامل طاقته، فإنه عادة ما يقود 3 فرق، أو ما بين 40 ألفاً و60 ألف جندي. وفي أوقات السلم، يكون الفيلق عادة هيكل قيادة محدوداً، مع وجود وظائف مختصة، مثل المدفعية والدفاع الجوي والخدمات الطبية، وذلك للسماح بالنشر السريع للقوات عند الحاجة. وقالت مصادر عسكرية لرويترز إن ألمانيا وهولندا توصلتا، بالتنسيق مع الحلف، إلى اتفاق لتكليف الفيلق الألماني – الهولندي، الذي سيكون مقره مدينة مونستر الألمانية، الدفاع عن لاتفيا وإستونيا. وتزداد مسؤولية الدول الأعضاء في الحلف عن أمنها، وسط انتقادات شديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم مؤخراً الأعضاء الأوروبيين بعدم تقديم الدعم في الحرب مع إيران، وأعلن أن واشنطن ستسحب 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا. وقالت المصادر إن الاتفاق تجاوز العقبة الأخيرة، التي كانت تتمثل في عدم وجود ما يكفي من الجنود للفيلق، مشيرة إلى الحد الضروري من القدرة التي يحتاجها أي فيلق في مجالات مثل المدفعية بعيدة المدى والدفاع الجوي، فضلاً عن المهندسين والمسعفين. ويحذر مسؤولون في الحلف منذ سنوات من تصاعد التهديد من روسيا التي يقولون إنها قد تشن هجوماً واسع النطاق على أراضي دول أعضاء في الحلف خلال وقت قريب قد يكون عام 2029. وتنفي موسكو أي نيات عدوانية، وتتهم الحلف بتأجيج التوتر من خلال التوسع في الأراضي المجاورة.