لائحة جديدة تنظم رصد جودة المياه وتشدد عقوبات التلويث في المملكة

أصدرت الجهات المختصة لائحة تنظيمية شاملة تهدف إلى حماية الأوساط المائية داخل حدود المملكة، بما في ذلك المياه البحرية الواقعة تحت السيادة الوطنية، والبحر الإقليمي، والمنطقة المجاورة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري، وذلك مع الالتزام بالاتفاقيات والأنظمة الدولية ذات الصلة.
تصنيف المسطحات المائية وضوابط التصريف
تقوم اللائحة على تنظيم جودة المياه المحيطة عبر تقسيم المسطحات المائية إلى ثلاث فئات رئيسية: الجوفية، والسطحية، والساحلية. كما تحدد معايير ومقاييس دقيقة لنوعية المياه، وتنفذ برنامجاً وطنياً لرصد ومراقبة مكونات المياه وخصائصها في جميع أنحاء البلاد، يشمل المؤشرات المطلوبة، ومواقع أخذ العينات وتوقيتها، ومواصفات أجهزة الرصد والمحطات، فضلاً عن متطلبات توثيق النتائج وحفظ السجلات.
وتحظر اللائحة بشكل قاطع إلقاء مياه الصرف غير المعالجة أو المكونات السائلة، أو تصريفها أو ضخها في الآبار الجوفية أو أي وسط بيئي. كما تمنع التخلص من الملوثات الناتجة عن وسائل النقل البحري، وإلقاء النفايات الخطرة في الأوساط المائية، أو أي فعل قد يؤدي إلى تلويثها أو الإضرار بها أو التأثير سلباً على استخدامها.
برامج الرصد والمراقبة الإلزامية
بالإضافة إلى ذلك، تحدد اللائحة شروط تصريف مياه الصرف المعالجة إلى البيئة، وتلزم الجهات المصرفة بالالتزام بالمقاييس المحددة قبل عملية التصريف، وتضع معايير لمصبات الصرف ومناطق الخلط، مع مراعاة الابتعاد عن المناطق المحمية، ومناطق تكاثر الكائنات الفطرية، ومناطق الصيد، والمستقبلات الحساسة مثل الشعاب المرجانية وأشجار المانجروف.
وفي مجال الرقابة، تفرض اللائحة على عدد من الأنشطة تنفيذ برامج دائمة للرصد والقياس على المياه المصرفة مباشرة إلى البيئة. تشمل هذه الأنشطة محطات معالجة مياه الصرف الصحي التي تتجاوز طاقتها 60 متراً مكعباً يومياً، ومحطات معالجة الصرف الصناعي، والمنشآت الصناعية التي تمتلك وحدات معالجة خاصة، ومحطات تحلية مياه البحر، والأنشطة المرخص لها بحقن مياه الصرف المعالجة في الآبار الجوفية.
كما توجب اللائحة على هذه الأنشطة إبلاغ المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي فوراً عند رصد أي تجاوز للمقاييس، سواء نجم عن حالة طارئة أو حادثة أو التشغيل العادي، مع اتخاذ إجراءات فورية لوقف مصدر التلوث وإعداد خطة لمعالجة الآثار، والاحتفاظ ببيانات الرصد والتحاليل لمدة لا تقل عن خمس سنوات، مع إمكانية تمديد المدة لبعض الأنشطة.
اشتراطات التصاريح والعقوبات المشددة
وتشدد اللائحة على ضرورة الحصول على التصاريح والتراخيص اللازمة قبل تصريف مياه الصرف المعالجة إلى البيئة، أو تركيب وتشغيل شبكات رصد ومراقبة المياه المحيطة. وتتضمن طلبات التصاريح بيانات تفصيلية عن كميات المياه ومصدرها وخصائصها، وموقع التصريف، والخصائص البيئية للموقع، والآثار المحتملة، والتدابير الفنية والتشغيلية للرقابة وإدارة حالات التجاوز.
أما فيما يخص المخالفات والعقوبات، فقد حددت اللائحة غرامات تصل إلى 20 مليون ريال سعودي في المخالفات الجسيمة، مع إيقاف المخالف عن عملية الصرف، وإلزامه بمعالجة الأضرار ودفع التعويضات، وإحالة المخالف إلى النيابة العامة في الحالات المحددة بالجدول. كما تصل غرامات مخالفة مقاييس مياه الصرف المعالجة إلى 5 ملايين ريال، وتتفاوت عقوبات مخالفة اشتراطات المصبات ومناطق الخلط وفقاً لطبيعة المخالفة وآثارها.
وتربط اللائحة تقدير الغرامات الجسيمة بدرجة الضرر البيئي، والأهمية البيئية للموقع المتضرر ومساحته، إلى جانب الآثار الاقتصادية والاجتماعية، مع إلزام المخالف بتصحيح المخالفة وإصلاح الضرر ودفع التعويضات.





