مصر تعلن عدم ارتباطها بالأزمة الإثيوبية وتستغرب بيان الاتحاد الإفريقي

استغراب مصري من بيان الاتحاد الإفريقي
نفت مصر، يوم السبت الموافق 3 أكتوبر 2026، أي صلة لها بالصراع المتصاعد في إثيوبيا بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي المعارضة لرئيس الوزراء آبي أحمد. وأعربت القاهرة عن استغرابها من البيان الذي أصدرته مفوضية الاتحاد الإفريقي، والذي تحدث عن تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر.
جاء هذا الموقف وفق ما نقلته وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن مصدر مسؤول، وذلك رداً على بيان المفوضية الصادر يوم الخميس الماضي، والذي دعا الدول الثلاث إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وأشار المصدر إلى أن البيان صدر عقب قطع العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا، وتبادل طرد دبلوماسيين بين القاهرة وأديس أبابا، وأكدت المفوضية استعدادها لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار.
تأكيد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية
أعرب المصدر المصري المسؤول عن بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الإفريقي، والذي وصف تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر. وشدد المصدر على أن مصر، التي تعتز بانتمائها الإفريقي وكونها إحدى الدول المؤسسة للاتحاد، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية.
وأكد المصدر أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحسن الجوار. وأضاف أن الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية لا علاقة لمصر بها، ويجب عدم الانسياق وراء محاولات البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية وراء ما يحدث.
وأكد المصدر أن مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة إفريقية شقيقة تحتاج إلى دعم المفوضية الإفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة. وشدد على أن مصر مستمرة في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية.
تصعيد دبلوماسي بين أديس أبابا وأسمرة
يوم الخميس، أعلنت إثيوبيا إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، واعتبار عشرة دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا أشخاصاً غير مرغوب فيهم، رداً على ما وصفته بأعمال عدائية وممارسات حربية مباشرة وغير مباشرة من جانب إريتريا. في المقابل، أعلنت إريتريا في بيان لوزارة خارجيتها قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، متهمة أديس أبابا بممارسة أعمال عدائية غير مبررة، ورافضة الاتهامات الإثيوبية.
وبعد وقت قصير، أعلنت الخارجية الإثيوبية اعتبار دبلوماسي مصري شخصاً غير مرغوب فيه، دون تقديم سبب للقرار، رغم أن أديس أبابا كانت قد ألمحت قبل نحو أسبوع إلى احتمال تدخل مصر في الصراع الحالي بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير تيغراي. وفي أول رد على القرار الإثيوبي، أعلنت مصر اعتبار مستشار السفارة الإثيوبية في القاهرة شخصاً غير مرغوب فيه، تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.
خلفيات الأزمة واتهامات سابقة
في أواخر سبتمبر الماضي، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا قوى أجنبية بدعم جماعات مسلحة لزعزعة استقرار بلاده، ملمحاً إلى تورط السودان ومصر وإريتريا. وردت الخارجية المصرية بعد أيام بنفي التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة. ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن مصدر مسؤول قوله إن الجانب الإثيوبي دأب على تعليق فشله في إدارة ملفاته وأزماته الداخلية المتلاحقة على شماعة ما يدعيه بوجود دور لأطراف خارجية للتغطية على أزماته المتتالية.
وسبق ذلك تصعيد في ملف سد النهضة، إذ وصف وزير الري المصري هاني سويلم، في 20 سبتمبر الماضي، السد بأنه غير شرعي، وقال إن بلاده تمتلك الحق في الدفاع الشرعي عن أمنها المائي. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه إثيوبيا تجدداً للقتال في إقليم تيغراي، بعد اندلاع مواجهات جديدة في 23 سبتمبر الماضي بين القوات الحكومية وفصائل مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، عقب سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022.





