الرئيسيةمحلياتالعلا تحوّل تراثها العمراني إلى وجهات...
محليات

العلا تحوّل تراثها العمراني إلى وجهات سياحية وثقافية نابضة بالحياة

21/07/2026 15:01

لم تعد المباني التاريخية والتراثية في محافظة العلا مجرد معالم صامتة تروي قصص الماضي، بل تحولت إلى عناصر فاعلة في حاضر المحافظة بفضل مشاريع تأهيل أعادت توظيفها لأغراض ثقافية وسياحية واقتصادية. هذا النموذج يوفق بين الحفاظ على أصالة المكان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفق ما أعلنته الجهات المعنية يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026.

من ذاكرة صامتة إلى فضاءات حية

تتجاوز هذه المشاريع مفهوم الترميم التقليدي، إذ تركز على صون المباني التاريخية والتراثية وإعادة استخدامها بما يتوافق مع قيمتها العمرانية. وبهذا تتحول المباني التي توقفت وظائفها منذ عقود إلى وجهات تستقبل الزوار، وتستضيف الأنشطة الثقافية، وتنشط الحركة الاقتصادية، وتخلق فرص عمل جديدة لأبناء المجتمع المحلي.

البلدة القديمة: نموذج حي للتحول

تُعد البلدة القديمة في العلا أبرز مثال على هذا التحول، حيث يمتد تاريخها لأكثر من سبعة قرون، وتضم مئات المباني المبنية بالطوب الطيني والحجر، بالإضافة إلى المساجد والأسواق والأزقة التاريخية التي كانت سابقًا مركزًا للحياة الاجتماعية والاقتصادية في المحافظة. بعد أن انتقل السكان إلى الأحياء الحديثة خلال العقود الماضية، خلت البيوت من سكانها، لكن المكان احتفظ بقيمته التاريخية وذاكرته الإنسانية، التي تظهر في تفاصيل المباني والأزقة والقصص التي توارثتها الأجيال.

منذ انطلاق رؤية المملكة 2030، دخلت المواقع التاريخية والتراثية في العلا مرحلة جديدة تقوم على الحفاظ على الإرث العمراني وإعادة توظيفه، مما يحفظ هوية المكان ويمنحه حضورًا متجددًا يعزز الثقافة والسياحة والاقتصاد المحلي. وتُنفذ أعمال التأهيل وفق منهجية تحافظ على العناصر الأصلية للمباني باستخدام المواد التقليدية وتقنيات البناء المتوارثة، والاستفادة من خبرات الحرفيين المحليين، لصون الشخصية المعمارية للموقع والمعرفة المرتبطة بالعمارة الطينية، وضمان استمرارها للأجيال القادمة.

لم يقتصر التطوير على المباني وحدها، بل شمل الساحات والممرات التاريخية التي استعادت حيويتها لتحتضن المتاجر والمقاهي والمطاعم والحرف التقليدية والمعارض الفنية، في مشهد أعاد للمكان دوره كمركز للحياة والتفاعل المجتمعي. ومع عودة النشاط إلى هذه المباني، عادت ذكريات الأهالي الذين ولدوا ونشأوا بين أزقتها وبيوتها الطينية، لتصبح حكاياتهم وتجاربهم روايات يروونها للأبناء والأحفاد والزوار، مما يجسد امتداد ذاكرة المكان وتحولها من ماضٍ محفوظ في الجدران إلى إرث حي تتناقله الأجيال.

نماذج متميزة: دار طنطورة ومحطة الحجاز

يمثل مشروع «دار طنطورة» نموذجًا بارزًا لإعادة توظيف المباني التراثية، حيث أعيد تأهيل عدد من المنازل التاريخية وتحويلها إلى منشأة فندقية تراعي مبادئ الاستدامة البيئية، مع الحفاظ على الهوية المعمارية الأصيلة للموقع. يعكس المشروع التكامل بين الحفاظ على التراث وتقديم تجربة ضيافة فريدة، واستلهم اسمه من «الطنطورة»، وهي الساعة الشمسية التي استخدمها أهالي العلا قديمًا لمعرفة مواقيت المواسم الزراعية وتعاقب الفصول.

وتقدم محطة سكة حديد الحجاز التاريخية داخل موقع الحِجر نموذجًا آخر لإعادة توظيف المباني التاريخية، إذ جرى الحفاظ على مبانيها الأصلية وإعادة استخدامها ضمن منشأة فندقية، مما يعكس إمكانية استثمار المواقع التاريخية مع المحافظة على قيمتها الأثرية وعناصرها المعمارية.

الواحة التاريخية والبرامج الثقافية

شملت أعمال التأهيل الواحة التاريخية المجاورة، التي حافظت على طابعها الزراعي، ورُممت ممراتها وجدرانها الطينية باستخدام المواد التقليدية، مما يعكس العلاقة التاريخية بين الواحة والعمران، باعتبارهما ركيزتين شكلتا استقرار الإنسان في العلا عبر القرون.

وتستضيف البلدة القديمة على مدار العام برامج ثقافية وتجارب متنوعة، تعيد تقديم المكان كمساحة للفنون والمعرفة والحرف التقليدية، وتمنح الزائر فرصة معايشة التاريخ داخل بيئته الأصيلة، مما يحول زيارة الموقع إلى تجربة تجمع بين استكشاف التراث والتفاعل مع تفاصيله الإنسانية.