في ذكرى إجراءات 2021 .. مئات التونسيين يتظاهرون بالعاصمة للمطالبة بحوار وطني وتحسين الخدمات

شهدت العاصمة التونسية، السبت 26 يوليو 2026، مسيرة حاشدة شارك فيها المئات، رفعوا خلالها شعارات تطالب بإطلاق حوار وطني شامل، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، والارتقاء بمستوى الخدمات العامة.
مسيرة تزامنت مع ذكرى الجمهورية وإجراءات 2021
وجاءت هذه التظاهرة بالتزامن مع عيد الجمهورية والذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021. وقد دعت إليها مبادرة “نفس” (إحدى مبادرات المجتمع المدني)، وشاركت فيها أحزاب وقوى سياسية معارضة، من بينها “حركة النهضة” و”جبهة الخلاص الوطني” و”الحزب الجمهوري”.
وانطلقت المسيرة من ساحة الجمهورية، حيث رفع المحتجون، الذين قدر عددهم بالمئات، لافتات كتب عليها: “لا خوف لا رعب.. الشارع ملك الشعب”، و”شغل، حرية، كرامة وطنية”.
مطالب اقتصادية واجتماعية ملحة
وأكد المشاركون أن تحركهم يهدف إلى المطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ومعالجة الانقطاعات المتكررة للكهرباء ومياه الشرب، وتعزيز الحوار بين مختلف القوى الوطنية. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه عدة مناطق تونسية احتجاجات متفرقة خلال الأيام الأخيرة، بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي واضطرابات التزود بمياه الشرب، بالتزامن مع موجة حر شديدة.
وأدت هذه الانقطاعات، وفق ما أفاد به مواطنون وأصحاب منشآت، إلى تعطيل أنشطة اقتصادية وخدمية، وإلحاق أضرار بعدد من المؤسسات الصغيرة، فضلاً عن تأثيرها في الخدمات الصحية والمرافق العامة.
موقف المعارضة وانتقاداتها
وقال نائب رئيس جبهة الخلاص الوطني، سمير ديلو، في تصريح للأناضول، إن المسيرة تهدف إلى التعبير عن الاعتزاز بذكرى الجمهورية، وفي الوقت نفسه لفت الانتباه إلى ما تعتبره المعارضة تراجعاً في الأوضاع السياسية والاجتماعية. وأضاف ديلو: “نشعر بالألم لما آلت إليه أوضاع البلاد بعد خمس سنوات من الشعارات”.
وتابع أن الدولة لم تنجح، وفق تقديره، في تلبية عدد من الاحتياجات الأساسية للمواطنين، داعياً إلى “الانفتاح على جميع الطاقات، وإطلاق حوار وطني يجمع مختلف أبناء تونس”. كما طالب مشاركون في المسيرة بالإفراج عن موقوفين من رموز المعارضة، في قضايا تصفها القوى المعارضة بأنها ذات خلفيات سياسية، فيما تؤكد السلطات أن تلك الملفات تخضع لإجراءات قضائية.
رد الرئيس سعيد على انقطاعات الكهرباء
في المقابل، انتقد الرئيس قيس سعيد تكرار انقطاع التيار الكهربائي وتزامنه في عدد من المناطق، متوعداً بمحاسبة كل من يثبت تقصيره. وقال سعيد، خلال زيارة إلى مجمع مياه غدير القلة في منطقة المرناقية غربي العاصمة، الأربعاء الماضي، إن انقطاع الكهرباء قد يحدث في مختلف دول العالم، لكن تكراره بالوتيرة نفسها، وفي مناطق عدة، وفي التوقيت ذاته، “أمر غير طبيعي”.
وأضاف: “لا بد من تحمل المسؤولية، وكل من أخل بمسؤوليته سيتحمل تبعات ذلك”. وأكد أن الدولة “لن تقف مكتوفة الأيدي” أمام أي محاولات للإضرار بالمواطنين أو تأجيج الأوضاع.
دلالة ذكرى 25 يوليو في تونس
تحمل ذكرى 25 يوليو دلالة سياسية خاصة في تونس، إذ أعلن الرئيس قيس سعيد في التاريخ نفسه من عام 2021 إجراءات استثنائية شملت تجميد اختصاصات البرلمان وإقالة الحكومة، قبل أن يقرر حل البرلمان في مارس 2022. وفي يوليو 2022، أُقر دستور جديد عبر استفتاء شعبي، نص على اعتماد نظام رئاسي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات أوسع مقارنة بدستور عام 2014.
وتعتبر قوى المعارضة أن مسار 25 يوليو أدى إلى تركيز السلطات بيد الرئيس وتراجع المشاركة السياسية، بينما يؤكد سعيد أن إجراءاته جاءت لحماية الدولة من التفكك، ومكافحة الفساد والفوضى، وتصحيح مسار مؤسساتها. كما يشدد الرئيس التونسي، في خطاباته، على أن الحقوق والحريات مكفولة، وأن الإجراءات المتخذة لا تستهدف المعارضين بسبب مواقفهم السياسية.
وتزامنت المسيرة مع إحياء تونس الذكرى الـ69 لإعلان الجمهورية، التي أنهت النظام الملكي في 25 يوليو 1957، بعد نحو عام ونصف من استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي.





