مشاريع متعثرة تهدد أحياء السكن وتحولها إلى مصادر خطر يومية

خطر مستمر على السكان
يرى المطور العقاري صلاح ياسر أن التعامل مع المواقع المتوقفة لا يجب أن يقتصر على استكمال المشروع فحسب، بل يجب أن يشمل تأمين الحفريات والسقالات وإزالة المخلفات والمحافظة على الموقع ومنع تحوله إلى مساحة مهجورة داخل الأحياء. ويضيف أن المشاريع عادةً ما تبدأ بلوحة تعريفية وسور ومعدات وحفريات وعمال، ثم تتوقف الأعمال فجأة وتختفي المعدات والعمال بينما تبقى الأساسات والأعمدة والحديد المكشوف والسقالات في المكان. ويوضح أن أسباب التعثر متعددة؛ منها الصعوبات المالية، والخلافات بين المالك والمقاول، والنزاعات القانونية، ومشاكل الشراكة أو التمويل، وتغير الظروف الاقتصادية أو جدوى المشروع، مؤكدًا أن استمرارها يحول الموقع إلى مشكلة تتجاوز حدود المشروع وتمس محيطه.
ويشير ظافر القحطاني من حي المروة إلى أن بعض الأراضي بدأت فيها الأعمال ثم توقفت، لافتًا إلى أن مشروعًا مجاورًا لمنزله انطلقت أعماله قبل سنوات ثم توقفت، فبقيت الحواجز والسقالات في مكانها. ويضيف أن الموقع أصبح جزءًا من المشهد اليومي، إلا أن تراكم الأتربة والمخلفات وبقاء الحفرة لفترة طويلة يجعل السكان يشعرون بأن المشروع المؤجل تحول إلى وضع دائم.
تأثير على المحال والبيئة
ويقول صاحب المحل التجاري المجاور لأحد المواقع المتعثرة عبدالله العشيري إن المشروع المهجور يؤثر في مظهر الشارع، خصوصًا في المناطق التي تعتمد على حركة المشاة والسيارات، مؤكدًا أن أصحاب المحال لا يعترضون على تعثر المشروع لكنهم يطالبون بتأمينه وتنظيف محيطه طوال فترة التوقف.
ويحذر مسؤول السلامة عادل المالكي من أن آثار المشروعات المتعثرة تتجاوز المظهر العام، إذ قد تتحول الحفريات إلى نقاط لتجمع مياه الأمطار، بينما تصبح المخلفات مصدرًا للأتربة والنفايات، ويضيف أن ضعف السياج أو سهولة الوصول إلى الحفرة أو تراكم المخلفات يزيد احتمالات وقوع الحوادث، مشددًا على ضرورة استمرار إجراءات الوقاية طوال فترة التوقف.
دعوات لمراقبة السلامة وتحسين الظروف
ويؤكد المهندس المعماري سمير طلعت أن الموقع المتوقف يحتاج إلى متابعة حسب حالته ومدة توقفه، موضحًا أن تقييم المخاطر يرتبط بعمق الحفر وطبيعة التربة ووسائل التدعيم وحالة السقالات والعناصر الإنشائية المكشوفة، إضافة إلى قرب الموقع من المباني والطرق وممرات المشاة، ويؤكد أن وجود السياج لا يعني اكتمال السلامة خاصة إذا كانت الحفرة عميقة أو السور متضررًا، مشددًا على أهمية إعادة تقييم الموقع كلما طال التوقف.
ويذهب مختصون قانونيون في الأنظمة العقارية إلى أهمية التفريق بين مسؤولية استكمال المشروع ومسؤولية الحفاظ على سلامة الموقع، مؤكدين أن النزاعات بين المالك والمقاول أو الشركاء لا تبرر ترك موقع غير آمن أو التخلي عن إجراءات حمايته، بينما يرى ملاك العقارات أن معالجة الظاهرة تبدأ بحصر المشروعات المتوقفة وتصنيفها وفق مدة التوقف ومستوى الخطورة، مع متابعة الحفريات والسقالات وإزالة المخلفات وتحسين وسائل الحماية، لضمان بقاء المواقع آمنة ومنظمة إلى حين حسم مصيرها، ويخلصون إلى أن السقالات المتروكة خلف الأسوار تكشف عن استثمارات متعثرة وفرص عمرانية مؤجلة، لكن مسؤولية الحفاظ على سلامة الموقع ونظافته وتنظيمها تظل قائمة طوال فترة التوقف.





