الرئيسية›اقتصاد›المؤتمر السعودي البحري واللوجستي يختتم أعماله...
اقتصاد

المؤتمر السعودي البحري واللوجستي يختتم أعماله بدعوات لتعزيز التكامل والشراكات

22/10/2026 19:02

أسدل الستار على فعاليات المؤتمر السعودي للنقل البحري والخدمات اللوجستية في مدينة جدة، حيث استضافته قبة جدة سوبر دوم، مع تزايد الدعوات من المسؤولين في القطاع إلى تعزيز التنسيق المشترك لتحويل الاستثمارات الضخمة التي تضخها المملكة في البنية التحتية إلى ميزة تنافسية قادرة على الصمود في الأسواق العالمية.

دعوات لتكامل المنظومة اللوجستية

واستكمالاً للنقاشات التي انطلقت في اليوم الأول وركزت على ضمان استمرارية تدفق التجارة في ظل التحديات الإقليمية، خصصت جلسات اليوم الختامي لمناقشة سبل دمج شبكات النقل المختلفة، وصقل المهارات الوطنية، وإعداد كوادر شابة لتولي قيادة القطاع البحري في المستقبل.

وصرح فارس خليل، مدير المعرض في تحالف، قائلاً: “تواصل المملكة العربية السعودية ضخ استثماراتها في مجالي النقل البحري والخدمات اللوجستية، مما يعزز موقعها على خريطة التجارة الدولية ويفتح آفاقاً جديدة في مختلف تخصصات القطاع. لقد عكست النقاشات وأوجه التعاون التي جرت في جدة خلال اليومين الماضيين التزاماً جماعياً بالبناء على هذه الإنجازات والمضي قدماً بثقة. مع دخول القطاع مرحلته القادمة من النمو، ستكون الشراكات الإستراتيجية حجر الزاوية لتحويل الطموحات إلى نتائج ملموسة. نحن نتطلع إلى النسخة القادمة من المؤتمر بعين التفاؤل، واضعين نصب أعيننا مواصلة دعم هذا الزخم وتحقيق رؤيتنا المشتركة”.

تقدم المملكة في مؤشرات الأداء اللوجستي

وسلطت الجلسات المتعلقة بالأولويات الوطنية للخدمات اللوجستية الضوء على ضرورة تنسيق التخطيط بين الموانئ والمطارات والجهات الجمركية ومزودي الخدمات اللوجستية، إضافة إلى تبادل المعلومات وتبسيط إجراءات الموافقات.

وأشار محمد علي أحسن، نائب الرئيس للاستراتيجية في شركة سال السعودية للخدمات اللوجستية، إلى أن المملكة تقدمت 17 مرتبة في مؤشر الأداء اللوجستي الصادر عن البنك الدولي، موضحاً أن المحافظة على هذا التقدم تتطلب تعزيز انسيابية حركة البضائع عبر كامل سلسلة الإمداد.

وأضاف سعود العنيني، نائب الرئيس لعمليات الساحل الغربي في الهيئة العامة للموانئ (موانئ): “لم تعد المنافسة اليوم مقتصرة على الموانئ بشكل منفرد، بل تحولت إلى منافسة بين المنظومات اللوجستية المتكاملة. هذا يستلزم تعاون جميع الأطراف في المنظومة اللوجستية لاجتذاب الخطوط الملاحية وضمان قدرتها على تقديم خدمات الميل الأخير والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء”.

من جانبه، أبرز جوليان بانتر، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة OSM Thome، ثقافة التعاون السائدة في المملكة، قائلاً: “حتى الشركات التي تعتبر متنافسة هي في الواقع شركاء، وهذا أمر نادر في كثير من مناطق العالم. أعتقد أن هذه هي الميزة الحقيقية للسعودية، والمتمثلة في قوة الشراكة داخل مجتمع القطاع”.

المسارات البديلة والاستثمارات البحرية

وبرزت أهمية المسارات التجارية البديلة خلال النقاشات حول الخدمات اللوجستية والنمو الصناعي. وأوضح لارس غراينر، من قطاع الأعمال متعددة الأغراض في محطة بوابة البحر الأحمر، أن معدل استغلال الطاقة التشغيلية في ميناء ينبع التجاري ارتفع من حوالي 23% قبل الاضطرابات التي شهدها العام الجاري إلى 85%، مع زيادة أحجام شحنات العملاء الحاليين، واستكشاف شركات من المنطقتين الشرقية والوسطى في المملكة للمسارات عبر الساحل الغربي. كما أشار إلى تزايد الاهتمام باستخدام موانئ الساحلين، مما يوفر للشركات بدائل عند تعرض أحد المنافذ للاضطرابات.

وتناولت جلسات قطاع الأعمال البحرية في عرض البحر (Offshore) كيفية الاستفادة من الاستثمارات المتنامية في قطاع الطاقة لدعم الخدمات البحرية المتخصصة وتطوير الكفاءات السعودية. وأشار سرينيفاسا راو، المدير العام لشركة سينرجي شيب أرابيا، الشريكة لشركة جنا للخدمات البحرية، إلى استثمارات تتراوح بين 150 و170 مليون دولار أمريكي في سفن عالية المواصفات، مؤكداً أهمية العقود طويلة الأجل الواضحة في منح المشغلين الثقة اللازمة لتوسيع أساطيلهم.

الأمن البحري والتقنيات الحديثة

وأكدت النقاشات المتعلقة بالأمن البحري أهمية حماية الموانئ والمنشآت البحرية في عرض البحر والأنظمة التي تقوم عليها حركة التجارة. وشدد الدكتور سعيد فهد الشهراني، من شركة فينكانتيري، على أن السفن والمعدات المتطورة تحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل في الصيانة والخبرات الهندسية والموردين السعوديين لضمان جاهزيتها المستمرة.

وأوضح محمد عسيري، من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في دمج المعلومات من أنظمة المراقبة لدعم اتخاذ القرارات في الوقت المناسب، وذلك بدعم من كوادر مؤهلة قادرة على تحليل هذه المعلومات والتصرف بناءً عليها. ودعا إلى إشراك المهندسين والباحثين والجامعات السعودية في المشاريع التقنية منذ البداية، لضمان بقاء المعرفة داخل المملكة. من جهته، حث علي الوابل، مؤسس شركة سعودي بزنس لينكس، القطاع على الاستفادة من خبرات المتقاعدين من منسوبي القوات البحرية وحرس الحدود من خلال برامج الإرشاد المهني.

وعلى مدار يومي المؤتمر، أكدت النقاشات أن مستقبل التجارة العالمية سيتحدد بقدرة القطاع على الربط الذكي بين عناصر بنيته التحتية، وتبادل المعلومات، وإدارة المخاطر. وتشكل الشراكات التي تأسست هذا الأسبوع في جدة قاعدة لاستمرار التعاون، واستدامة الاستثمار، وإعداد جيل جديد من القيادات البحرية السعودية القادرة على تعزيز دور المملكة في التجارة العالمية.

وانطلاقاً من هذا الزخم، يعود المؤتمر في الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر 2027، إيذاناً ببدء فصل جديد لمجتمع قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية في المملكة.