الرئيسيةعربي و عالميتأملات في سلوك المتلونين والسفهاء بين...
عربي و عالمي

تأملات في سلوك المتلونين والسفهاء بين الأمثال الشعبية وتحديات المجتمع

04/06/2026 01:01

تستمر الأمثال الشعبية في تداولها بين الناس كمرآة تعكس سلوكياتٍ متجذرة في ثقافاتٍ عربيةٍ متعددة. من بين هذه الأمثال ما يُقال: «يسرح مع الراعي ويضوي مع الذيب»، وهو تعبير يصف شخصًا يدعي مرافقة الراعي لحماية القطيع في نهارٍ حين يشارك الذئب في افتراسها ليلًا. يُستعان بهذا القول لتصوير المتلون أو المنافق الذي يتقن ازدواجية السلوك، مستغلاً التناقض بين الأطراف لإظهار الولاء المتعدد من أجل تحقيق مصالحه الشخصية وتوسيع نطاق كسبه.

دلالة الأمثال على ازدواجية السلوك

يتضمن هذا المثل إشارة إلى الشخص المتلون، أي الذي يبدّل وجوهًا وفقًا للظروف، وهو ما يُعبر عنه في مثلٍ آخر شائع «أبو وجهين». يُستعمل هذا التعبير لتصوير من يملك مظهرًا يخالف ما هو باطن، دون إضفاء طابع عاطفي على السرد.

تأثير المتلونين على توقعات المجتمع المستقبلية

مع تزايد تحركات المتلونين، يتضاءل اليقين بإيجابية التوقعات المستقبلية لنهضة أي مجتمع. فكيف يمكن لتقدمٍ أن يتحقق إذا كان المجتمع يمد يده إلى المتلونين غير معترضٍ على ازدواجية تصرفاتهم؟ إن هذه الازدواجية، في جوهرها، قد تدل على أن المجتمع في وضعٍ «طريح فراش»، أي غير مستقر ولا قادر على اتخاذ قرارات حاسمة.

سفهاء المجتمع ومخاطرهم

تتفاقم المشكلة عندما يحل السفهاء محل العقلاء. يُعرّف السفهاء بأنهم ضعفاء الرأي، يجهلون مواضع المصالح والمضار، ويتجاوز خطرهم مجرد الترويج للتفاهة إلى إثارة الفتن. وعندما تُقرب هذه الفئة من مراكز القيادة أو تُدمج في بعض شُرائح المجتمع، قد تُربك بوصلة الاتجاه نحو الطريق السوي.

تساؤلات حول صدارة المتلونين والسفهاء

يبقى السؤال قائمًا: لماذا يتصدر السفهاء والمتلونون المشهد المجتمعي؟ وهل يمتلك المجتمع الذي يخلق فرصًا لهؤلاء القدرة على الحفاظ على ذاته؟ تُختتم هذه التأملات بعبارة سابقة: «بعض المجتمعات تأكل نفسها»، مشيرة إلى أن هذا النمط من السلوك قد يجدد اللقاء بين أفراده باستمرار.