الرئيسيةمحلياتخبراء يكشفون: عيوب التنفيذ في المباني...
محليات

خبراء يكشفون: عيوب التنفيذ في المباني السعودية أخطر من المشكلات الإنشائية

16/07/2026 07:01

أكد المهندس المعماري عبدالله العتيق أن فحص المباني الجديدة يهدف إلى التحقق من تطابق التنفيذ مع المخططات والمواصفات الفنية والكود السعودي للبناء، فضلاً عن التأكد من جودة التنفيذ قبل استلام المبنى. في المقابل، يركز فحص المباني القديمة على تقييم حالتها الإنشائية، وتقدير العمر الافتراضي المتبقي لعناصرها المختلفة، وتحديد أسباب التدهور، ووضع خطط الصيانة أو التأهيل عند الحاجة.

مؤشرات تحذيرية لا ينبغي تجاهلها

أوضح العتيق أن هناك مؤشرات تستوجب عدم إغفالها، مثل التشققات المائلة والعميقة، وصعوبة إغلاق الأبواب أو النوافذ بعد أن كانت تعمل بشكل طبيعي، وهبوط الأرضيات، واتساع التشققات مع مرور الزمن. وشدد على أن الحكم على خطورة هذه العلامات لا يتم إلا من خلال تقييم هندسي متخصص، إذ قد تكون بعضها بسيطة، فيما قد تشير أخرى إلى مشكلات تستدعي التدخل العاجل.

التشخيص الدقيق للشروخ: بين الخطير والتجميلي

أشار العتيق إلى أن التمييز بين الشروخ الخطيرة والتجميلية لا يعتمد على شكل الشرخ وحده، بل على مجموعة من العوامل تشمل موقعه واتجاهه وعرضه وعمقه، ومدى استقراره أو تطوره مع الوقت، وما إذا كان يؤثر في عنصر إنشائي أم يقتصر على طبقة التشطيب. وأوضح أن التشخيص الدقيق يتطلب معاينة ميدانية مدعومة بأجهزة حديثة، أبرزها كاميرات التصوير الحراري للكشف عن الرطوبة والتسربات، وأجهزة قياس الرطوبة، وأجهزة قياس ميل الأعمدة واستواء الأسطح، إلى جانب توثيق الملاحظات بالصور والتقارير الفنية.

وأضاف أن تقييم العزل يتم عبر الفحص البصري واختبارات التسرب عند الحاجة، واستخدام أجهزة قياس الرطوبة والتصوير الحراري، محذراً من أن إهمال العزل قد يؤدي إلى تسرب المياه، وصدأ حديد التسليح، وتلف التشطيبات، وارتفاع استهلاك الطاقة، وتقليص العمر الافتراضي للمبنى، وما يترتب على ذلك من زيادة في تكاليف الصيانة.

الأدلة الفنية وإجراءات الطوارئ

أكد العتيق أنه عند اكتشاف مخالفة خطيرة أثناء الفحص، يتم توثيقها بالأدلة الفنية، وتقييم مستوى خطورتها، وإبلاغ طالب الفحص أو الجهة المعنية فوراً، مع التوصية باتخاذ إجراءات عاجلة، مثل إيقاف استخدام الجزء المتضرر حتى استكمال التقييم والمعالجة وفق الأصول الهندسية. وأشار إلى أن اعتماد الفحص الفني قبل البيع والشراء من شأنه رفع جودة السوق العقاري، وحماية حقوق جميع الأطراف، وزيادة الشفافية، والحد من النزاعات بعد انتقال الملكية، إلى جانب تعزيز الصيانة الوقائية والمحافظة على الثروة العقارية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

ونصح الراغبين في شراء الوحدات السكنية المستعملة بعدم الاكتفاء بالمظهر الجمالي للمبنى، لأن كثيراً من العيوب قد تكون مخفية خلف التشطيبات، داعياً إلى طلب تقرير فحص هندسي شامل قبل دفع العربون أو توقيع العقد، ومراجعة سجل الصيانة والوثائق الخاصة بالعزل والأسطح وأنظمة الكهرباء والسباكة والتكييف؛ لتقدير التكاليف المستقبلية بدقة. كما حذر من الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى تدهور المباني، مثل الاستعجال في تنفيذ الأعمال الإنشائية، وإهمال العزل المائي، وإجراء تعديلات إنشائية دون الرجوع إلى مهندس مختص، وسوء تنفيذ شبكات تصريف المياه، مؤكداً أن هذه الممارسات تضاعف تكاليف الإصلاح مع مرور الوقت.

فحص دوري: استثمار يحمي الأرواح والأصول

أوصى الخبراء بإجراء فحص بصري سنوي للمبنى، وفحص هندسي شامل كل خمس سنوات تقريباً للمباني السكنية، مع تقليص الفترة في المباني التجارية أو مرتفعة الاستخدام بحسب طبيعتها وعمرها. وأكدوا أن الفحص الهندسي ليس مجرد وسيلة لاكتشاف العيوب، بل استثمار يحمي الأرواح، ويحافظ على قيمة الأصول العقارية، ويعزز ثقافة الجودة والصيانة الوقائية، وأن كل ريال يُنفق على الفحص المبكر قد يوفر أضعافه من تكاليف الإصلاح مستقبلاً.

وسلط العتيق الضوء على ملاحظات متكررة ليست إنشائية، تشمل: مشاكل ضعف العزل المائي، وسوء تنفيذ أعمال السباكة، وعدم معالجة الفواصل بشكل صحيح، وتشققات ناتجة عن الانكماش أو الهبوط تفتح الباب لتسربات ومشاكل لاحقة، وملاحظات في الأعمال الكهربائية والميكانيكية.