الرئيسيةمحلياتالمواطن المتطوع: شريك في التنمية أم...
محليات

المواطن المتطوع: شريك في التنمية أم مراقب للتقصير؟

08/07/2026 09:01

تلعب البلديات دوراً محورياً في حياة المواطن اليومية، حيث تمتد مهامها لتشمل مراقبة المطاعم والبوفيهات، وتهيئة المتنزهات والملاعب الرياضية التي تعد من أهم الأنشطة الحاضنة للشباب، إضافة إلى رصف الطرق وإنارتها وتجميلها، والاهتمام بالميادين العامة وكل ما يتعلق بجودة الحياة. هذه الجهود الكبيرة ترتبط بخدمة الإنسان بشكل مباشر، إذ أن من يقيم أعمال البلدية هو المواطن والزائر، لأن عمل البلدية واضح للعيان. فالمواطن يعرف ما تقوم به البلدية وما تقدمه وما قدمته، ويدرك الفارق بين الأمس واليوم في أعمالها وجهودها. عمل البلديات لا يقتصر على ما يدور داخل أروقتها ومكاتبها، بل هو مشهود وجهدها واضح، وتقصيرها ملاحظ إن وجد، وتجاوبها سريع، وهذه حقيقة وليست مجاملة.

دعوة وزير البلديات للتطوع

في هذا السياق، لفت انتباهي تصريح وزير البلديات والإسكان على إحدى منصات التواصل الاجتماعي «سناب شات» مؤخراً، عندما دعا إلى فتح مجال التطوع لمن أراد من المواطنين، من خلال تقديم طلب على الموقع الخاص بالتطوع. وقال الوزير: «بإمكان المواطن أثناء تجوله بجوار إحدى الحدائق تقديم بلاغ أو ملاحظة على الحديقة». تمنيت لو أن هناك منصة خاصة لتقديم الاقتراحات من قبل المواطنين، بحيث يكون المواطن شريكاً في التنمية والمساهمة في تطوير القطاع البلدي، بدلاً من التطوع للإبلاغ. فالتقصير إن وجد يتم محاسبة المراقب، وكل بلدية لديها مراقبون ميدانيون يقومون بالمراقبة اليومية، سواء لمتابعة أعمال البلدية في المحلات التجارية أو صوالين الحلاقة أو المطاعم أو المتنزهات والحدائق.

فجوة بين البلدية والمواطن

حقيقة الأمر أن بعض البلديات تقوم بتنفيذ بعض الأعمال التي توجد عليها ملاحظات من المواطنين، في حين أن بعضها الآخر لا يمثل للمقترح المقدم من المواطن، وتعتبره وجهة نظر تحترم لكنها لا تؤخذ بعين الاعتبار. الآلية الواضحة لأي عمل مطلوبة، أما القرارات الفردية من قبل بعض رؤساء البلديات أو المراقبين فقد أوجدت فجوة بين البلدية والمواطن في بعض الأماكن. عادت بي الذاكرة إلى قصة أحد الشباب السعوديين الجامعيين الذي وفر سيارة عبارة عن فود ترك «آيسكريم» ووضعها بالقرب من إحدى المتنزهات في أحد المراكز. طلبت البلدية من الشاب تغيير موقعه والابتعاد عن المتنزه دون أي مبرر. وبعد أن غير موقعه وأخذ الإذن من رئيس البلدية بوضع الفود ترك بالقرب من المتنزه العائلي، جاء مراقب البلدية وطلب تغيير الموقع رغم إبلاغ المراقب من قبل الشاب أن رئيس البلدية سمح له بهذا المكان. أصر المراقب على تغيير الموقع لمكان آخر، حتى أغلق الشاب الفود ترك نهائياً وعرضه للبيع بعد إيقاف نشاطه. مثل هذه التصرفات قتلت روح الحماس لدى الشباب الذين يواجهون مثل هذه العقبات.

دروس من الواقع

كما تذكرت قيام إحدى البلديات بالاستحواذ على مساحة كبيرة في متنزه بري، وتحويلها لمضمار للخيول في مكان لا توجد فيه سباقات للخيول. أقول وأكرر: إيجاد آلية عمل واضحة كفيلة بحفظ حق الجميع من الطرفين، ولكن مثل هذه الأخطاء لا تقلل من الجهود الكبيرة التي تبذلها أمانات المناطق، ممثلة في البلديات التابعة لها، لخدمة المواطن والسعي لإرضائه وتحقيق مطالبه.