الرئيسيةمحلياتمؤتمر حوار الأمن والتاريخ في الرياض:...
محليات

مؤتمر حوار الأمن والتاريخ في الرياض: جسر معرفي بين الماضي والمستقبل

02/09/2026 13:37

يستضيف قصر الثقافة بحي السفارات في العاصمة الرياض، خلال الفترة من 6 إلى 8 سبتمبر 2026، فعاليات مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ»، الذي يحمل شعاراً عميق الدلالة هو «تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء». يهدف هذا الحدث إلى تشكيل جسر معرفي يربط بين إنجازات الماضي وتطلعات المستقبل.

امتداد وتطور نوعي منذ 2025

يمثل المؤتمر في نسخته الحالية امتداداً وتطوراً نوعياً للمنتدى الذي انطلق في عام 2025. تأتي هذه التوسعة المعرفية والفكرية لتلبية حاجة وطنية ملحة، تتمثل في صياغة محتوى معرفي موثق ومتاح للأجيال القادمة وللباحثين. إن قراءة تاريخ المملكة من خلال مساري الأمن والتنمية لا تقتصر على سرد الأحداث، بل تسعى بالدرجة الأولى إلى ترسيخ الوعي بالمسيرة الوطنية وعقلنة المنجزات، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء لدى الشباب في عصر يتسم بالتغيرات المتسارعة والانفتاح العولمي.

تظاهرة فكرية وثقافية كبرى بأكثر من 50 جلسة

تتجلى ضخامة هذا الحدث في حجم الاستعدادات ومستوى المشاركة. يتحول المؤتمر إلى تظاهرة فكرية وثقافية كبرى تضم أكثر من 50 جلسة حوارية وخاصة ولقاءً تفاعلياً، تشرح وتناقش أدق تفاصيل المنظومة الوطنية. يشارك فيه أكثر من 160 متحدثاً من كبار الخبراء والمؤرخين والمختصين في الشؤون الأمنية والاجتماعية، بالإضافة إلى أكثر من 30 جهة شريكة تعكس التكامل بين القطاعات الحكومية والبحثية والتقنية.

ويبرز هذا التكامل من خلال التحالفات الإستراتيجية للمؤتمر؛ حيث تحضر دارة الملك عبدالعزيز بوصفها الشريك الرئيس وحامية الرواية التاريخية للمملكة، وتشارك الهيئة الملكية لمدينة الرياض كشريك إستراتيجي يقود قاطرة التطوير في العاصمة. وينضم إلى ريادة الحدث كل من أكاديمية طويق لبناء القدرات البشرية والتقنية، والشركة السعودية للتحكم التقني والأمني الشامل «تحكم» كرمز للتحول التقني والأمني الرقمي.

مفهوم شامل للأمن وعلاقته بالتنمية والمستقبل

لا يقتصر المؤتمر على مناقشة الجوانب العسكرية أو الجنائية للأمن، بل يتبنى مفهومًا شاملًا للأمن القومي بمفهومه الحديث وعلاقته بجوانب الحياة المختلفة. يناقش كيف شكّل الاستقرار الأمني حجر الأساس لجذب الاستثمارات العالمية وتحقيق رؤية السعودية 2030، ويتناول الفكر الوسطي كدرع لحماية المجتمع وتحصين عقول الشباب ضد الأفكار المتطرفة. كما يتضمن قراءة تاريخية وعلمية لكيفية تحول الأجهزة الأمنية السعودية إلى منظومات تدار بالذكاء الاصطناعي والتقنيات السيبرانية المعقدة، واستعراض دور الأمن كركيزة أساسية لبناء مدن مستدامة يعيش سكانها بطمأنينة ورفاهية.

منصات تفاعلية مبتكرة تكسر النمط التقليدي

يمتاز مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ 2026» بكسر النمط التقليدي للمؤتمرات الأكاديمية عبر تقديم منصات تفاعلية مبتكرة. يأتي «مسرح الأمن والتاريخ» كمنصة سردية تجمع الباحثين بطلبة الدراسات العليا والشباب، لتقديم التاريخ الوطني بأسلوب مشوق وقريب من أدوات الجيل الجديد. كما يتضمن «مسار الأمن» تجربة بصرية وتقنية رائدة تختصر عقوداً من الزمن، لتعرض للزوار كيف تطورت المنظومة الأمنية من بدايات التأسيس وحتى العصر الرقمي الحالي. وتكتمل الصورة بالفعاليات الفنية المصاحبة التي توظف الفن كأداة لتخليد الذاكرة الوطنية والتعبير عن مشاعر الفخر والاعتزاز.

مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ 2026» ليس مجرد حدث عابر في أجندة الفعاليات الوطنية، بل هو مشروع فكري مستدام يستهدف صناعة الوعي. ومن خلال هذا الحشد الفكري المتميز، تؤكد وزارة الداخلية أن الحفاظ على الأمن ليس مجرد مهمة ميدانية، بل هو عقيدة راسخة وتاريخ ممتد، ووعي مجتمعي تتناقله الأجيال بكل فخر. المخرجات المعرفية والتوصيات التي سينتجها هذا المؤتمر ستكون، بمشيئة الله تعالى، مرجعاً رصيناً يضيء الطريق نحو مستقبل أكثر أمنًا ونماءً للمملكة وللمنطقة بأسرها.