اعتراض سكان على توسيع المواقف المدفوعة بالقرب من الأحياء السكنية

مخاوف السكان من توسيع المواقف المدفوعة
بعض السكان عبروا عن قلقهم من انتشار المواقف المدفوعة في شوارع قريبة من الأحياء السكنية، مطالبين بتوضيح كيف تُختار المواقع وما أولويات استخدامها، لا سيما حيث تختلط الأنشطة التجارية بكثافة سكنية.
قال محمد الغامدي، من سكان شارع فلسطين، إن فرض الرسوم قرب المنازل يزيد من صعوبة الحصول على مكان مناسب، خصوصاً في أوقات الذروة، ويؤكد السكان حاجة إلى حلول تتيح الوصول إلى المنازل دون تحمل رسوم متكررة أو البحث لمسافات طويلة عن مواقف بديلة.
أوضح عبدالعزيز القحطاني، من سكان شارع حائل، أن تنظيم المواقف في الشوارع التجارية والمناطق المزدحمة قد يقلل الوقوف العشوائي ويحسن حركة المرور، لكن توسيع تطبيق الرسوم بالقرب من المناطق السكنية يستلزم دراسة كل موقع واحتياجات سكانه قبل إدخاله في نطاق المواقف المدفوعة.
التوضيح القانوني من المحامين حول تنظيم المواقف
أوضح عدد من المحامين لـ«الوطن» أن الأطر التنظيمية المعمول بها تجعل إنشاء المواقف المدفوعة وتشغيلها نشاطاً معترفاً به ومنظماً من قبل وزارة البلديات والإسكان، عبر الاشتراطات المنظمة لمواقف السيارات المدفوعة وخدمات إصدار التراخيص ذات الصلة، بهدف تنظيم استخدام المواقف وتحسين البيئة العمرانية وتعزيز السلامة المرورية.
وأشاروا إلى أن منصة «بلدي» تتضمن ضمن الأنظمة واللوائح البلدية الاشتراطات المتعلقة بمواقف السيارات المدفوعة، إلى جانب لائحة رسوم الخدمات البلدية والأدلة والمعايير التصميمية الخاصة بمواقف السيارات، ما يعني أن تشغيل هذه المواقف يفترض أن يستند إلى إطار تنظيمي وتخطيطي محدد، وليس إلى إجراء تشغيلي مجرد.
وأوضح المحامون أن وجود موقف مدفوع بالقرب من حي سكني لا يعني بذاته عدم نظاميته، متى كان الموقع قد حُدد واعتمد وفق الإجراءات والمعايير المعمول بها. إلا أن إدخال الشوارع السكنية أو الشوارع الملاصقة للمساكن ضمن نطاق المواقف المدفوعة يتيح للسكان المطالبة ببيان الأساس النظامي الذي استند إليه تحديد هذه الشوارع، والجهة المختصة التي اعتمد الموقع، والمعايير التخطيطية والفنية التي بُني عليها اختياره.
مطالب السكان بمعايير واضحة وبدائل مناسبة
وطالب السكان الجهات المختصة بإعادة تقييم المواقع التي تم تخصيصها كمواقف مدفوعة قرب الأحياء السكنية، ووضع معايير واضحة تميز بين المواقف المخصصة لخدمة الأنشطة التجارية وتلك التي يستخدمها السكان يومياً.
كما دعوا إلى توفير بدائل مناسبة تشمل زيادة المواقف المجانية أو تخصيص تصاريح لسكان الأحياء، لتحقيق توازن بين تنظيم المواقف وسهولة وصول السكان إلى مساكنهم.
وأكد السكان أن اعتراضهم لا يستهدف مبدأ تنظيم المواقف، بل يركز على طريقة التطبيق وانتشار المواقف المدفوعة بصورة يرون أنها لا تراعي خصوصية بعض الأحياء السكنية، مطالبين بحلول أكثر تنظيماً ووضوحاً تراعي احتياجات السكان وأصحاب الأعمال والزوار على حد سواء.
وفي حال ترتب على تطبيق المواقف المدفوعة آثار فعلية على السكان، مثل صعوبة الوصول إلى المنازل، أو زيادة الضغط على الشوارع الداخلية، أو عدم توافر بدائل مناسبة، فيمكن للسكان المطالبة بدرسة هذه الآثار واتخاذ الحلول التنظيمية والتخطيطية المناسبة، بما يحقق التوازن بين تنظيم المواقف وتحقيق أهداف السلامة وجودة الحياة، وبين المحافظة على حقوق واحتياجات سكان الأحياء السكنية.
وبناءً على ذلك، فإن محل الاعتراض القانوني لا ينصب بالضرورة على مبدأ المواقف المدفوعة ذاته، وإنما يمكن أن ينصب على مدى سلامة اختيار الموقع وتحديد نطاق التطبيق، ومدى توافقه مع المعايير والاشتراطات النظامية، ومدى مراعاته لحقوق السكان واحتياجاتهم، وتوفير البدائل المناسبة لهم.





