رسوم التعليم الأهلي: أعباء متزايدة ومطالبات بضوابط للزيادة

عبّر أولياء أمور الطلاب الملتحقين بالمدارس الأهلية عن قلقهم من تصاعد الأعباء المالية المرتبطة بالتعليم، مؤكدين أن التكاليف لا تقتصر على الرسوم الدراسية فقط، بل تشمل نفقات الأنشطة الصفية وغير الصفية، والزي المدرسي، والكتب والمذكرات، والمواصلات، والرحلات والزيارات. وبحسب وصفهم، تحولت فاتورة التعليم الأهلي من دفعة واحدة إلى التزام مالي يمتد على مدار العام بأكمله.
مطالبات بوضع سقف سنوي للزيادة
وطالب أولياء الأمور الجهات المعنية بتحديد سقف سنوي للزيادة لا يتجاوز 3%، مع تثبيت الرسوم لمدة ثلاث سنوات متتالية تغطي الفترة الزمنية لكل مرحلة دراسية، سواء كانت الصفوف الأولية أو العليا في الابتدائية أو المرحلة المتوسطة أو الثانوية. كما دعوا إلى إلزام المدارس بالإعلان عن رسومها في وقت مبكر قبل نهاية العام الدراسي، لتمكين الأسر من اتخاذ قرار الاستمرار أو النقل إلى مدرسة أخرى. وشملت المطالب أيضاً تقديم حسومات للإخوة والطلاب المتفوقين، وإتاحة خيار التقسيط الشهري الميسر.
ارتفاع الرسوم وجودة التعليم
وأكد أولياء الأمور أن ارتفاع الرسوم لا يرافقه في بعض الحالات تحسن ملموس في جودة التعليم أو حالة المباني والتجهيزات. وأشاروا إلى أن بعض المدارس ترفع رسومها رغم بقاء المباني والتجهيزات على حالها، وتتزامن هذه الزيادة مع ارتفاع تكاليف النقل المدرسي، مما يضيف أعباء جديدة على الأسر.
استمرار الأبناء رغم الأعباء
ورغم الزيادات المتتالية، أوضح أولياء الأمور أن استمرار أبنائهم في المدارس الأهلية يظل في بعض الحالات الخيار الأقل تفضيلاً من النقل، وذلك حفاظاً على استقرارهم النفسي والاجتماعي، وتجنباً لصعوبة التكيف مع بيئة مدرسية جديدة وزملاء جدد، خاصة عندما تكون المدرسة قريبة من مسكن الأسرة.
تفاوت واسع في الرسوم بين المدارس
وبحسب منصة «مدارس» الإلكترونية، المتخصصة في عرض تفاصيل مدارس التعليم الأهلي في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، تفاوتت الرسوم الدراسية بشكل كبير. وبلغ أعلى سعر مسجل حتى أمس 151 ألف ريال سنوياً للتربية الخاصة، و105 آلاف ريال للمرحلة الابتدائية. وتتيح المنصة أيضاً خدمة التسجيل وربط عقود الدراسة كسند تنفيذي معتمد، بهدف معالجة إشكالية التأخر في سداد الرسوم وضمان حقوق الطرفين.
آليات تحديد الرسوم وزيادتها
وأوضح عاملون في قطاع التعليم الأهلي أن تحديد الرسوم الدراسية وزيادتها يخضعان لإجراءات محددة. تبدأ هذه الإجراءات برفع المدرسة طلباً لوزارة التعليم لتسعير الرسوم عند افتتاحها، وفي حال الرغبة في زيادتها يشترط مرور سنتين دراسيتين، مع تقديم مبررات وشواهد، لتقرر الوزارة الموافقة أو الرفض. وأكد العاملون أنه لا يحق للمدرسة رفع الرسوم خلال السنتين أو أثناء العام الدراسي. وأشاروا إلى أن تفاوت الرسوم بين المدارس يرتبط باختلاف المباني والخدمات المقدمة، فهناك مدارس بمبانٍ عادية وأخرى نموذجية تقدم خدمات إضافية. ويعتبر التعليم الدولي الأعلى تكلفة لارتباطه باللغة الإنجليزية والكتب والمناهج الخاصة، في حين تأتي مدارس التربية الخاصة في مقدمة الفئات الأعلى تكلفة.
تكاليف التشغيل كسبب للزيادة
ويرى مختصون في قطاع التعليم الأهلي أن ارتفاع الرسوم يرتبط بتكاليف التشغيل، معتبرين الزيادة أمراً طبيعياً في ضوء هذه التكاليف. وشددوا على أهمية التزام المدارس بإبلاغ أولياء الأمور قبل فترة كافية من تطبيق أي زيادة، حتى يتمكنوا من اتخاذ قرار التجديد أو النقل دون مفاجآت مع بداية العام الدراسي.





