الرئيسيةعربي و عالميقلعة أسبات التركية: شهادة حضارات وأغنية...
عربي و عالمي

قلعة أسبات التركية: شهادة حضارات وأغنية شعبية خالدة

31/08/2026 11:25

تقع قلعة أسبات على صخرة شاهقة تطل على مياه بحر إيجة في شبه جزيرة بودروم جنوب غربي تركيا، وتعتبر شاهداً على تاريخ طويل امتد عبر حضارات متعددة.

موقع القلعة وأهميتها التاريخية

تطل القلعة بين خليجي أكيارلار وباغلا، وتعد من المعالم التاريخية البارزة في المنطقة إذ تحمل بقاياها آثار حضارات مختلفة تعاقبت عليها عبر القرون. وبفضل موقعها المرتفع المطل على البحر، تجمع بين القيمة التاريخية والجمال الطبيعي، وتظهر أشبه بمتحف مفتوح يمتد تاريخه من العصور القديمة إلى العهدين البيزنطي والعثماني، مروراً بإمارة منتشه.

وبحسب الأبحاث الأثرية، استُخدمت المنطقة المعروفة باسم أسبات في العصور القديمة كميناء مهم، ويُرجح أنها كانت ميناء مدينة تيرميرا خلال العصر الحديدي المبكر. وفي العهد البيزنطي، تحولت المنطقة إلى مركز استيطان ودفاع مهم عُرف باسم “ستروبيليوس”، وحافظت القلعة على أهميتها الاستراتيجية طوال العصور الوسطى، كما استُخدمت خلال فترة إمارة منتشه.

ويظهر اسم الموقع في المصادر العثمانية بصيغ مختلفة مثل “أسبات” و”أزبات” و”أوسبوت”؛ ورغم تراجع أهميته العسكرية مع مرور الوقت، ظل نقطة مهمة في حركة الملاحة البحرية لفترة طويلة. وذكر الرحالة العثماني أوليا جلبي، الذي زار المنطقة في القرن السابع عشر، أن السفن كانت ترسو في الميناء الواقع أسفل القلعة المبنية فوق صخرة مرتفعة، وأن نبع المياه العذبة في المنطقة كان يمثل نقطة إمداد مهمة للبحارة.

ويعرف السكان المحليون القلعة أيضاً باسم “قلعة جفت”، وما زال محيطها يحتوي على آثار الحضارات التي مرت بالمنطقة.

القلعة في الذاكرة الشعبية عبر الأغنية

لم يبق اسم أسبات حبيس المصادر التاريخية والآثار، بل انتقل من جيل إلى آخر عبر أغنية “تشوكرتما” إحدى أشهر الأغاني الشعبية في منطقة موغلا. ويذكر اسم “أسبات” في كلمات الأغنية في إشارة إلى سواحل بودروم، وترتبط الأغنية بالأحداث التي شهدتها المناطق المحيطة ببودروم وميلاس، وبالقصة المأساوية لشخصية “خليل أفه” الشعبية في المنطقة.

ومع مرور الوقت، أصبحت الأغنية جزءاً مهماً من الذاكرة الثقافية للمنطقة، فيما يتيح موقع أسبات لزواره فرصة التعرف عن قرب على المكان والتاريخ اللذين ارتبط بهما اسم القلعة في الأغنية، إلى جانب الاستمتاع بجمال سواحل بحر إيجة.

شهادات الخبراء والآثار المتبقية

وفي حديث للأناضول، قال يشار يلديز، المدير السابق لقلعة بودروم وخبير الآثار تحت الماء، إن قلعة أسبات، المشيدة فوق تل مخروطي شديد الانحدار بين باغلا وأكيارلار، تتمتع بأهمية كبيرة في تاريخ المنطقة. وأوضح أن القلعة كانت مستخدمة من قبل “الليليجيين” في القرن السابع قبل الميلاد، مشيراً إلى أن الموقع، المعروف محلياً أيضاً باسم “قلعة جفت”, يتخذ مخططاً يتراوح بين الشكل المربع والمستطيل، وأن الأبراج القائمة عند زواياه لا تزال موجودة حتى اليوم.

وأضاف يلديز أن القلعة استخدمتها حضارات مختلفة في فترات متعاقبة، وقال: “أجريت في المنطقة سابقًا أعمال تنظيف وتنقيب بدعم من مالك الأرض، واستنادًا إلى الفحوص التي أُجريت، نرجح أن هذه المنطقة كانت ضمن ميناء مدينة تيرميرا القديمة”. وتابع: “وقد استُخدم الموقع الاستراتيجي، المعروف أيضًا باسم ستروبيليوس، بشكل نشط خلال العصور السلجوقية والبيزنطية والعثمانية”.

ولفت إلى أن المهربين الذين يرغبون في التواصل مع جزيرة كوس كانوا يشعلون النيران هنا لأغراض المراقبة وتبادل الإشارات خلال السنوات الأخيرة من العهد العثماني. وأشار إلى صعوبة الوصول إلى القلعة بسبب وعورة المنطقة التي تقع فيها، ودعا إلى جعل الموقع التاريخي أكثر سهولة أمام الزوار، ورأى إمكانية الاستفادة من القلعة في مجالي السياحة الثقافية والرياضات الطبيعية، وختم بالقول: “ينبغي إدراج هذا المعلم التاريخي ضمن المسارات السياحية من خلال تنظيم نشاطات تستهدف المهتمين بالرياضات الطبيعية والثقافة”.