الرئيسيةمحلياتمؤتمر "حوار الأمن والتاريخ" يسلط الضوء...
محليات

مؤتمر "حوار الأمن والتاريخ" يسلط الضوء على عمق التراث الحضاري للسعودية

08/09/2026 23:08

الورقة العلمية وعرض الأبعاد الحضارية

في إطار إحدى جلسات مؤتمر “حوار الأمن والتاريخ 2026” العلمية، تم استعراض الأبعاد الحضارية لتراث المملكة العربية السعودية، مع تسليط الضوء على المواقع والآثار التي تثبت عمق تاريخها الحضوري ومكانتها في مسار الحضارات البشرية منذ العصور القديمة.

قدم الأستاذ الدكتور سعيد بن فايز السعيد، المتخصص في الآثار واللغات القديمة، ورقة علمية بعنوان “الأبعاد الحضارية لتراث المملكة العربية السعودية” تناول فيها أبرز الاكتشافات الأثرية التي أسهمت في رسم صورة متكاملة عن المراحل الحضارية التي مرت بها أرض المملكة.

الاكتشافات الأثرية المبكرة

أوضح الدكتور السعيد أن التنقيبات والحفريات كشفت عن شواهد تؤكد وجود الإنسان في أرض السعودية منذ نحو مليون وثلاثمائة ألف عام، مستعرضًا أدوات حجرية عُثر عليها في الشويحطية بمنطقتي الجوف ونجران، ويعود تاريخ بعضها إلى نحو مليون عام، ما يعكس تطورًا مبكرًا في تقنيات صناعة الأدوات واستخدامها.

كما بين أن اكتشافات في منطقة تبوك أسهمت في تحديد وجود الجمل في الجزيرة العربية منذ نحو 120 ألف عام، مبينًا أن هذه الاكتشافات تقدم شواهد مهمة على طبيعة الحياة والبيئة في الجزيرة العربية خلال فترات زمنية سحيقة.

وتحدث عن ما يعرف بـ “إصبع النفود”، بوصفه من الاكتشافات النادرة عالميًا لبقايا عضوية للإنسان، ويعود تاريخه إلى نحو 85 ألف عام، حيث عُثر عليه على حافة إحدى البحيرات القديمة في صحراء النفود شمال المملكة.

كما استعرض موقع “ساحوت” في منطقة حائل، الذي يقدم شواهد على تطور الصناعات الحجرية وتنوع استخداماتها قبل نحو 13 ألف عام، إلى جانب ما أظهره الموقع من بوادر مبكرة لنشأة مدرسة فنية في أراضي المملكة.

التطور الحضري والصناعي

وبيّن أن الجزيرة العربية شهدت قبل نحو 11 ألف عام تحولًا مناخيًا كبيرًا نتيجة انحسار معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي أسهم في حدوث تحولات في التركيبة السكانية والجغرافية، ومهّد لظهور القرى والمستوطنات البشرية، ومن بينها “مصيون” التي يقدر عمرها بنحو 11 ألف عام، و”النطاة” في خيبر التي يعود تاريخها إلى نحو 6000 عام، و”قريّة” في منطقة تبوك التي يقدر عمرها بنحو 5000 عام، بالإضافة إلى مواقع أخرى في العلا واليمامة.

وتناول الورقة عدد من المدن والمراكز الحضارية التي كشفت عنها الدراسات الأثرية في مناطق مختلفة من المملكة مثل تيماء والعلا وهجر ونجران ودومة الجندل والفاو والحِجر، مؤكدًا أنها تمثل مكونات رئيسة في البنية الحضارية للجزيرة العربية، وتبرز إسهام سكانها في صناعة الحضارة وتطوير أنماط الحياة.

وأشار إلى أن الصناعة كانت من أبرز مظاهر التطور الحضاري في تلك المجتمعات، إذ تشير المكتشفات إلى تمكن السكان قبل أكثر من 8000 عام من تشكيل الطين وتحويله إلى أدوات نفعية، ثم تطور صناعة الفخار من العمل اليدوي إلى استخدام العجلة، في تطور تقني أسهم في إحداث تحولات مهمة في تقنيات الصناعة.

ولفت إلى اكتشاف تقنيات صهر الحديد قبل نحو 4000 عام، وما ترتب عليها من تطور في الصناعات المختلفة، ومنها صناعة الأدوات والأسلحة ووسائل الزينة والمستحضرات الطبية.

وأكد أن المملكة تتميز بكثرة النقوش والرسوم الصخرية التي تمثل سجلًا بصريًا للحياة الإنسانية في الجزيرة العربية، وما تتضمنه من مستويات متقدمة من التعبير الفني من بينها مراعاة الأبعاد والنسب والمنظور، فضلًا عن وجود مدرسة مبكرة للنحت يعود تاريخها إلى نحو 10 آلاف عام، كان لها تأثير في المدارس الفنية في مناطق من الشرق القديم.

واختتم الدكتور السعيد ورقته بالتأكيد على أهمية الإرث الأثري للمملكة، وما يمثله من قيمة تاريخية وثقافية وحضارية، علاوة على ما توليه الدولة من اهتمام بالتراث والآثار، وإدراجها ضمن أولويات رؤية المملكة 2030، لما لها من أبعاد معرفية وثقافية واقتصادية، ودورها في التعريف بالعمق الحضاري للمملكة، وإبراز إسهامها في التاريخ الإنساني。