الرئيسيةاقتصادالجمعيات الأهلية في السعودية: ركيزة تنموية...
اقتصاد

الجمعيات الأهلية في السعودية: ركيزة تنموية أسستها الدولة لخدمة المجتمع

02/06/2026 13:06

يُعَدّ القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية قطاعاً رسمياً أنشأته الدولة ومكّنته، وجعلته جزءاً من رؤية 2030 لتكون شريكاً أساسياً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. فوجود الجمعيات الأهلية ليس ترفاً ولا مجرد تفادي للأنظمة، بل هو خيار استراتيجي تبنته الدولة لتوسيع أثر العمل الخيري والاجتماعي وتحويله من مبادرات فردية إلى مؤسسات منظمة تخضع للرقابة والحوكمة.

الإطار المؤسسي للقطاع غير الربحي

أنشأت الدولة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي ليصبح الجهة المشرفة على الجمعيات، ويضمن أن كل جمعية تعمل وفق أنظمة واضحة ولوائح دقيقة، مع تقديم تقارير مالية وإدارية دورية. وهذا يعني أن الجمعية لا تُعَدّ مجرد “مجموعة أفراد” كما قد يُصوّر البعض، بل هي كيان مؤسسي له مجلس إدارة منتخب، وحسابات رسمية، ومراجعين ماليين، ومسؤوليات محددة لا يمكن تجاوزها.

دور الجمعيات في تنفيذ المشاريع الخيرية

أي مشروع خيري أو اجتماعي يحصل على دعم من الدولة أو من المانحين يمر عبر الجمعيات، لأنها الجهة المخولة نظاماً بتنفيذ هذه المشاريع. وتتمتع الجمعيات بآليات تحقق ومتابعة وضمانات تمنع العشوائية أو الاستغلال أو تضارب المصالح، ما يجعلها قناة موثوقة لتوزيع الدعم.

الرقابة والحوكمة لضمان الشفافية

تخضع الجمعيات الأهلية لرقابة مالية صارمة، ولحوكمة إدارية تضمن الشفافية، إلى جانب أنظمة تمنع أي تجاوز. وتعتمد الدولة على هذه الكيانات في تنفيذ مشاريع اجتماعية وتنموية لأنها تدرك قدرتها على الوصول إلى المستفيدين، وتقديم الخدمات، وقياس الأثر بمرونة وكفاءة قد لا تتوفر دائماً في الجهات الحكومية.

المساهمة التنموية المتعددة للجمعيات

تُعَدّ الجمعيات الأهلية اليوم رافداً تنموياً يدعم الدولة في مجالات متعددة؛ من الصحة إلى التعليم، ومن دعم الأسر المحتاجة إلى تمكين الشباب، ومن رعاية كبار السن إلى حماية البيئة. فهي تسد فجوات تنموية لا يمكن لأي جهة فردية أو تجارية سدها. وبالتالي فإن أي هجوم على الجمعيات يُعَدّ في الواقع هجوماً على أحد أذرع الدولة التنموية وعلى رؤية وطنية جعلت من القطاع غير الربحي جزءاً من اقتصاد الدولة ومؤشراتها التنموية.

يظل النقد البنّاء ضرورياً، وفي حال وجود أخطاء توجد جهات رقابية وأنظمة محاسبة وقنوات رسمية للتبليغ. أما التشويه العام فلا يخدم المجتمع ولا يعكس الواقع الحقيقي لقطاع يعمل بجد، يضم آلاف العاملين والمتطوعين الذين يقدّمون وقتهم وجهدهم لخدمة وطنهم.

إن الجمعيات الأهلية في السعودية ليست مجرد خيار تنظيمي، بل هي جزء من مشروع وطني كبير أسسته الدولة لتكون قناة رسمية للصرف على المشاريع الخيرية والاجتماعية، وتلتزم بأعلى معايير الحوكمة والشفافية. ومن الإنصاف أن تُنظر إليها كشريك رئيسي في مسيرة التنمية.