الرئيسيةمحلياتالسقائف التاريخية بجدة تكشف أساليب تصميم...
محليات

السقائف التاريخية بجدة تكشف أساليب تصميم للتغلب على حرارة الصيف

05/09/2026 13:06

الحلول المعمارية التقليدية في الأزقة

أظهرت أزقة جدة التاريخية ومبانيها المتقاربة خبرة معمارية متوارثة ساعدت السكان على التكيف مع حرارة الصيف ورطوبته قبل ظهور وسائل التكييف الحديثة. وقد ساهم تخطيط المباني والممرات المظللة وتوظيف العناصر الخشبية في إنشاء بيئة أكثر ملاءمة للسكان والمارة.

دور السقائف والممرات والرواشين

تشكّلت السقائف والممرات المظللة، إلى جانب ضيق الأزقة وتقارب المباني، منظومة عمرانية حدّت من التعرض المباشر لأشعة الشمس واستفادت من الظلال التي تلقيها المباني على طرق المشاة خلال ساعات النهار. وتكاملت هذه المنظومة مع الرواشين الخشبية التي نظمت دخول الضوء والهواء إلى المنازل مع توفير الخصوصية، وزيادة مساحات الظل وتقليل وصول أشعة الشمس المباشرة إلى الجدران والممرات.

المواد المحلية والجهود الثقافية

اعتمد البناؤون على مواد محلية مثل الحجر المنقبي والأخشاب، ووظفوها في تصميم يراعي الظروف المناخية للمدينة ويحقق التكامل بين مواد البناء وحركة الهواء ومسار الشمس وطبيعة النسيج العمراني. وتوضح هذه التفاصيل كيف جمعت العمارة التقليدية في جدة التاريخية بين الوظيفة والجمال، حيث تحولت الأزقة الضيقة والرواشين والسقائف والممرات المظللة إلى عناصر مترابطة خفّفت من آثار المناخ وشكلت الهوية البصرية المميزة للمدينة القديمة.
تبقى هذه الحلول شاهدة على خبرة البنّائين والحرفيين في جدة وقدرتهم على فهم البيئة المحلية والتكيف معها، ضمن إرث معماري يحتضنه موقع “جدة التاريخية، بوابة مكة” المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2014. وفي إطار جهود صون هذا الإرث، تعمل وزارة الثقافة على إعادة إحياء جدة التاريخية ضمن الإستراتيجية الوطنية للثقافة ورؤية السعودية 2030، بهدف الحفاظ على التراث المادي وغير المادي وتعزيزه، وترسيخ مكانة المنطقة وجهة ثقافية وسياحية تقدم تجارب معاصرة تدعم النمو الاقتصادي والثقافي.