نازحو الرقة يعلقون آمال العودة على توفر الأمن وإعادة الإعمار

بعد سنوات من الحرب وسقوط نظام بشار الأسد، لا تزال آلاف الأسر السورية عالقة في مخيمات النزوح بريف محافظة الرقة شمالي البلاد، تعاني من فقر مدقع ونقص حاد في الخدمات وتراجع كبير في المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الإغاثية.
في مخيمي “سهلة البنات” و”اليوناني”، يقيم قرابة عشرة آلاف نازح فروا خلال سنوات النزاع من هجمات النظام السابق وتنظيم “داعش” الإرهابي. ورغم انتهاء القتال، يظل حلم العودة إلى ديارهم بعيد المنال، إذ ينتظرون استتباب الأمن وإعادة تأهيل المناطق التي دمرتها الحرب.
ظروف معيشية قاسية
يعيش النازحون داخل خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية، وسط صعوبات متزايدة في توفير الغذاء والاحتياجات اليومية. وقد أدى انسحاب معظم منظمات الإغاثة التي كانت تقدم الدعم إلى تفاقم الأزمة، مما دفع بعض الأسر إلى البحث عن مصادر رزق بديلة في مكبات النفايات.
يؤكد هؤلاء النازحون أن تدمير منازلهم ليس العقبة الوحيدة التي تمنع عودتهم، بل إن غياب الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية وفرص العمل يجعل الاستقرار في مناطقهم الأصلية مستحيلاً، على الرغم من رغبتهم الشديدة في العودة.
ويتحمل الأطفال العبء الأكبر من هذه المعاناة، إذ يعيشون في خيام لا تحميهم من حرارة الصيف الحارقة ولا من برد الشتاء القارس، بينما يأمل آباؤهم في توفير بيئة تسمح لهم باستكمال تعليمهم والعيش بكرامة.
جمع النفايات لتأمين القوت
النازحة سارة موسى تروي قصتها، مؤكدة أن أسرتها تعتمد على جمع النايلون والأحذية المستعملة من القمامة وبيعها لتأمين قوت يومها. وتضيف: “نعيش في فقر، نجمع النايلون والأحذية البالية، ثم نبيع الأحذية التي نعثر عليها للمحال”. وتشير إلى أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية كالخبز والشاي والسكر يزيد من معاناة النازحين الذين يكافحون من أجل تأمين احتياجاتهم اليومية.
المرض يضاعف المأساة
أما سهام درويش، فتقول إن ظروف النزوح تحول دون علاج زوجها المصاب بمرض في القلب أو توفير احتياجات أطفالها. وتوضح: “زوجي يحتاج إلى الذهاب إلى دمشق لتركيب دعامة وإجراء قسطرة، لكننا لا نملك المال”. وتضيف أن غياب فرص العمل أجبر الأسرة على الاعتماد على ما تجمعه من مكبات النفايات لسد الرمق، قائلة: “نعيش مما نجمعه من مكبات النفايات، لو حصلنا على الدعم، لغادرنا هذا المكان وعدنا إلى بيوتنا”.
وتشير درويش إلى أن أطفالها محرومون من أبسط مقومات الحياة، مضيفة: “لكي نتمكن من كسوتهم، نجمع الملابس من النفايات وأكوام القمامة”. وتلفت إلى أن الأسرة تضطر أحياناً إلى جمع الطعام والخبز والأشياء القابلة للاستخدام من القمامة، ثم تنظيفها وإحضارها إلى الخيمة.
عودة مرهونة بتوفر الخدمات
النازح أسامة العبد لا يختلف حاله عن الآخرين، مؤكداً أن سكان المخيم يتطلعون إلى العودة إلى بيوتهم متى توفرت مقومات الحياة الأساسية. ويقول: “لو حصلنا على الدعم في (محافظة) دير الزور (التي نزح منها) لعدنا، لو وجدنا من يهتم بنا لعدنا”. ويشير إلى أن مناطق واسعة من دير الزور ما تزال مدمرة، وأن جهود إعادة الإعمار غير كافية، بينما تزيد الظروف الاقتصادية الصعبة من صعوبة عودة المواطنين.
ويوضح العبد أن سكان المخيم يعيشون في خيام متهالكة ومتضررة، ويواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الاحتياجات الأساسية. ويقول: “معظم الموجودين في المخيم من أبناء دير الزور، ولا توجد فرص عمل لأطفالنا، حتى الماء غير متوفر، ونشتري الماء بالمال”.
وبينما يتمسك النازحون برغبتهم في العودة إلى مناطقهم الأصلية، تبقى قدرتهم على تحقيق ذلك مرتبطة بتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، من السكن والمياه والرعاية الصحية إلى فرص العمل والخدمات الأساسية.





