ملتقى الوساطة العقارية الثالث يُطلق حزمة قرارات لإعادة هيكلة السوق وفق معايير احترافية

أعلن ملتقى الوساطة العقارية الثالث، الذي انعقد يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026، عن مجموعة من القرارات والمبادرات التي تتجاوز كونها تعديلات تنظيمية، لتشكل نقلة نوعية في مسار تطوير قطاع الوساطة العقارية في المملكة. هذه القرارات، وفقاً للمتحدثين، ليست إجراءات منفردة، بل منظومة متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل بيئة العمل العقاري وفق معايير أكثر احترافية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.
ثلاثة محاور رئيسية: الامتثال والتأهيل والحوكمة
تدور جميع القرارات المعلنة حول ثلاثة محاور جوهرية، هي الامتثال للأنظمة، وتأهيل الكوادر البشرية، وتعزيز الحوكمة في القطاع. ويأتي في مقدمتها قرار حصر الإعلان العقاري على حاملي رخصة “فال”، وهو ما يكرس مبدأ المسؤولية المهنية ويضع حداً لظاهرة الإعلانات الصادرة عن أشخاص غير مرخصين، التي شكلت أحد أبرز التحديات التي واجهت السوق في الفترة الأخيرة. فالإعلان العقاري لم يعد مجرد أداة تسويقية، بل تحول إلى ممارسة مهنية ترتبط بحقوق المتعاملين وتتطلب الإلمام بالأنظمة وتحمل المسؤولية القانونية.
رفع جودة الممارسين من خلال التأهيل والاختبارات
لم تقتصر جهود الهيئة العامة للعقار على تنظيم الممارسة، بل امتدت إلى رفع مستوى الممارسين أنفسهم من خلال إطلاق المسار التأهيلي الجديد للوسطاء العقاريين، الذي ينتهي باختبار حضوري شامل للحصول على رخصة “فال”. هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً من مجرد استيفاء المتطلبات النظامية إلى قياس الكفاءة المهنية بصورة عملية، ما يضمن دخول ممارسين أكثر تأهيلاً إلى السوق. ويكمل هذا التوجه إطلاق دبلوم الأنظمة والتشريعات العقارية، الذي يؤكد أن تطوير القطاع لا يعتمد على التدريب القصير فحسب، بل يحتاج إلى بناء كوادر وطنية تمتلك معرفة متخصصة بالتشريعات العقارية، مما يعزز الامتثال ويحد من الأخطاء والممارسات غير النظامية.
التصنيف العقاري: خطوة نحو سوق أكثر تنافسية
يُعد التصنيف العقاري لمنشآت الوساطة والمزادات العقارية خطوة استراتيجية نحو بناء سوق أكثر تنافسية. فالتصنيف لا يهدف فقط إلى ترتيب المنشآت، بل إلى تحفيزها على تطوير أدائها ورفع جودة خدماتها وتعزيز الشفافية أمام العملاء والمستثمرين، وهو ما سينعكس إيجاباً على مستوى الثقة في القطاع بأكمله. ومن منظور اقتصادي، تمثل هذه القرارات استثماراً في جودة السوق أكثر من كونها إجراءات رقابية، فكلما ارتفع مستوى التأهيل وتحسن الالتزام بالأنظمة وازدادت موثوقية الإعلانات، أصبحت البيئة العقارية أكثر جذباً للاستثمار وأكثر قدرة على حماية حقوق جميع الأطراف.
التعاون والوعي مفتاح نجاح المبادرات
يرتبط نجاح هذه المبادرات باستمرار التعاون بين الجهات التنظيمية والمنشآت العقارية والممارسين، إضافة إلى وعي المستفيدين بأهمية التعامل مع الوسطاء والمنشآت المرخصة والالتزام بالأنظمة المعتمدة. ويؤكد ما شهده الملتقى أن القطاع العقاري في المملكة يدخل مرحلة جديدة، لم يعد فيها النجاح قائماً على حجم النشاط أو كثرة الإعلانات، بل على الكفاءة والامتثال والاحترافية. وهذه المرحلة من شأنها أن تسهم في بناء سوق عقاري أكثر نضجاً واستدامة، يعزز ثقة المستثمرين والمتعاملين، ويواكب المكانة التي وصل إليها القطاع العقاري كأحد أهم روافد الاقتصاد الوطني.





