خبراء يحددون أسباب فشل زراعة 10 أشجار في بيئة الأحساء

تقييم الأشجار وفق معايير بيئية
أكد الناشط البيئي أحمد بوخمسين أن اعتبار بعض النباتات غير مناسبة لا يعني افتقارها للقيمة الجمالية أو الفائدة، بل هو مرتبط بمدى تكيفها مع ظروف الأحساء وقدرتها على البقاء. وأوضح أن عملية تقييم الأشجار تعتمد على عدة عوامل منها تحمل درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، والفائدة البيئية التي تقدمها، وسلامتها على البنية التحتية، ومتطلبات العناية بها، فضلاً عن فرص نجاحها على المدى البعيد في البيئة المحلية.
أشجار تشكل خطرًا على البنية التحتية
أشار بوخمسين إلى أن شجرة الكاسيا جلوكا تنتمي إلى الفئات النباتية التي تتحمل الحرارة والعطش بشكل ضعيف، خصوصاً في المناطق المكشوفة التي تتعرض لأشعة الشمس المباشرة، مما يقلص فرص نجاح زراعتها في الأحساء. وأوضح أن الكونوكاربوس يعد من أبرز الأشجار التي قد تهدد البنية التحتية، وذلك لأن جذورها تمتد لمسافات بعيدة بحثاً عن الماء، وقد تؤدي إلى إلحاق الضرر بالأسوار والخزانات الأرضية وبعض شبكات الخدمات إذا تمت زراعتها في مواقع غير مناسبة.
انتشار واسع بقيمة بيئية محدودة
أضاف أن نخيل الواشنطنيا لا يمنح قيمة بيئية تتناسب مع حجم انتشاره الواسع، إذ لا يقدم ظلاً كافياً مقارنة بأنواع شجرية أخرى، كما أن فائدته للحياة البرية ضئيلة ويفتقر إلى قيمة غذائية أو بيئية مرتفعة. وأوضح أن الإكالبتوس (الكينا) يعاني من ضعف في مقاومة عدد من الآفات، وهو أمر قد يؤدي إلى تدهور الأشجار بسرعة وبشكل مفاجئ، في حين أن مشكلة الياسمين الهندي تكمن في سوء استعماله، حيث يعتمد عليه البعض كشجرة رئيسية رغم أنه في الأساس شجرة صغيرة لا يتجاوز ارتفاعها في الغالب أربعة أو خمسة أمتار.
ولفت بوخمسين إلى أن اللوسينيا تمتلك قدرة كبيرة على الانتشار بفضل إنتاجها الوفير للبذور وسهولة إنباتها، مما قد يؤدي إلى انتقالها إلى المزارع والمنازل المجاورة، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها مهمة شاقة مع مرور الوقت.
الاستدامة البيئية كمعيار للاختيار
أشار إلى أن البونسيانا الملكية (الحمراء) لا تتحمل الحرارة والعطش بشكل كافٍ، ولا تبدو في أفضل حالاتها إلا خلال فترات محدودة من العام، بينما لا يعد السرو من الأنواع المناسبة لدرجات الحرارة المرتفعة التي تشتهر بها الأحساء. وأوضح أن المسكيت يُعد من أكثر الأشجار إثارة للجدل، ويصنف ضمن الأنواع الغازية التي تزاحم الأشجار المحلية وتؤثر على انتشارها، فيما تعاني الجاكراندا محدودية في تحمل الحرارة، مما يجعلها تقضي أغلب شهور السنة في حالة أقل بكثير من صورتها المثالية التي تظهر بها في البيئات الأكثر اعتدالاً.
وشدد مختصون على أن نجاح مشاريع التشجير لا يرتبط بجمال الشجرة فقط، بل بمدى توافقها مع المناخ المحلي وتحقيقها للاستدامة البيئية، بما يسهم في الحفاظ على الموارد المائية وحماية البنية التحتية وتعزيز الغطاء النباتي المناسب لبيئة الأحساء.





