الرئيسيةاقتصادالإنترنت يصبح أصلاً وطنياً يعزز اقتصاد...
اقتصاد

الإنترنت يصبح أصلاً وطنياً يعزز اقتصاد السعودية

29/07/2026 01:05

من البنية التحتية إلى الأصل الاقتصادي

لاعتيادنا على قياس تقدم قطاع الاتصالات بعدد المشتركين وسرعة الاتصال ونطاق التغطية، أصبحت هذه المؤشرات غير كافية لوصف ما يحدث في المملكة اليوم. فالاتصال الشبكي لم يعد مجرد خدمة تقدم للمستخدمين، بل تحول إلى أحد الأصول الأساسية للاقتصاد الوطني، شبيهًا بالطرق والموانئ والمطارات التي دعمت مراحل التنمية السابقة.

إنجازات ومؤشرات النمو

أظهر التقرير الأخير عن “إنترنت السعودية” كيف انتقل البلد، خلال عقد واحد فقط، من إنشاء شبكات النطاق العريض إلى بناء اقتصاد رقمي متكامل. في عام 2015 بدأت مرحلة توسيع الألياف الضوئية، بينما كانت التطبيقات الرقمية والتجارة الإلكترونية لا تزال في بدايتها، والخدمات الحكومية الإلكترونية تتشكل تدريجيًا. مع إطلاق رؤية السعودية 2030 تم التعامل مع التحول الرقمي كمشروع اقتصادي، فاستثمرت الدولة في الاتصالات، والألياف الضوئية، والجيل الخامس، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي.

عام 2020 اختبر هذه الاستثمارات في ظل ظروف صعبة؛ أثبتت البنية الرقمية السعودية قدرتها على استيعاب ملايين المستخدمين، واستمر التعليم عن بعد، والعمل الحكومي والخاص، والتجارة الإلكترونية، والخدمات الصحية الرقمية بكفاءة ملحوظة. تلك اللحظة أظهرت أن الاستثمار في البنية الرقمية ليس رفاهية بل ضرورة وطنية.

اليوم تقارب نسبة استخدام الإنترنت 99٪، ويعتمد أكثر من 99٪ من المستخدمين على الهواتف الذكية للدخول إلى الشبكة، ما يشير إلى اقتصاد متنقل يتحرك عبر شاشة الهاتف. يبلغ متوسط استهلاك البيانات المتنقلة للفرد 48 جيجابايت شهريًا، وهو من أعلى المعدلات عالميًا، وتحتل المملكة مكانًا ضمن أفضل خمس دول في مجموعة العشرين G20 من حيث سرعة الإنترنت المتنقل.oltre من خمس المستخدمين يعتمدون على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومعظم عمليات التسوق الإلكتروني تتم عبر منصات محلية، مما يعكس تنامي الثقة في الاقتصاد الرقمي السعودي واحتفاظ القيمة داخل السوق الوطنية.

مستقبل تعظيم القيمة الرقمية

المرحلة القادمة تختلف عما سبق؛ فإذا كان العقد الماضي مخصصًا لبناء الشبكات، فإن العقد القادم يجب أن يركز على تعظيم القيمة المضافة لهذه الشبكات. المطلوب ليس مجرد زيادة السرعات، بل إنتاج محتوى رقمي richer، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، وتوسيع اقتصاد البيانات، وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للخدمات السحابية والابتكار والصناعات الرقمية.

القيمة الحقيقية للبنية التحتية الرقمية لن تقاس بعدد الأبراج أو طول الكيلومترات من الألياف الضوئية، بل بعدد الشركات التي ستنشأ من هذا البيئة، وحجم الوظائف التي ستخلقها، والاستثمارات التي ستجذبها، والمعرفة التي ستنتجها.