الرئيسيةكتاب و آراءمرضى السكري في موسم الحج.. استعدادات...
كتاب و آراء

مرضى السكري في موسم الحج.. استعدادات وتوصيات طبية شاملة لرحلة آمنة

20/05/2026 13:01

مع بدء موسم الحج، تتجدد أهمية التوعية الصحية لمرضى السكري، إذ تتطلب رحلة الحج مجهودًا بدنيًا كبيرًا وتغيرًا في مواعيد النوم والطعام والحركة، مما قد يؤثر مباشرة على مستوى السكر في الدم. ويُعد التخطيط الصحي المبكر، خاصة قبل التوجه إلى المشاعر المقدسة، حجر الأساس لتحقيق «الحج الآمن» لمرضى السكري من النوعين الأول والثاني، وللأطفال وكبار السن على وجه الخصوص.

الاستعداد الطبي قبل الحج

يُنصح مرضى السكري قبل التوجه إلى الحج بزيارة الطبيب المعالج لإجراء تقييم شامل للحالة الصحية، والتأكد من استقرار مستويات السكر، وضبط جرعات الأدوية أو الإنسولين بحسب طبيعة الرحلة والجهد المتوقع. كما ينبغي التأكد من سلامة القدمين وعدم وجود تقرحات أو التهابات، خاصة لدى المرضى الذين يعانون ضعف الإحساس بالأعصاب الطرفية.

من الضروري أن يحمل الحاج تقريرًا طبيًا مختصرًا يوضح نوع السكري والأدوية المستخدمة والحساسية إن وجدت، مع الاحتفاظ ببطاقة تعريفية أو سوار طبي يبيّن أنه مصاب بالسكري، لتسهيل التعامل الطبي السريع في الحالات الطارئة – لا قدر الله – واختصارًا للوقت، إذ إن عامل الوقت يشكل أهمية كبيرة في التدخل العلاجي السريع لأي حالة طارئة.

أنواع السكري وإرشادات خاصة بكل نوع

ينقسم مرض السكري إلى نوعين رئيسيين: النمط الأول والنمط الثاني. يحتاج مرضى السكري من النوع الأول إلى عناية مضاعفة خلال الحج، نظرًا لاعتمادهم الكامل على الإنسولين، مما يجعلهم أكثر عرضة لانخفاض السكر أو ارتفاعه عند بذل مجهود كبير أو تأخر الوجبات. لذا يُوصى بحمل جهاز قياس السكر باستمرار إذا كانوا لا يستخدمون التقنيات الحديثة في متابعة المرض والتحكم به، وقياس مستوى السكر عدة مرات يوميًا، وعدم إهمال الوجبات الخفيفة بين التنقلات الطويلة. أما مرضى السكري من النوع الثاني، فعليهم الانتباه إلى الانتظام في تناول العلاج وعدم الانشغال بالمناسك على حساب الأدوية أو شرب الماء، كما ينبغي تجنب الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات أو الوجبات الدسمة التي قد تؤدي إلى اضطراب مستوى السكر والإجهاد البدني.

نصائح أثناء أداء المناسك

من أبرز الأمور الصحية التي يجب مراعاتها خلال الحج المحافظة على الترطيب المستمر، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وكثرة المشي، إذ إن الجفاف قد يؤدي إلى ارتفاع السكر وحدوث مضاعفات خطيرة. ومن المهم أيضًا عدم تخزين الإنسولين في أماكن شديدة الحرارة، لأن ذلك قد يفقده فعاليته، مع ضرورة الاحتفاظ به بوسائل تبريد مناسبة أثناء التنقل. كذلك ينبغي على المصابين بالسكري مراعاة أعراض انخفاض السكر مثل التعرق الشديد، والدوخة، والرعشة، وتسارع ضربات القلب، حتى يتمكنوا من التعامل السريع معها بتناول العصائر أو أقراص الجلوكوز، وقد يحتاج الأمر إلى زيارة أقرب مركز صحي في المشاعر المقدسة أو الطبيب الموجود في المخيم.

من أهم التحذيرات التي يجب تجنبها إهمال تناول العلاج، أو تأخير الوجبات لفترات طويلة، أو بذل مجهود يفوق قدرة الجسم دون راحة كافية. بعض المرضى يعتقدون أن تحمل الإرهاق الشديد جزء من العبادة، بينما التوصية الصحية هي أن الحفاظ على الصحة مقصد مهم، وأن التيسير في أداء المناسك عند الحاجة أمر مشروع.

من النصائح المهمة عدم السير حافي القدمين داخل المخيم أو على الأسطح الساخنة في بعض المواقع داخل المشاعر المقدسة، لأن مرض السكري يتسبب في تأخر التئام الجروح، وقد تسوء حالة الجروح والخدوش الصغيرة بسرعة. لذا يجب استخدام الأحذية المناسبة وارتداء الجوارب القطنية، وفي حال – لا سمح الله – تعرض الحاج إلى أي إصابة، ضرورة مراجعة أقرب مركز صحي موجود في موقع الحاج. كما يُنصح مرضى السكري بالتواجد في أماكن الظل والحرص على استخدام الشمسية في التنقلات وقت الظهيرة، فتجاهل ذلك قد يسبب عدم الارتياح أو التعرق الزائد، مما قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار النفسي. يجب الحرص على هذا الجانب مع ضرورة تناول السوائل وخاصة الماء والعصائر الطازجة بشكل معتدل لتعويض ما يفقده الجسم، مع تجنب أو الحد من مشروبات الكافيين كالقهوة والشاي.

فئات خاصة: الأطفال وكبار السن

فيما يتعلق بالأطفال المصابين بالسكري والذين يرافقون أسرهم في أداء فريضة الحج هذا العام، فإنهم يحتاجون إلى متابعة مستمرة من ذويهم، مع مراقبة مستوى السكر بشكل متكرر، والانتباه لأي علامات تعب أو انخفاض مفاجئ في السكر. كما يجب تجنب تعريض الأطفال للإجهاد الحراري أو المشي لمسافات طويلة دون راحة وسوائل كافية. أما كبار السن من مرضى السكري، فهم الفئة الأكثر عرضة للإرهاق والجفاف واضطرابات الضغط والسكر، لذلك يُنصح بعدم التزاحم الشديد، والحصول على فترات راحة منتظمة، واستخدام الوسائل المساعدة في التنقل عند الحاجة، مع الحرص على النوم الكافي والتغذية المتوازنة.

الخلاصة: يبقى «الحج الآمن» هدفًا مهمًا لمرضى السكري، متى ما التزم الحاج بالتعليمات الطبية، وحرص على تنظيم دوائه وغذائه ونشاطه في المشاعر المقدسة. فالعناية بالصحة خلال رحلة العمر ضرورة تعين الحاج على أداء المناسك بكل يسر وطمأنينة وسلامة. وحج مبرور وسعي مشكور لجميع ضيوف الرحمن.