الرئيسيةعربي و عالميجدل أمريكي يشتد بعد تعيين بيل...
عربي و عالمي

جدل أمريكي يشتد بعد تعيين بيل بولتي مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية

03/06/2026 23:02

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الثلاثاء عن تعيين بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، في منصب مديرٍ بالإنابة للاستخبارات الوطنية (DNI)، خلفاً لتولسي غابارد التي استقالت الشهر الماضي لأسباب عائلية. وقد أثار هذا الاختيار دهشة واسعة وتساؤلات وانتقادات، نظراً لغياب أي خبرة تُذكر لدى بولتي في مجال الاستخبارات أو الأمن القومي.

ردود فعل داخل البيت الأبيض والكونغرس

وصف القرار بأنه صدمة لمستشاري ترمب داخل البيت الأبيض، كما عبّر عنه عدد من المشرعين الجمهوريين في مبنى الكابيتول، الذين اعتبروا أن بولتي غير مؤهل للمنصب ولا يملك الخبرات اللازمة لإدارة ملفٍ حساس كهذا، وفقاً لتقارير أمريكية. وفي منشور على حسابه في «تروث سوشال» مساء الثلاثاء، أشاد ترمب بخبرة بولتي في قطاع الإسكان، وإدارته لشركتي «فاني ماي» و«فريدي ماك» العقاريتين، وإشرافه على أصول تتجاوز قيمتها عشرة تريليونات دولار. أعلن ترمب تعيينه مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة، مع احتفاظه بمنصبه كمدير للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان ورئيساً لمجلسي إدارة الشركتين المذكورتين، قائلاً: «ويليام بولتي يتمتع بخبرة عميقة في إدارة بعض أكثر الملفات حساسية في أميركا، وفي ضمان سلامة الأسواق ومتانتها».

الأسباب التي قدمها بولتي للمنصب

قدم تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» بعض الإجابات حول السبب وراء اختيار ترمب لبولتي، حيث نقل عن مسؤولين أن بولتي طرح أمام الرئيس حجة مفادها أنه سيكون نصيراً قوياً لأجندته في السياسة الخارجية، وأنه يدعم الحرب ضد إيران. وأشار التقرير إلى أن هذه الحجة لاقت صدىً لدى ترمب، الذي يزداد شعوره بالإحباط من المعارضة الداخلية والانتقادات الجمهورية الموجهة إليه.

سجل بولتي السياسي والاقتصادي

يُعد بولتي، البالغ 38 عاماً، شخصية مثيرة للجدل داخل الإدارة الأمريكية منذ توليه مسؤولية تنظيم قطاع الإسكان، لا سيما دوره في التدقيق في سجلات الرهن العقاري للتحقق مما إذا كان خصوم ترمب السياسيون قد التزموا بالقوانين أم ارتكبوا عمليات احتيال. يُصنّف بولتي كأحد أبرز مناصري ترمب من حركة «ماغا»، وعُرف بأسلوبه الهجومي على وسائل التواصل الاجتماعي، وبانخراطه في حملات تستهدف خصوم الرئيس السياسيين. كما كان صريحاً في دعمه لشنّ عمل عسكري ضد إيران؛ فقد صرح ل«وول ستريت جورنال» بأنه غير قلق بشأن تأثير هذا الصراع على أسعار الرهن العقاري، متوقعاً أن «إيران لن تشكل تهديداً للعالم بعد الانتهاء من هذا الأمر».

انتقادات من داخل الحزب الجمهوري

قوبل التعيين، الذي جاء بصفة «بالإنابة» لتجنب المرور بعملية المصادقة في مجلس الشيوخ، بتشكيك علني من قبل عدد من المشرعين الجمهوريين. وقال السناتور جون كورنين من تكساس: «لم أرَ أي دليل على امتلاكه مؤهلات لهذا المنصب». وحذّر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون من تحويل منصب مدير الاستخبارات الوطنية إلى «أداة مسيّسة» تُستَخدم كسلاح. وأثارت السيناتورة ليزا موركوفسكي عن ألاسكا تساؤلات حول مؤهلات بولتي لتولي زمام مجتمع الاستخبارات، وهو منصب يتطلب الإشراف على 18 وكالة فيدرالية، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA) ووكالة استخبارات الدفاع (DIA) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). وأعربت: «لا يوجد في خلفيته ما يؤهله لتولي منصب رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية. أعلم أن لديه خبرة في قطاع الإسكان، لكنني لست على دراية كافية بالأسباب التي دفعت الرئيس إلى اختياره لهذا المنصب». وأضافت السيناتورة سوزان كولينز من ولاية مين، وهي عضو بارز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، أنها لا تعرف ما إذا كان بولتي، وريث إحدى أكبر شركات بناء المنازل في البلاد، «Pulte Homes»، يمتلك تصريحاً أمنياً.

من جانب الديمقراطيين، شنّ السناتور مارك وارنر من ولاية فيرجينيا، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، هجوماً لاذعاً على قرار تعيين بولتي مديراً مؤقتاً للاستخبارات، واصفاً الاختيار بأنه «مروّع». وقال في بيان إن اختياره للإشراف على مجتمع الاستخبارات يوضح أن الرئيس لا يبحث عن قائد استخباراتي يتبع الحقائق، بل عن شخص مستعد لتطويع المعلومات الاستخباراتية بما يتوافق مع رغباته، بغضّ النظر عن التكلفة التي قد يدفعها الشعب الأمريكي.

ردود داخل الإدارة ومخاوف مستقبلية

داخل أروقة الإدارة، عبّر بعض المسؤولين عن مخاوفهم سراً، رغم أن البيت الأبيض دافع علناً عن الاختيار. فقد وصف مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت بولتي بأنه شخص «يحظى بثقة الرئيس». وقد تصاعدت الخلافات بين بولتي وكبار المسؤولين، وعلى رأسهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، بعد علم بيسنت بأن بولتي كان يعمل على تقويض مكانته لدى الرئيس. وصل التوتر إلى حد أن مسؤولي وزارة الخزانة أفادوا أنهم لم يعلموا بقرار تعيين بولتي في منصب الاستخبارات إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما علم به العامة.

يقول خبراء إن هذا الاختيار يعكس فلسفة ترمب في تقديم معيار الولاء أولاً، واختيار شخصيات مستعدة للانخراط في معارك سياسية دفاعاً عنه. وتطلق بعض وسائل الإعلام على بولتي لقب «ترمب الصغير»، فهو رجل أعمال شاب ووريث ثروة يجسّد حماس حركة «ماغا» ويرفض قيود المؤسسات التقليدية. ويرى هؤلاء أنه سيواجه صعوبة كبيرة في الحصول على مصادقة مجلس الشيوخ إذا قرر ترمب ترشيحه للمنصب بشكل دائم، لا الاكتفاء بتعيينه بالإنابة. ويتخوف منتقدو الرئيس من أن يستخدم بولتي صلاحياته الواسعة لتسريع حملات الانتقام من خصوم ترمب السياسيين، أو رفع السرية عن ملفات حساسة، مما قد يثير مخاوف دستورية وتحديات قضائية.