الزوبة: «محور إرهابي» حوثي يهدد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب

أصدرت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة تحذيراً صريحاً من تشكّل ما أسمته «محوراً إرهابياً» بقيادة الحوثيين، يمتد تأثيره على جانبي البحر الأحمر وصولاً إلى منطقة القرن الإفريقي، معتبرةً أن المجتمع الدولي مطالب بتعزيز دعمه للحكومة اليمنية في مواجهة مخاطر تهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة.
تحذير من محور إرهابي في البحر الأحمر
وفي مقال نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، تطرقت الزوبة إلى تداعيات الأحداث في مضيق باب المندب على مستقبل حركة التجارة العالمية، وحددت أولويات التحرك الدولي لمواجهة هذه التهديدات، وفق ما نقلته وزارة الخارجية اليمنية عبر حسابها على منصة «إكس» يوم الأربعاء.
تصعيد ميداني في جبهات يمنية
يأتي هذا في وقت تعيش فيه عدة جبهات يمنية حالة من التصعيد المتجدد، حيث تتواصل الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات عدة، من بينها تعز ولحج القريبتين من مضيق باب المندب جنوب غرب البلاد، إضافة إلى مأرب شرقاً والجوف شمالاً والبيضاء وسطاً. ويمثل هذا التصعيد امتداداً لموجة عسكرية بدأت مطلع يوليو/ تموز الماضي، وتعد الأوسع منذ الهدنة التي سادت في أبريل/ نيسان 2022.
تعاون حوثي مع «الشباب» وتنظيمات أخرى
وكشفت الزوبة في مقالها عن توثيق تقارير فريق الخبراء الأممي المعني باليمن لتعاون قائم بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية، لا يقتصر على تهريب الأسلحة بل يتعداه إلى تبادل الخبرات والتنسيق في العمليات. وأوضحت أن المليشيا أرسلت مهندسين إلى الصومال للتدريب على تطوير الطائرات المسيّرة، كما دربت مقاتلين من الحركة داخل معسكراتها.
وتعد «حركة الشباب» من التنظيمات النشطة في الصومال منذ 2006، وتستهدف بشن هجماتها الحكومة الصومالية وقوات حفظ السلام الدولية، بينما تشن السلطات الصومالية عمليات عسكرية واسعة لمكافحتها في وسط البلاد وجنوبها. وأضافت الزوبة أن الاستخبارات الصومالية رصدت اتصالات بين الحوثيين و«حركة الشباب» وتنظيم «داعش»، كما كشفت عن تعاون عناصر من «القاعدة» مع أجهزة استخبارات المليشيا، مشيرةً إلى أن الخلافات المذهبية والأيديولوجية لم تمنع هذه التنظيمات من التنسيق لتحقيق أهداف مشتركة.
ورأت وزيرة الخارجية أن التحالف بين الحوثيين و«حركة الشباب» يشكل استراتيجية لتوسيع النفوذ الإقليمي، وأن استهداف باب المندب يمنح الجماعة أداة للابتزاز وفرض مزيد من الأعباء على التجارة العالمية. ونبهت إلى أن هذه التهديدات أدت إلى تغيير مسارات السفن حول رأس الرجاء الصالح، ورفعت تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما يؤكد امتداد تأثيراتها السلبية إلى الاقتصاد العالمي.
أولويات التحرك الدولي وجهود خفر السواحل
وعرضت الزوبة أربع أولويات للتحرك الدولي، أولها الاعتراف بترابط هذه الشبكة في الأطر القانونية وقوائم العقوبات بما يسمح بملاحقة الوسطاء والممولين، وثانيها تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية حول أنشطتها في اليمن والقرن الإفريقي، وثالثها دعم القوات الحكومية في مواجهة المليشيا، ورابعها إنهاء المساواة في التعامل بين الحكومة اليمنية والجماعات الإرهابية المسلحة.
وأكدت ضرورة الفصل الواضح في السياسات الدولية بين الدولة ومؤسساتها وبين الجماعات الإرهابية المسلحة، مشددةً على أن تطورات باب المندب أظهرت كلفة الخلط بينهما على أمن المنطقة وسلامة الملاحة.
واستعرضت الزوبة جهود خفر السواحل والقوات البحرية اليمنية في إحباط تهريب شحنات خلال العام الجاري، تضمنت أنظمة توجيه للطائرات المسيّرة ومكونات زوارق مفخخة وصواريخ مضادة للدروع. وذكرت أن سفينة ضُبطت في أغسطس/ آب الماضي أثناء قدومها من جيبوتي كانت تحمل مكونات طائرات مسيّرة، وكشفت عملية الضبط عن شبكة تديرها طهران لنقل الشحنات انطلاقاً من ميناء بندر عباس.
وأشادت بدور خفر السواحل في إنقاذ 14 بحاراً من طاقم سفينة تجارية ترفع العلم الهندي بعد استهدافها بزورق مسيّر حوثي، مؤكدةً أن هذه الجهود تحققت رغم شح الإمكانات واستمرار المواجهات. ورأت أن التصدي لهذا التهديد يتطلب قدرات تفوق إمكانيات اليمن الذاتية، خاصة في مجالات المراقبة المستمرة وتعقب الممولين ووكلاء الشحن والشبكات العابرة للحدود.
ونقلت عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تأكيده أن ما حدث في باب المندب ليس شأناً يمنياً خالصاً، نظراً للأهمية الاستراتيجية للممر المائي للأمن والتجارة الدوليين. واختتمت الزوبة بالإشارة إلى أن الأحداث في اليمن تؤثر مباشرة على مستقبل البحر الأحمر، أحد أهم طرق التجارة العالمية، معربةً عن تطلع اليمن للتعاون مع شركائه لحماية هذا الممر الحيوي.





