توترات بحرية حول جزر براتاس وتطورات كوريا الشمالية والتمييز ضد المسلمين في اليابان

التطورات حول جزر براتاس
قالت تايوان إن سفينة خفر سواحل صينية وأخرى للمسح أجرتا أول عملية منسقة هدفها “استفزاز” الجزيرة في المياه المحيطة بجزر براتاس ذات الموقع الاستراتيجي في بحر الصين الجنوبي. وأضافت أن هذه الجزر التي تسيطر عليها تايوان أصبحت نقطة ضغط جديدة في الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية التي تكثفها الصين حول تايوان بهدف تأكيد مطالب بكين بالسيادة على الجزيرة. وتتميز براتاس بوجود حديقة وطنية وتقع قرب الطرف الشمالي لبحر الصين الجنوبي، وتتمتع بحماية محدودة من خفر السواحل التايواني. ويشير بعض خبراء الأمن إلى أن بعد الجزر أكثر من 400 كيلومتر عن تايوان قد يجعلها هدفاً محتملاً لهجوم صيني.
وأصدر خفر السواحل التايواني بياناً نقلته رويترز جاء فيه: “هذه المرة الأولى التي نرصد فيها تنسيقاً بين خفر السواحل الصيني وسفن المسح الصينية لاستفزاز تايوان”. وتعتبر بكين تايوان وجزر براتاس، التي هي جزر مرجانية غير مأهولة، جزءاً من أراضيها، بينما ترفض حكومة تايوان هذا الادعاء وتؤكد أن التايوانيين وحدهم يقررون مستقبلهم.
وأضاف البيان أن السفينة الصينية بثت رسالة تقول إنها تنفذ مهام إنفاذ القانون وأن “مستقبل تايوان يكمن في إعادة الوحدة الوطنية”. ورداً على ذلك أرسل خفر السواحل التايواني سفناً للمواجهة، مشيراً إلى أن الصين تحاول خلق “وهم كاذب” بالسيادة على المنطقة، وأن سيادة تايوان البحرية لا تتسامح مع أي استفزاز.
نشاطات كوريا الشمالية والصين
نشرت الحكومة الكورية الشمالية صورة تظهر الزعيم كيم جونغ أون وابنته mientras يراقبان تجارب بحرية للمدمرة “كانغ كون” (وكالة Associated Press). وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية أن كيم زار المدمرة للإشراف على اختبار ملاحة، مؤكداً على ضرورة تعزيز قدرة البحرية على ردع حرب نووية.
ويأتي ذلك مع إعلان بكين وبيونغ يانغ أن الرئيس الصيني شي جينبينغ سيزور كوريا الشمالية بين الثامن والتاسع من يونيو (حزيران)، بعد أن استضاف شي قمتين متتاليتين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي.
وأظهر كيم في السنوات الأخيرة اهتماماً بتطوير القدرات البحرية لكوريا الشمالية؛ ففي مايو (أيار) من العام الماضي أشرف على الإطلاق الفاشل للمدمرة “كانغ كون” التي أُصلحت لاحقاً وأعيد إطلاقها بعد شهر. وخلال زيارته للمدمرة أكد أن تطوير القوات البحرية بسرعة ليصبح قادراً على تولي مسؤولية جزء من الردع النووي للحرب بشكل موثوق هو هدف أساسي.
وأضاف كيم أن بناء أسطول بحري قادر على توجيه “ضربة قاضية” إلى الأعداء فوق الماء وتحتها يمثل هدفاً أساسياً لخطة تطوير الدفاع الحالية للحزب الحاكم لمدة خمس سنوات. وقد أظهرت صور الوكالة الرسمية أن الزعيم رافقته كبار المسؤولين وابنته جو آي أثناء الزيارة.
زيارة الرئيس الصيني إلى كوريا الشمالية
أعلنت الصين وكوريا الشمالية أن الرئيس الصيني شي جينبينغ سيزور كوريا الشمالية الأسبوع المقبل، وهي أول زيارة له منذ سنوات. جاء الإعلان بعد يوم من كشف كوريا الشمالية عن منشأة جديدة لإنتاج وقود القنابل النووية؛ وخلال زيارته للمنشأة أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون عن خطط لتعزيز القوات النووية للبلاد “بشكل متسارع”.
وبحسب وسائل الإعلام الرسمية في البلدين، سيتوجه شي إلى الدولة الجارة من يوم الاثنين إلى الثلاثاء، وكانت آخر زيارة له في يونيو (حزيران) 2019. وتأتي هذه الرحلة بعد أسابيع قليلة من استضافة شي بشكل منفصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين.
وفي السنوات الأخيرة أولى كيم الأولوية لتطوير العلاقات مع روسيا عبر إرسال قوات وأسلحة تقليدية لدعم حربها ضد أوكرانيا، لكنه rapprochement أيضاً مع الصين التي تعد أكبر شريك تجاري ومزود للمساعدات. وقد التقى شي وكيم في بكين في سبتمبر (أيلول) الماضي وتعهدا بالدعم المتبادل وتعزيز التعاون، وكان كيم في العاصمة الصينية لحضور عرض عسكري صيني إلى جانب قادة أجانب آخرين من بينهم بوتين.
توترات عسكرية حول تايوان
أعلنت وزارة الدفاع الوطني في تايوان أن خفر السواحل التابع للجزيرة ونظيره الصيني دخلا في مواجهة متوترة أخرى الجمعة، بالقرب من “جزر براتاس” ذات الموقع الاستراتيجي في أقصى شمال بحر الصين الجنوبي، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوعين.
وأوضح خفر السواحل التايواني أنه رصد صباح الجمعة سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني التي “اقتحمت” بعد ذلك منطقة المياه المحظورة حول جزر براتاس متجاهلة تحذيرات سفينة تايوانية. وأضاف أن السفينتين دخلتا في حالة “مواجهة” وتبادل الطاقمان الكلام الحاد، مؤكداً أن ذلك لا يقوض فقط الوضع الراهن من السلام والاستقرار في مضيق تايوان، بل يجعل الصين أيضاً مصدراً للمشاكل في الشؤون عبر المضيق والشؤون الإقليمية.
وكانت آخر مرة حدث فيها ذلك قبل نحو أسبوعين، وعندها غادرت السفينة الصينية في نهاية المطاف. كما أعلنت وزارة الدفاع التايوانية أنها رصدت سبع طائرات عسكرية وعشر سفن حربية وست سفن رسمية تابعة للصين حول تايوان بين السادسة صباح الخميس والسادسة صباح الجمعة.
وأضافت الوزارة أن خمساً من الطائرات السبع التابعة لجيش التحرير الشعبي دخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الجنوبية الغربية للبلاد، حسب موقع “تايوان نيوز”. ورداً على ذلك نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني.
وذكرت وزارة الدفاع التايوانية أنها رصدت هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 64 مرة وسفناً 58 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020 زادت الصين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.
ويعرّف “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية” تكتيكات المنطقة الرمادية بأنها “جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة”. وتشير التقارير إلى أن السفن والطائرات الحربية الصينية تقوم بشكل متكرر بتحركات قبالة تايوان إضافة إلى القيام بتدريبات عسكرية. وكان جيش التحرير الشعبي الصيني قد أعلن في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي أنه أكمل بنجاح يومين من التدريبات العسكرية التي أطلق عليها “مهمة العدالة” في المياه قبالة تايوان، مختتماً بذلك سلسلة من المناورات عالية القوة التي تهدف إلى تأكيد سيادته على الجزيرة التي يعتبرها جزءاً من البر الرئيسي الصيني ويتعين إعادتها للبلاد بالقوة إذا لزم الأمر، ووصف الجيش الصيني المناورات بأنها “تحذير جاد ضد أي تحرك لاستقلال تايوان”.
تصاعد التمييز ضد المسلمين في اليابان
اتسعت رقعة التمييز ضد المقيمين الأجانب في اليابان لتشمل المسلمين، بعد أن كانت تتركز تاريخياً ضد الكوريين والأكراد، بالتزامن مع تقديرات تشير إلى تضاعف أعداد الجالية المسلمة تقريباً في السنوات الأخيرة، وفقاً لما أفاد به مراقبون وأفراد من الجالية لوكالة الأنباء الألمانية.
وتشهد منصات التواصل الاجتماعي اليابانية انتشاراً واسعاً للمعلومات المضللة وخطاب الكراهية، بينما تواجه المساجد سيلاً من المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني المسيئة، الأمر الذي دفع بعض المسلمين للتساؤل عن أسباب استهدافهم المفاجئ، بينما أبدى آخرون مخاوفهم من مغادرة منازلهم، وفقاً لوكالة أنباء “كيودو” اليابانية.
وبحسب هيروفومي تانادا، الأستاذ الفخري بجامعة واسيدا المتخصص في دراسة الشؤون الإسلامية في اليابان، فقد بلغ عدد المسلمين في اليابان – بمن فيهم المقيمون الأجانب والمعتنقون اليابانيين للديانة – نحو 420 ألف شخص بحلول نهاية عام 2024، مقارنة بـ230 ألفاً في عام 2019، كما يتجاوز عدد المساجد حالياً 160 مسجداً في جميع أنحاء اليابان.
وفي العام الماضي انتشرت شائعة في مدينة أوساكا تزعم رفع أذان الفجر عبر مكبرات الصوت بصوت مرتفع جداً من أحد المساجد. وفي فبراير (شباط) من العام الحالي اندلعت سلسلة من الحرائق المشبوهة استهدفت مسجداً ومعرضاً للسيارات المستعملة يديره مواطنون باكستانيون في مدينة إيبتسو بمحافظة هوكايدو شمال اليابان.
وفي مدينة فوجيساوا بمحافظة كاناجاوا القريبة من طوكيو ثارت احتجاجات ومضايقات حول بناء مسجد جديد.
ويقول “علي” (اسم مستعار)، وهو مسؤول عن مسجد في بلدة بمنطقة كانتو الشمالية: “لقد بدأت المضايقات فجأة، وكأنها انفجرت من لا شيء”. وأوضح أنه يتلقى منذ العام الماضي ما بين 5 إلى 10 مكالمات ورسائل بريد إلكتروني يومياً تحتوي على عبارات مثل “ارجع إلى بلدك” و”اليابان لا تحتاج إلى مساجد”.
وتأسس مسجد “علي” قبل نحو ثلاثين عاماً، ورغم وقوع بعض الخلافات السابقة مع المجتمع المحلي حول قضايا مثل مواقف السيارات في الشوارع، فإن حدة التوترات تراجعت بفضل التعاون المستمر مع السلطات المحلية والشرطة. فضلاً عن ذلك، يمثل المسجد مركزاً لتعليم المهاجرين الجدد العادات والتقاليد اليابانية، مثل نظام جمع القمامة ونظام المعاشات التقاعدية.
ويضيف علي: “لقد سعينا دائماً لضمان أن يكون المسجد جسراً للتواصل مع المجتمع المحلي”. ورغم هذه الجهود، قفزت معدلات عدم التسامح تجاه المسلمين بشكل مفاجئ خلال العام الماضي.
ويقول طالب جامعي باكستاني يرتاد المسجد للصلاة: “أشخاص لا يعرفون بعضهم البعض يثيرون جلبة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي. لماذا يحدث هذا في وقت يظهر فيه أصدقائي تفهماً كبيراً لعقيدتي؟”
ويعرب رجل ياباني من أصل باكستاني في الثلاثينيات من عمره عن قلقه من احتمال تطور هذا العداء إلى أعمال عنف.
ومع هذا النمو السكاني، تزداد مطالب المسلمين في مختلف أنحاء اليابان لتوفير مقابر إسلامية ووجبات حلال في المدارس، نظراً لأن العرف السائد في اليابان يعتمد على حرق الجثث ودفن الرماد في مقابر المعبد البوذي.
وفي تعليقه على الأزمة، قال الباحث الزائر في معهد التعايش متعدد الثقافات التابع لجامعة محافظة آيتشي والمتخصص في شؤون الجالية المسلمة في اليابان، ميتشيتو أوهاسي: “هناك نزعة واضحة لمشاركة القضايا المحلية على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يسهل انتشار القلق”. وشدد أوهاسي على أنه على الرغم من أن القوانين والتشريعات التي تنظم خطاب الكراهية قد حققت بعض الأثر، فإنها لم تكن فعالة بما يكفي كعامل ردع. واختتم بقوله: “من المهم للمجتمع المحلي أن يتعامل مع المسلمين كأفراد بناء على شخصياتهم، وليس بناء على هويتهم الدينية”.





