تصعيد عسكري واسع في اليمن: الجيش يستعيد مواقع في باب المندب وتعز وغارات جوية مكثفة

تصاعدت الوتيرة العسكرية في اليمن، الثلاثاء، مع إعلان القوات الحكومية استعادة مواقع استراتيجية في محور باب المندب ومحافظة تعز جنوب غربي البلاد، وسط استمرار القصف المتبادل والمعارك البرية على عدة جبهات. وشملت التطورات تنفيذ غارات جوية استهدفت تجمعات للحوثيين، وتبادل القصف المدفعي، ومحاولات تسلل وهجمات برية.
استعادة مواقع استراتيجية في باب المندب وتعز
أفادت قوات "درع الوطن" الحكومية، مساء الثلاثاء، بأنها نفذت عملية عسكرية خاطفة في محور باب المندب بالتعاون مع ألوية العمالقة الجنوبية. وأوضحت القوات، في بيان، أن العملية أسفرت عن السيطرة على عدد من التلال والمواقع الاستراتيجية الحاكمة في المحور، دون تقديم حصيلة محددة لخسائر الحوثيين، مشيرة إلى أن الميليشيا تكبدت خسائر في الأرواح والعتاد. ويمتاز محور باب المندب بأهمية استراتيجية كونه يشرف على أحد أهم الممرات البحرية الدولية الرابطة بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي محافظة تعز، أعلن محور تعز العسكري، مساء الثلاثاء، إحباط هجوم شنته جماعة الحوثي على قريتي كحلان وحمة في مديرية المسراخ جنوبي المحافظة. وأكد المحور، في بيان، أن قوات الجيش، بإسناد من المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط الهجوم دون ذكر تفاصيل إضافية. كما واصلت وحدات الجيش والمقاومة الشعبية، الثلاثاء، تمشيط المواقع التي استعادت السيطرة عليها في جبهة الضباب غربي مدينة تعز، والتي كانت قد استعادتها الاثنين، ومن بينها تلة الميدان المطلة على الطريق الرابط بين تعز وعدن. وأضاف المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن الطيران الحربي شن غارات عدة على مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين في جبهتي الأقروض وسامع جنوبي تعز. كما واصلت الطائرات المسيرة والمدفعية التابعة للجيش استهداف مواقع الحوثيين وتحصيناتهم وتجمعاتهم. وشهدت جبهة الشقب ومواقع أخرى شرقي مدينة تعز، الثلاثاء، تبادلاً للقصف المدفعي بين الجيش والحوثيين.
حصيلة العمليات العسكرية للجيش اليمني
أعلن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، في بيان، أن القوات نفذت 1382 عملية استهداف ضمن عملية "فجر اليمن" خلال الساعات الماضية. وأوضح النزيلي أن العمليات استهدفت مراكز القيادة الميدانية والتحصينات ومصادر النيران والتحشيدات والاحتياطيات والتعزيزات ووسائل الحركة والإمداد للحوثيين. وأشار إلى أن العمليات أسفرت عن "تحييد نحو 440 من قيادات الميليشيا وعناصرها"، بالإضافة إلى تدمير وإعطاب 146 آلية وعربة ووسيلة نقل عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومعدة قتالية. كما أحبطت العمليات محاولات الحوثيين لاستعادة مواقع فقدوها في تعز، وأسفرت عن تقدم ميداني جديد وتعزيز السيطرة النارية على عدد من المواقع والمرتفعات الحاكمة. وفي جبهات باب المندب وذوباب والمضاربة، قال النزيلي إن قوات الجيش أحبطت محاولات تسلل للحوثيين واستهدفت تعزيزاتهم وآلياتهم العسكرية. ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن الحصيلة التي أعلنها الجيش.
وتشهد محافظة تعز، إحدى أكبر المحافظات اليمنية سكاناً، انقساماً في السيطرة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي. وتسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة، مدينة تعز، ومناطق أخرى، فيما حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية، شملت مناطق في المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية. وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى اتساع نطاق سيطرة الحوثيين لأكثر من 70 في المئة من مساحة المحافظة، مقابل تراجع سيطرة القوات الحكومية في مناطق الريف والساحل، غير أن هذه النسبة لا تستند إلى إحصاء رسمي أو خريطة نهائية لمناطق السيطرة.
وفي سياق متصل، أعلنت قوات العمالقة الحكومية إسقاط طائرة مسيرة حوثية مجنحة في جبهة ذوباب المطلة على مضيق باب المندب، ونشرت مشاهد لحطام الطائرة على منصة "إكس" دون تقديم تفاصيل إضافية عن ملابسات إسقاطها. وفي تطور آخر، أفاد موقع "المصدر أونلاين" اليمني الخاص بمقتل طفل جراء هجوم بطائرة مسيرة نسبه إلى جماعة الحوثي في جبل صبر جنوبي محافظة تعز. ونقل الموقع عن مصادر محلية لم يسمها أن الطفل طه عبد الله محمد الوتيري قتل إثر استهدافه بطائرة مسيرة في المنطقة، وتزامن الهجوم مع قصف مدفعي متواصل على قرية وتير في جبل صبر.
اعتراض صواريخ ومسيرات حوثية في السعودية
امتد التصعيد العسكري إلى السعودية، حيث أعلن الدفاع المدني السعودي، مساء الثلاثاء، وقوع أضرار مادية في مبنى ومشروع تحت الإنشاء ومركبة في مدينة الرياض جراء سقوط شظايا صاروخين باليستيين بعد اعتراضهما. وأوضح الدفاع المدني، في بيان، أنه باشر سقوط شظايا صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي بعد اعتراضهما وتدميرهما، مشيراً إلى اتخاذ الإجراءات المعتمدة. وخلال الثلاثاء، أصدر الدفاع المدني السعودي 9 إنذارات مبكرة للتحذير من أخطار في 6 مواقع بالمملكة، بينها الرياض ونجران وخميس مشيط وأبها، قبل الإعلان لاحقاً عن زوال الخطر. وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلن "تحالف دعم الشرعية في اليمن" اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه الرياض، كما أعلن اعتراض 4 طائرات مسيرة و3 صواريخ باليستية أخرى.
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي، الثلاثاء، تنفيذ سلسلة هجمات بصواريخ باليستية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية في السعودية. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، في بيانات منفصلة على منصة "إكس"، إن قوات الحوثيين استهدفت طائرتي نقل عسكريتين بصاروخين باليستيين، إحداهما في مطار نجران والأخرى في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، مدعياً أن الهجومين "حققا أهدافهما بنجاح". كما أعلن استهداف مصفاة رأس تنورة في المنطقة الشرقية السعودية بصاروخ باليستي، زاعماً أن الإصابة كانت دقيقة وتسببت في اندلاع حرائق ضخمة بالموقع. وفي بيان آخر، قال سريع إن الجماعة استهدفت وزارة الدفاع السعودية في الرياض بصاروخ باليستي، مدعياً تحقيق إصابة مباشرة. ولم يقدم سريع أدلة مستقلة تثبت نتائج هذه الهجمات، كما لم يتسن التحقق من حصيلة الأضرار التي أعلنها. وفي ما يتعلق بجبهات القتال داخل اليمن، قال سريع إن قوات الجماعة تصدت لـ"محاولة تقدم" نفذتها قوات عسكرية من الاتجاه الجنوبي لمنطقة باب المندب، واستهدفت القوات المتقدمة بصواريخ باليستية وأسلحة ثقيلة، مدعياً أن القصف أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى وتدمير آليات عسكرية.
ارتفاع عدد النازحين وتحذيرات إنسانية
على الصعيد الإنساني، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، ارتفاع عدد النازحين جراء تصاعد القتال في اليمن إلى 281 ألف شخص منذ يوليو الماضي. جاء ذلك في رد كتابي من المتحدث باسم المفوضية، بابار بالوش، على أسئلة مراسل الأناضول، حيث قال بالوش إن أعداد النازحين تتزايد باستمرار مع اشتداد القتال وامتداده إلى جبهات جديدة، وأضاف: "وصل العدد حتى اليوم إلى 281 ألف شخص، وهو يواصل الارتفاع أسبوعاً بعد آخر". وأوضح أن هؤلاء يضافون إلى أكثر من 5.2 ملايين شخص كانوا نازحين بالفعل داخل اليمن قبل التصعيد الأخير. وأشار إلى أن القتال وتدهور الوضع الأمني في تعز ومحيطها يحدان من إمكانية الوصول إلى المنطقة، كما تسببا في انقطاع الطرق الرئيسية. وقال: "ليس لدى المفوضية موظفون ميدانيون في تعز. وتوجد منظمة شريكة لنا في المدينة، لكن أنشطتها محدودة للغاية بسبب تدهور الأوضاع الأمنية". وأكد بالوش أن الوضع في اليمن سريع التغير، وأن البيانات المتعلقة بالنزوح تتبدل تبعاً للتطورات الميدانية يوماً بعد آخر.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ومنذ يوليو الماضي، تجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في محافظتي تعز ولحج جنوب غربي البلاد، ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص ونزوح آلاف الأسر.





