الرئيسيةعربي و عالميخبراء عراقيون يكشفون تفاصيل جديدة عن...
عربي و عالمي

خبراء عراقيون يكشفون تفاصيل جديدة عن تنظيم "سرايا أولياء الدم" بعد عودته للظهور

28/07/2026 05:01

أفاد خبراء أمنيون وعسكريون عراقيون، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، بمعلومات جديدة تتعلق بتنظيم “سرايا أولياء الدم” الذي عاد إلى الواجهة مؤخراً بعد أن أصدر بيانات خلال الأسبوع الماضي يتبنى فيها تهديدات وهجمات استهدفت دولاً عربية في سياق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

تفاصيل جديدة عن تنظيم غامض

وأوضح الخبراء أن هذا التنظيم يُعد من أكثر التشكيلات المسلحة غموضاً في العراق، حيث اعتاد الظهور لتبني عمليات محددة ثم يختفي لفترات طويلة، ليعاود نشاطه مع تصاعد التوترات الإقليمية.

ارتباط محتمل بفصائل موالية لإيران

ويرجح اللواء الدكتور علاء النشوع، الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي، أن تكون “سرايا أولياء الدم” مرتبطة بفصائل تطلق على نفسها “فصائل المقاومة”، والتي حظيت، على حد قوله، بإشادات متكررة من مسؤولين إيرانيين في الفترة الأخيرة. وأوضح النشوع أن التنظيم لا يخضع لقيادة هيئة الحشد الشعبي المرتبطة دستورياً بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية، مشيراً إلى أن العديد من التشكيلات التي ظهرت بعد إعلان هزيمة تنظيم داعش عام 2017 تحولت، وفق تقديره، إلى نواة لتنظيمات سرية انبثقت من ألوية وفصائل مسلحة موالية لإيران.

وأضاف أن الحرس الثوري الإيراني وأجهزته الاستخبارية عملت على تطوير هذه البنى بهدف تقويض الوجود الأميركي في العراق عبر استهداف القواعد العسكرية والسفارة الأميركية كلما اقتضت المصالح الإيرانية ذلك. وأشار إلى أن هذه التشكيلات تمتلك واجهات معلنة تحمل أسماء وشعارات مرتبطة بـ”المقاومة”، لكنها تعتمد في الوقت ذاته على كيانات وأسماء سرية لا يعرفها سوى القيادات الأمنية والسياسية المرتبطة بها، مما يصعب عملية تعقبها أو تحديد المسؤولية عن عملياتها. وحذر النشوع من أن استمرار تهديدات مثل هذه الفصائل يضع الحكومة العراقية في موقف حرج أمام المجتمعين العربي والدولي، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع “لا يمكن القبول به”.

من أين بدأ التنظيم؟

برز اسم “سرايا أولياء الدم” للمرة الأولى عام 2020، عندما أعلن مسؤوليته عن استهداف أرتال لوجستية تنقل معدات للقوات الأميركية داخل العراق، في أعقاب اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس. وفي عام 2021 عاد التنظيم إلى الواجهة بإعلانه مسؤولية استهداف قاعدة تضم قوات أميركية قرب مطار أربيل، قبل أن يتبنى لاحقاً هجمات أخرى بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف أميركية داخل العراق. ورغم تعدد البيانات المنسوبة إليه، لم يظهر للتنظيم متحدث رسمي أو قيادة معروفة، كما لم يعلن عن هيكل تنظيمي أو مقرات أو قيادات ميدانية، مما دفع باحثين أمنيين إلى الانقسام بين اعتباره تنظيماً قائماً بذاته أو مجرد اسم حركي تستخدمه فصائل مسلحة قائمة بالفعل.

واجهات مسلحة تزيد تعقيد المشهد

ويرى خبراء أن عودة اسم “سرايا أولياء الدم” لا يمكن فصلها عن ظاهرة “الواجهات المسلحة” التي توسعت خلال السنوات الماضية، وأصبحت إحدى أبرز تعقيدات الملف الأمني العراقي، إذ تتيح للفصائل تنفيذ عمليات عسكرية عبر أسماء جديدة يصعب ربطها قانونياً أو سياسياً بجهات معروفة. ويؤكد مراقبون أن هذه الآلية تمنح الفصائل هامشاً واسعاً للمناورة في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، كما تعقد مهمة الحكومة العراقية في تحديد المسؤولية عن الهجمات، خصوصاً عندما تستهدف دولاً أخرى أو قوات أجنبية داخل العراق. كما يرتبط نشاط هذه الكيانات، وفق مراقبين، بالتطورات الإقليمية، مما يجعلها جزءاً من معادلات الصراع بين إيران والولايات المتحدة أكثر من كونها أحداثاً أمنية محلية منفصلة.

من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي العميد الركن أعياد الطوفان، في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن “سرايا أولياء الدم” يرجح أن تكون اسماً حربياً أو واجهة عملياتية تستخدمها فصائل أكبر لإعلان بعض العمليات مع الحفاظ على مساحة من الغموض والإنكار. وأضاف أن التنظيم “قائم بالاسم، لكنه أقرب إلى واجهة عملياتية أو فصيل صغير ذي هوية غير واضحة”، موضحاً أن طبيعة التنظيم وحجمه وهيكله القيادي لا تزال غير معروفة بشكل كامل، لأن معظم المعلومات المتوافرة عنه تستند إلى البيانات التي ينشرها بنفسه، وليس إلى وجود مؤسسي معلن. وأشار الطوفان إلى أن أبرز ما يميز التنظيم هو غياب أي قيادة معروفة أو تسلسل تنظيمي واضح، بخلاف الفصائل المسلحة الأخرى، لافتاً إلى أن معظم التقديرات تربطه بعلاقات مع ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، إلا أن هذه العلاقة تبقى، بحسب تعبيره، “تقديرية وتحليلية وليست معلنة رسمياً”.