الرئيسيةمحلياتظاهرة رقاة الشير والتكبيس على تيك...
محليات

ظاهرة رقاة الشير والتكبيس على تيك توك: استغلال للرقية الشرعية

03/08/2026 21:01

مقدمة: بثوث رقاة على تيك توك

أثناء تصفح إحدى المنصات الشهيرة للفيديوهات القصيرة، لفت انتباهي بث مباشر لشخص يقدم نفسه كرقى شرعي. ما جرى في ذلك البث لم يكن مجرد قراءة آيات، بل تضمن تشخيصاً للحالات ومخاطبة للجن وادعاءات بقدرة على العلاج، بالإضافة إلى أسئلة شخصية تُطرح أمام عدد كبير من المتابعين.

مشكلة تحويل الرقية إلى محتوى لجذب المشاهدات

البثوث التي انتشرت على المنصة تحولت لدى بعض الممارسين إلى وسيلة لجذب الانتباه والحصول على ما يُعرف بالشير والتكبيس، مستغلين حالة البحث عن الشفاء لدى كثيرين. هذا التحول يتيح لمدعي العلاج بالرقية التأثير مباشرة على قرارات المتابعين الصحية والنفسية، مستفيدين من رغبة الناس في التخفيف من معاناتهم.

تحذيرات الجهات الرسمية والشرعية

أكدت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سابقاً على خطر استغلال الرقية عندما يخالف المنهج الشرعي، مشيرة إلى منع إحداث رقى غير مثبتة أو الجزم بإصابة شخص بالسحر أو العين دون دليل. رغم وضوح هذا التوجيه، ما زالت البثوث غير المنظمة تتزايد على المنصة.

دور المراكز الوطنية في التوجيه والتنظيم

المركز الوطني للطب البديل والتكميلي سبق أن حذر من تقديم العلاج عن بعد عبر بيان نشره الشهر الماضي في عدة صحائف، مؤكداً على ضرورة وضع معايير واضحة لممارسة الرقية الشرعية. كما يشدد المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية على أن هذه الظاهرة تؤثر على الصحة النفسية للمجتمع، إذ قد تزيد القلق وتدفع الأفراد إلى تأخير زيارة المتخصصين المرخصين.

الحاجة إلى توعية مستمرة وتنظيم فعال

من هنا تظهر أهمية إطلاق حملات توعية مستمرة يقودها المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف تنبيه الجمهور إلى مخاطر الاعتماد على محتوى غير موثق وتوضيح الآثار النفسية السلبية، وتشجيع اللجوء إلى المختصين المرخصين. فقط من خلال تنظيم واضح وتثقيف يمكن حماية المجتمع من محتوى يستغل معاناة الأفراد لجذب المتابعين على المنصة.

الرقية الشرعية تبقى ممارسة مشروعة ومحترمة، لكن حمايتها تبدأ بمنع استغلالها، وحماية المجتمع تبدأ بإغلاق الطريق أمام من يبيعون الوهم قبل أن يتحمل المرضى تكلفة ما سمعوه في البث المباشر على تيك توك.