واشنطن تهدد مسقط: ترمب يتوعَّد عُمان بالتدمير بعد كندا وبنما

انضمت سلطنة عُمان إلى قائمة الدول التي هددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتدمير، في تصريح صريح ومباشر خلال أحد حواراته الصحفية المثيرة، وهو أمر غير مستغرب على شخصيته غير التقليدية. فقد سبق له أن هدد كندا وبنما في مشهد يتنافى مع الدبلوماسية والأعراف الراسخة في العلاقات الدولية.
لماذا عُمان الآن؟
يرى المحللون أن تهديد ترمب لعُمان قد يكون مرتبطاً بموقعها الجغرافي على مضيق هرمز، ما يضعها في السلة نفسها مع إيران التي أعلنت مؤخراً حقها في فرض إتاوات على السفن العابرة للمضيق. وربما أراد ترمب إرسال رسالة إلى طهران برفضه أي إجراءات مستقبلية في مياه الخليج، وتحديداً في هذا الممر الحيوي.
سابقة تهديد السعودية في عهد بايدن
أمريكا، ومنذ ولاية رئيسها الديمقراطي السابق جو بايدن، مارست الأسلوب نفسه تجاه دول مستقلة، في مخالفة لأعراف الأمم المتحدة وحقوق الإنسان. فقد هدد بايدن السعودية وتوعدها بأن يجعلها دولة منبوذة، وهي التصريحات التي تناولتها وسائل الإعلام بالتحليل والتأويل. لكن المتغيرات السريعة وثقل السعودية الإقليمي جعلت بايدن يتوجه إليها في زيارة رسمية حاول خلالها دفع الرياض إلى زيادة إنتاج النفط، إلا أن مطالبه ذهبت أدراج الرياح، بينما أثبتت السعودية استقلالية قرارها.
بلطجة سياسية وإعادة استعمار
اليوم، تمارس أمريكا ضد عُمان بلطجة سياسية باطلة بكل المقاييس الدولية، مما يؤكد سعي واشنطن إلى إخضاع العالم لحالة استعمارية جديدة تفوق سابقتها. فالصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران لم يغير موازين الجغرافيا، بل أثبت خطأ السياسة الأمريكية وبعدها عن مصالح حلفائها التقليديين في الخليج.
تجاهل الحلفاء ومأزق القوة العظمى
تجاهل أمريكا لأصوات حلفائها الخليجيين يعكس تغيراً جذرياً في تعاطيها مع المنطقة. فمرحلة التوازنات بين العرب وإسرائيل أصبحت أثراً بعد عين، والحرب الأخيرة ضد إيران تؤكد ذلك. أمريكا لم تحسم المعركة مع طهران، وتناقضات ترمب تظهر أن القوة العظمى وضعت نفسها في مأزق، وتبخرت مسؤولياتها في الحفاظ على توازن الإقليم، لتؤول الأوضاع إلى وساطة باكستانية تبحث عن ثغرة للتوافق مع أمريكا قبل التوافق مع إيران.
دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، تبحث عن الأمن والاستقرار لمنطقة غنية بالطاقة، لكن ذلك لم يشفع لها بسياسة أمريكية تركز على مكاسب تكتيكية قصيرة المدى بدلاً من استراتيجية عميقة تعيد الاستقرار للخليج. ترمب يمثل نسخة محدثة من الهيمنة الغربية، مفخخة بالغرور ومنقحة بأطماع اقتصادية تريد “أمريكا أولاً”، وهو ما يعني تجاهل القيم الديمقراطية ليحل محلها الاستعلاء الاستعماري القديم، وباقي العالم لا يهم ترتيبه في هذا المشهد.





