الرئيسيةعربي و عالميالمسيّرات التركية تتوسع في الزراعة ومكافحة...
عربي و عالمي

المسيّرات التركية تتوسع في الزراعة ومكافحة الحرائق بإفريقيا

30/08/2026 10:43

الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة التركية في إفريقيا

في 30 أغسطس 2026، أوضح جلال جاغلايان أرغوفان، رئيس مجلس إدارة شركة “بايبرس”, أن الشركة تراهن على شراكة تكنولوجية طويلة الأمد مع السوق الإفريقية، وأن الثقة بالمسيّرات التركية فتحت باباً مهماً في المجال المدني. وأضاف أن الجميع في إفريقيا باتوا يعرف المسيّرات التركية، وأن الانطباع الإيجابي الذي بدأ مع شركة بايكار مهدّ للطرق أمام توسّع الحضور المدني.

وأشار إلى أن المسيرات لم تعد تقتصر على البيع فقط، بل تقدم منظومة متكاملة تشمل التدريب، والصيانة، وتوفير قطع الغيار، وفريق ميداني لضمان استمرارية الكفاءة لسنوات.

المميزات التقنية والتطبيقات الميدانية

توضح الشركة أن استخدامات المسيّرات التركية تتوسع من الحقول الزراعية إلى مواقع الحرائق، مع تزايد الطلب من دول القارة السمراء. وتعمل هذه المنصات كحل تقني في مجالَي الزراعة والاستجابة للكوارث، حيث تُنفّذ عمليات الرش والتسميد الزراعي، وتُستَخدم في التعامل مع الحرائق التي يصعب على فرق الإطفاء الوصول إليها بالوسائل التقليدية.

وتصدر شركة “بايبرس ميكاترونيك لصناعة الطيران”، وهي شركة تركية‑يابانية تتخذ من منطقة تشوكوروفا جنوبي تركيا مقرّاً لها، مسيّرات للرش والتسميد الزراعي ومكافحة الحرائق إلى خمس دول إفريقية، ما يوسّع استخدام التكنولوجيا التركية في هذين القطاعين.

بعد تجارب ناجحة في غانا، بنين، أوغندا وتنزانيا في إطار الزراعة المستدامة والاستجابة للكوارث، أصبحت إثيوبيا أحدث وجهة لتقنية هذه المسيّرات. وفي مراسم حضرها رئيس مجلس الإدارة جلال جاغلايان أرغوفان، اكتمل تسليم المسيّرة الزراعية “سي تي 110” والمسيّرة المخصصة لمكافحة الحرائق “جَسور 3 إس” إلى إثيوبيا.

وتمّ إدخال مسيّرة “جَسور 3 إس” في خدمة إدارة الإطفاء المركزية بالعاصمة أديس أبابا، حيث تُستَخدم للتدخل جواً في حرائق المباني الشاهقة والمناطق الخطرة التي لا تستطيع فرق الإطفاء الوصول إليها بوسائلها العادية. وتتميز هذه الطائرة بإمكانية دمج خراطيم الإطفاء، ونقل المياه تحت ضغط مرتفع، ومتابعة الصور الحية عبر كاميرا حرارية، ما يتيح لفرق الإطفاء التعامل مع الحرائق من الجو دون تعريض سلامة أفرادها للخطر.

الرؤية المستقبلية والشراكات طويلة الأمد

في مجال الزراعة، بدأت المسيّرات الزراعية تحل تدريجياً محل أساليب الرش اليدوي التقليدي في بعض المناطق الإفريقية، حيث يضطر المزارعون إلى حمل مضخات على ظهورهم ودخول الحقول، ما يعرّض صحتهم للخطر ويجعل إنجاز العمل يستغرق أياماً. بالمقابل، تستطيع المسيّرات تنفيذ عمليات الرش خلال ساعات وبصورة أكثر تجانساً وأماناً، ويمكنها العمل في فترات تتعذّر فيها المركبات البرية دخول الحقول بسبب تحول التربة الطينية المعروفة باسم “فيرتيسول” إلى أرض لزجة نتيجة الأمطار الغزيرة واحتفاظها بالمياه، دون إلحاق ضرر بالتربة.

وتتمتع المسيّرة “سي تي 110” بقدرة على حمل خمسين لتراً من السوائل المستخدمة في الرش الزراعي وسبعين لتراً من المواد الحبيبية، ويمكن تهيئتها لتلبية احتياجات مزارع واسعة النطاق، خصوصاً زراعات القمح والذرة والبن.

ويؤكد أرغوفان أن أحد أكبر التحديات التي تواجه المزارعين في إفريقيا هو نقص الميكنة الزراعية والتكنولوجيا، ما يجعل عمليات الرش بطيئة وغير صحية. ويقول: “مسيّراتنا تحلق فوق الحقول التي تحولها الأمطار إلى طين وتنجز مهمتها. وقد شاهدنا ذلك ميدانياً في إثيوبيا، حيث أثبتت كل من مسيّرتنا الزراعية ومسيّرة مكافحة الحرائق كفاءتهما”.

ويضيف أن المسيّرات التركية اكتسبت حضوراً متزايداً في القارة، مؤكداً: “الجميع في إفريقيا باتوا يعرف المسيّرات التركية. والانطباع الإيجابي الذي بدأ مع بايكار فتح لنا باباً مهماً جداً في المجال المدني”.

ويشير إلى أن الشركاء في إفريقيا يبحثون عن بدائل للمنتجات الصينية، وأن التكنولوجيا التركية المرفقة بالتدريب والدعم الميداني تمنحها ميزة إضافية. ويخلص إلى القول: “نحن لا نبيع المسيّرات فقط، بل نقدم منظومة متكاملة. ندرب الطيارين (المتحكمين بالمسيرات)، وننشئ البنية التحتية للصيانة، ونوفر قطع الغيار وفريقاً ميدانياً. هدفنا ليس بيعاً ينتهي بمجرد التسليم، وإنما ترك قدرة تستمر في ذلك البلد لسنوات”.

ويؤكد أن السفارات التركية في إفريقيا تؤدي دوراً مهماً في دعم الشركات التركية عبر الإجراءات التنظيمية والاتصالات مع الوزارات، ووصف أعضاء السفارات بأنهم “أبطال غير مرئيين” ساهموا في الانتشار السريع للتكنولوجيا التركية في القارة.

وتُصدّر الشركة منتجاتها حالياً إلى ثماني عشرة دولة، وبعد وصولها إلى خمس دول إفريقية تجري مباحثات لإقامة إنتاج محلي في القارة، وتستهدف توسيع حضورها في الأسواق الإفريقية عبر التدريب والصيانة وتطوير القدرات المحلية، إلى جانب توريد منتجاتها، وذلك لترسيخ نموذج شراكة تكنولوجية طويلة الأمد.