مهرجان ولي العهد للهجن يختتم نسخته الثامنة بإرث متجدد وأرقام قياسية

أسدل الستار على النسخة الثامنة من مهرجان ولي العهد للهجن 2026، ليؤكد أن الحدث لم يقتصر على نتائج الأشواط أو أسماء الفائزين. فخلف المنافسات التي احتضنها ميدان الطائف للهجن، يقف مشروع متكامل أعاد هذا الموروث التاريخي إلى الواجهة، وعزز مكانته ضمن المشهدين الرياضي والثقافي في المملكة.
ثماني نسخ من الدعم والرعاية
تعكس النسخ الثماني من المهرجان امتداد الرعاية والاهتمام الذي تلقاه رياضة الهجن من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله -. ويبرز دور هذه الرعاية في دعم رياضة مرتبطة تاريخياً بالجزيرة العربية، وتحويل هذا الإرث إلى قطاع رياضي متطور تتسع دائرة حضوره عاماً تلو الآخر.
منذ انطلاق المهرجان في عام 2018، ساهم في ترسيخ قيمة الهجن كجزء من الهوية الثقافية للسعودية، وفتح أمامها مرحلة جديدة تجمع بين المحافظة على إرثها وتطوير بيئتها الرياضية والتنظيمية. فالهجن في تاريخ هذه الأرض سبقت المضامير والمنصات والجوائز؛ رافقت الإنسان في تنقله، وحضرت في اقتصاده وحياته الاجتماعية، وسكنت الشعر والأمثال، ونشأت حولها معارف ومصطلحات وممارسات تناقلتها الأجيال.
من الموروث إلى المشهد المعاصر
من هذه الجذور، يأتي مهرجان ولي العهد للهجن ليمنح ذلك الإرث مساحة معاصرة تليق بقيمته؛ حيث يلتقي في ميدان الطائف الملاك والمضمرون وأهل الهجن من السعودية ودول مختلفة. يتحول الموروث من ذاكرة تتناقلها الأجيال إلى مشهد حي يراه العالم ويتعرف من خلاله على جانب أصيل من الثقافة السعودية.
وفي نسخة 2026، تتجلى هذه المساحة بصورة أكثر تنوعاً؛ فإلى جانب السباقات والأشواط الكبرى، شهد المهرجان أشواطاً للمزاين للمرة الأولى، واستحداث أشواط إنتاج السعودية، وإطلاق كأس مهرجان ولي العهد للهجن للنقاط للمشاركين السعوديين في نسخته الأولى. هذه الخطوات وسّعت نطاق المنافسة، وفتحت مسارات جديدة أمام الملاك والمنتجين.
تطوير البنية التحتية وأرقام قياسية
امتد التطوير إلى البنية التحتية من خلال توسعة وتحديث ميدان الطائف للهجن بما يواكب نمو المهرجان واتساع منافساته، ويعزز جاهزية الميدان لاستضافة هذا الحضور المتنامي عاماً تلو الآخر. وسجل المهرجان مع نسخته الثامنة أرقاماً تاريخية تلخص مسيرته منذ عام 2018؛ إذ كسر مجموع الأشواط في جميع نسخه حاجز الـ4 آلاف شوط، فيما بلغ إجمالي المطايا المشاركة عبر النسخ الثماني نحو 118 ألف مطية، في دلالة على حجم المنافسة واتساع قاعدة المشاركة التي حققها المهرجان.
كما يعكس المهرجان أثر رعاية سمو ولي العهد في نقل رياضة الهجن إلى نطاق أوسع من الحضور والتأثير؛ عبر دعم المنافسات، وتعزيز المشاركة، ورفع مستوى التنظيم، وتهيئة بيئة تسهم في تنمية اقتصاديات الهجن وفتح فرص جديدة للملاك والمنتجين والممارسين والمهتمين بالقطاع. ولا ينفصل هذا التطور عن التحول الكبير الذي تشهده الرياضة السعودية؛ غير أن خصوصية الهجن تكمن في قدرتها على الجمع بين تاريخ يمتد قروناً ومستقبل تصنعه منظومة حديثة. فالرياضة التي كانت جزءاً من تفاصيل حياة الأجداد أصبحت اليوم واجهةً ثقافية ورياضية تحمل ملامح السعودية إلى جمهور أوسع.
إرث ثقافي ورياضي يتجدد
ومع إسدال الستار على النسخة الثامنة، تبقى قيمة مهرجان ولي العهد للهجن أبعد من بطل يتوج أو توقيت يسجل؛ إذ تتمثل في إرث يجد كل عام مساحة أكبر للاستمرار، وثقافة تنتقل من جيل إلى جيل، ورياضة رسخت حضورها على خارطة المنافسات الكبرى. ثماني نسخ مضت، وفي كل نسخة اتسعت الحكاية؛ من موروث حفظه أهل الهجن، إلى مهرجان يجمعهم، ومن تاريخ ارتبط بهذه الأرض، إلى رياضة تحمل هويتها نحو المستقبل. ذلك هو الامتداد الذي صنعته رعاية سمو ولي العهد لرياضة الهجن؛ أن يبقى الموروث حاضراً بقيمته، وأن تتطور الرياضة بأدوات عصرها، وأن يواصل الميدان كتابة فصل جديد من تاريخٍ لم ينقطع.





