الرئيسيةمحلياتاقتراح إنشاء مجلس للمانحين في الباحة...
محليات

اقتراح إنشاء مجلس للمانحين في الباحة لتعزيز الشراكة التنموية

27/07/2026 03:01

فكرة مجلس المانحين تنطلق من لقاء تنموي

خلال لقاء جمع قيادات الجمعيات الأهلية في منطقة الباحة مع نائب الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، الأستاذ أحمد البدر، تم تبادل آراء معمقة حول واقع القطاع غير الربحي في المنطقة. نوقشت التحديات التي تواجهه والفرص المتاحة للنمو. ومن بين المقترحات التي طُرحت في ذلك الاجتماع، برزت فكرة تأسيس مجلس خاص للمانحين في منطقة الباحة. هذه الفكرة، بحسب من طرحها، تستحق الانتقال من أروقة الاجتماعات إلى مساحة النقاش العام، نظراً لقدرتها على إعادة تنظيم العلاقة بين العطاء والتنمية.

القطاع غير الربحي في الباحة: إمكانات وتحديات

عرفت الباحة عبر تاريخها رجال أعمال ساهموا بسخاء في دعم المحتاجين، ورعاية المبادرات، وتعزيز أعمال البر والخدمة المجتمعية. هذا الرصيد الإنساني يشكل قاعدة متينة لأي مشروع تنموي جديد، فالمجتمع الذي يمتلك ثقافة العطاء يمتلك أهم عناصر البناء. غير أن التحولات التي يشهدها القطاع غير الربحي اليوم تفرض الانتقال بهذه الجهود من المبادرات المتفرقة إلى منظومة تجمع الموارد والخبرات حول أولويات واضحة للمنطقة.

وفي المقابل، تمتلك جمعيات الباحة أفكاراً ومشروعات في مجالات التعليم والصحة والتمكين والموهبة والتنمية الأسرية والعمل التطوعي. إلا أن كل جمعية غالباً ما تتحرك داخل نطاقها الخاص، وتبحث عن التمويل لكل مبادرة على حدة. تصل إلى رجال الأعمال طلبات متعددة، تتفاوت في جودتها ووضوح أهدافها وقدرتها على إحداث أثر مستدام. ومع تعدد القنوات، تصبح الحاجة ملحة إلى جهة تنسيقية تمنح المانح صورة أشمل عن الاحتياجات والفرص المتاحة.

مجلس المانحين: منصة لتنسيق العطاء

من هنا تبرز فكرة مجلس المانحين في منطقة الباحة، بوصفه منصة تجمع رجال الأعمال والشركات والأوقاف والجهات الداعمة مع مجلس الجمعيات الأهلية. تعرض أمامهم خريطة المشروعات ذات الأولوية، وخططها، وموازناتها، ومؤشرات قياس أثرها. يختار كل مانح المجال الأقرب إلى اهتمامه وخبرته، ضمن بيئة واضحة تحمي الموارد، وتعزز الثقة، وتدعم جودة التنفيذ.

تكمن القيمة الحقيقية لهذا المجلس في أنه يرفع المانح من موقع الممول إلى موقع الشريك في صناعة التنمية. فرجل الأعمال لا يملك المال وحده، بل يمتلك الخبرة الإدارية، والقدرة على قراءة الفرص، وشبكة العلاقات، وفهم الاستدامة. حين تدخل هذه الخبرات إلى المشروعات الاجتماعية منذ مرحلة التصميم، تصبح المبادرات أكثر نضجاً، وتتحسن قدرتها على مواجهة المشكلات، وتزداد فرص استمرارها بعد انتهاء التمويل الأولي.

كما يمنح المجلس الشركات مساراً منظماً لمسؤوليتها الاجتماعية، ويحول مساهماتها إلى استثمارات اجتماعية قابلة للقياس والتوثيق. المانح يحتاج إلى مشروع موثوق، وهدف محدد، ونتائج يمكن متابعتها. هذه المتطلبات تنسجم مع منطق العمل المؤسسي والحوكمة، وتمنح العطاء قيمة تتجاوز الدعم الآني إلى بناء أثر ممتد في الإنسان والمكان.

الشراكة التنموية: من الممول إلى الشريك

يبدو مجلس الجمعيات الأهلية بمنطقة الباحة الجهة الأقرب إلى قيادة هذه المبادرة، بالتنسيق مع المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وغرفة الباحة، والجهات ذات العلاقة. فهو قادر على جمع المشروعات وتصنيفها ووضع معايير لعرضها، وتهيئة مساحة حوار منتظمة بين المانحين والجمعيات، بما يجعل التنمية مسؤولية مشتركة تتحرك وفق رؤية واضحة.

إن الباحة لا تحتاج إلى مزيد من الطلبات المتفرقة، بقدر حاجتها إلى طاولة تجمع أصحاب العطاء بأصحاب المبادرات، وتربط الموارد بالأولويات، والخبرة بالمشروع، والتمويل بالأثر. وحين يتشكل هذا الإطار، يصبح المانح شريكاً في صناعة مستقبل المنطقة، ويغدو عطاؤه جزءاً من إرث تنموي يظل حاضرا في كل طالب تعلم، وكل موهبة اكتشفت، وكل أسرة استقرت، وكل شاب وجد فرصة جديدة.