ترمب يلمّح إلى إبقاء حلبة الفنون القتالية في حديقة البيت الأبيض وإشارات إلى تعيينات ومواجهة انتقادات داخلية

أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب إلى احتمال تحويل حلبة نزالات الفنون القتالية المختلطة (UFC) التي تُشيَّد حالياً في حديقة البيت الأبيض إلى منشأة دائمة. وقد شبه ترمب الحلبة، التي من المقرر أن تستضيف نزالاً كبيراً في 14 يونيو احتفالاً بالذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة، ببرج إيفل الفرنسي الذي كان من المقرر تفكيكه بعد مرور عشرين عاماً على بنائه في 1889.
إشارة ترمب إلى الحلبة عبر تيك توك
في مقطع فيديو نشره على منصة تيك توك يوم الثلاثاء الماضي، ظهر ترمب وهو يبتسم وقال: «نحن نبني شيئاً أمام البيت الأبيض يجذب الكثيرين. سيُقام فيه نزال UFC كبير في 14 يونيو… ربما لن نهدمه أبداً». لم يتضح ما إذا كان تصريح الترومب يُعبر عن خطة فعلية أو كان مجرد مزاح على منصة تحظى بشعبية بين الشباب. ولم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض ردًا على طلبات الإعلام.
تفاصيل الفعالية المتوقعة
من المتوقع أن يحضر النزال أكثر من 4,000 شخص، وسيكون جزءاً من سلسلة فعاليات تُنظَّم في واشنطن العاصمة احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة. من المقرر أن يتواجد عدد كبير من أفراد الجيش بين الحضور. تم نصب أربعة هياكل معدنية ضخمة أمام البيت الأبيض، مطلة على شرفة ترومان ذات الأعمدة التي تطل على الحديقة الجنوبية، وسيتم تعليق شاشات فيديو عليها لتغطية الحدث.
تطورات أخرى في الساحة السياسية الأمريكية
في سياق متصل، أعلن قائد سلاح الجو الأمريكي توقع زيادة مساهمات حلفائه الأوروبيين في حلف الناتو وكندا من حيث عدد الطائرات والسفن. كما صرح وزير الخارجية ماركو روبيو أن ترمب سيحضر اجتماع قادة دول الناتو المقرر عقده في تركيا في شهر يوليو. في الوقت ذاته، أعلن ترمب ترشيح نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للانتخابات الرئاسية لعام 2028، مؤكداً أن هذا الترشيح «لن يُهزم».
تعيين بيل بولتي مديراً للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA) بالإنابة للوظيفة العليا في الاستخبارات الوطنية
في مساء الثلاثاء، أعلن ترمب عن تعيين بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، بالإنابة لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية خلفاً لتولسي غابارد التي استقالت الشهر الماضي لأسباب عائلية. أثار هذا القرار جدلاً واسعاً وانتقادات من داخل البيت الأبيض ومجلس الشيوخ، حيث اعتبره كثيرون غير مؤهل لقيادة جهاز حساس مثل الاستخبارات الوطنية نظراً لغياب خبرة بولتي في المجال.
في بيان على حسابه في «تروث سوشال»، أشار ترمب إلى خبرة بولتي في قطاع الإسكان وإدارته لشركتي «فاني ماي» و«فريدي ماك»، موضحاً أن أصوله تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار، مؤكدًا أن «ويليام بولتي يتمتع بخبرة عميقة في إدارة بعض أكثر الملفات حساسية في أمريكا، وضمان سلامة الأسواق ومتانتها».
وفقاً لتقارير أمريكية، قدم بولتي حججاً أمام ترمب بأنه سيكون مؤيداً قوياً لأجندة ترامب في السياسة الخارجية، وخاصةً دعمه للحرب ضد إيران. وقد أثارت تصريحات بولتي حول استعداده لدعم عمل عسكري ضد إيران انتقادات من قبل عدد من المشرعين.
تلقى التعيين انتقادات علنية من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، حيث أشار السناتور جون كورنين إلى عدم وجود دليل يثبت تأهيل بولتي لهذا المنصب، بينما حذر زعيم الأغلبية جون ثون من تحويل مدير الاستخبارات الوطنية إلى «أداة سياسية». كما أعربت السناتورة ليزا موركوفسكي عن تساؤلات حول قدرة بولتي على الإشراف على 18 وكالة فيدرالية تشمل الـ CIA والـ NSA والـ DIA ومكتب التحقيقات الفدرالي.
من جانبها، أشارت السناتورة سوزان كولينز إلى عدم علمها إذا ما كان بولتي يمتلك تصاريح أمنية، في حين وصف السناتور الديمقراطي مارك وارنر التعيين بأنه «مروّع» مشيراً إلى أن اختيار الرئيس لا يركز على الخبرة بل على الولاء.
قضية اعتقال إيراني-أمريكي بتهمة تزويد إيران بمعدات حاسوبية محظورة
في نفس اليوم، أعلن القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي تود بلانش على منصة «إكس» اعتقال إيراني-أمريكي يُدعى جمشيد قومي، البالغ من العمر 63 عاماً، بتهمة تورطه في تزويد إيران بمعدات حاسوبية متقدمة تُستَخدَم في برامجها العسكرية والنووية. وفقاً لوزارة العدل، يواجه قومي عقوبة سجن تصل إلى 20 عاماً إذا أُدِين بخرق العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران. أشار المدعي العام بيل عسيلي إلى نية السلطات مصادرة أصوله، بما فيها قصر قيمته 35 مليون دولار في نيوبورت بيتش بولاية كاليفورنيا.
وذكر بيان الوزارة أن قومي استغل شركته «فراز برداز ريانه» في طهران لإنتاج معدات شبكات حاسوبية لعملاء إيرانيين، متجاوزاً العقوبات. كما استخدم شركات صورية في الإمارات لإخفاء شحنات المعدات المتجهة إلى إيران.
انتكاسة ترمب في الانتخابات التمهيدية بولاية أيوا
في مفاجأة داخل الحلبة السياسية، خسر النائب الجمهوري راندي فينسترا فرصة الترشيح لحكم ولاية أيوا بعد أن حصل على دعم ترمب في وقت سابق من الأسبوع. فاز المزارع زاك لان، الذي يُعدّ من خارج المؤسسة الحزبية التقليدية، بنسبة 37.8% مقابل 37% لفينسترا، بفارق أقل من نقطة مئوية واحدة. تُعَدّ هذه الخسارة انتكاسة نادرة على هيمنة ترمب في سباقات الترشيح داخل الحزب الجمهوري.
يعتمد لان في حملته على شعار «أيوا أولاً» مع التركيز على مكافحة السرطان، دعم المزارعين العائليين، والحد من الهجرة. وقد أسفرت هذه الاستراتيجية عن جذب ناخبين يبحثون عن بديل عن الواجهة التقليدية في واشنطن.
تُظهر هذه النتائج توقعات جديدة للانتخابات العامة، حيث يرى الديمقراطيون فرصة محتملة للفوز بمنصب الحاكم في أيوا، مع ترشيح روب ساند كمرشحهم. كما يظل الفائز الديمقراطي جوش توريك في السباق التمهيدي لمجلس الشيوخ، مما قد يُعيد تشكيل خريطة السلطة في الولاية.
ملامح الانتخابات التمهيدية في ست ولايات أخرى
جرت الانتخابات التمهيدية في ولايات كاليفورنيا، مونتانا، نيوجيرسي، نيومكسيكو، وساوث داكوتا، ما أظهر تعقيدات داخلية داخل كلا الحزبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. في كاليفورنيا، ظلت سباقات الحاكم مفتوحة مع تقدم بسيط لستيف هيلتون (جمهوري) وزافيير بيسيرا (ديمقراطي). في مونتانا، فازت الديمقراطية بألاني بانكهيد للسيناتورة مقابل كورت ألمه المدعوم جمهوريًا. في نيومكسيكو، أُعلنت ديب هالاند كمرشحة ديمقراطية لمنصب الحاكم، مع توقع تاريخي إذا تولتها.
أما في نيوجيرسي، فاز جاستن مورفي بترشيح الجمهوريين لمقعد مجلس الشيوخ، في حين فاز كوري بوكر (ديمقراطي) بلا منافس. في ساوث داكوتا، لم يحصل أي مرشح على النصاب المطلوب لتولي ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الحاكم، ما سيؤدي إلى جولة إعادة بين توبي دودن والرئيس الحالي لاري رودن.
تشير هذه النتائج إلى استمرار الانقسام السياسي في الولايات المتحدة وتعقيد الديناميكيات الحزبية قبيل الانتخابات العامة.





