رئيس حكومة سبتة يحذر: أزمة المهاجرين القصّر أصبحت غير قابلة للاستمرار

أطلقت الحكومة المحلية في جيب سبتة الإسباني تحذيراً شديد اللهجة، الأربعاء، مؤكدة أن تدفق المهاجرين القُصّر غير المصحوبين بذويهم إلى المدينة بلغ حداً لا يمكن السكوت عليه أو تحمله. وجاء هذا الموقف في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية والمحلية جهودها لمعالجة تداعيات موجة عبور جماعي غير مسبوقة من الأراضي المغربية.
أعداد المهاجرين وتوزيعهم في سبتة
كشفت مصادر رسمية في مدريد أنها تمكنت من إعادة 70 ألف مهاجر من أصل 72 ألف شخص دخلوا الجيب الإسباني الواقع في شمال أفريقيا، وذلك خلال يوم 30 يوليو/تموز 2026. ووفق هذه المعطيات، لا يزال هناك نحو 2500 مهاجر يقيمون في سبتة، ومن بينهم مئات القُصّر الذين يفتقرون إلى رعاية ذويهم، ويعانون ظروفاً معيشية قاسية وصعوبات جمّة في الحصول على الطعام والمياه النظيفة والمأوى اللائق وخدمات الصرف الصحي الأساسية.
ورصد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية، الأربعاء، مجموعات من المهاجرين القُصّر وهم يتجولون في شوارع سبتة، ويتجمعون في الحدائق العامة وعلى الشواطئ، بينما تواصل السلطات عمليات تحديد هوياتهم والبحث عن أماكن إيواء مناسبة لهم.
تصريحات رئيس الحكومة المحلية وانتقاداته
أوضح خوان خيسوس فيفاس، رئيس الحكومة المحلية في سبتة والمنتمي إلى حزب الشعب (PP) المحافظ — وهو حزب المعارضة الرئيسي في إسبانيا — في مقابلة مع هيئة البث العامة “آر تي في إي” (RTVE) أن السلطات تتكفل حالياً برعاية 1100 قاصر من المهاجرين، في حين أن الطاقة الاستيعابية النظرية للمراكز المخصصة لا تتجاوز 90 شخصاً فقط. وأضاف فيفاس قائلاً: “هذا وضع لا يمكن أن يستمر على الإطلاق”، مشيراً إلى وجود “مخاطر عالية على النظام والأمن العام” نتيجة امتلاء مراكز الاستقبال عن آخرها.
وأعرب فيفاس عن استيائه من استجابة الحكومة المركزية في مدريد، واصفاً إياها بأنها “متأخرة وغير كافية” لمواجهة حجم الأزمة. وقال: “نحن نطلب المساعدة، ونطلب الدعم من باقي أنحاء إسبانيا” عبر الحكومة المركزية. وأضاف أنه اتصل بمكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في 27 يوليو/تموز ليحذره من أن مئات المهاجرين قد دخلوا إلى سبتة قادمين من المغرب، وأن البلاد تتجه نحو مواجهة مشكلة خطيرة. وتابع أن المكتب وعده بالتواصل مع الوزارات المعنية لمعالجة الأمر.
وفي اليوم التالي، قال فيفاس إنه طلب من وزارة الداخلية إعلان حالة طوارئ وطنية، لكن الرد جاء بأن ذلك “غير ممكن قانونياً”. وأكد: “وجّهنا تحذيراً كافياً من أن الوضع كان يزداد توتراً بشكل كبير، وأنه بات من الضروري اتخاذ إجراءات استثنائية”. لكن الحكومة المركزية شددت على أنها لم تتلق تحذيراً مسبقاً بشأن الحجم الفعلي للأزمة.
التزامات الحكومة الإسبانية وردود الفعل السياسية
اعترف ميغيل أنخيل بيريز، أعلى ممثل للحكومة الإسبانية في سبتة، الأربعاء، بوجود عدد من القُصّر “في شوارع سبتة، وأن هذا الأمر يُعد أولوية، ومصدر قلق بالغ”.
من جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء الاشتراكي كارلوس كويربو، في تصريحات عبر التلفزيون الرسمي، أن “حزب الشعب وحكوماته الإقليمية يجب أن تمتثل للقانون مثلها مثل الجميع”، في إشارة إلى أي خطط لنقل الأطفال إلى مناطق أخرى في إسبانيا، وهو الأمر الذي قد يواجه مقاومة من أقاليم تحت حكم حزب الشعب المحافظ وحزب “فوكس” اليميني المتطرف المعادي للهجرة.
وفي خطوة عملية، أعلنت وزارة الشباب والطفولة، الثلاثاء، عن تمويل طارئ بقيمة 25 مليون يورو (29 مليون دولار) لدعم رعاية القُصّر في إقليم سبتة الصغير الذي يبلغ عدد سكانه 84 ألف نسمة. كما أعلنت الوزارة عن تحويل مدرستين إلى مراكز استقبال للمهاجرين القُصّر غير المصحوبين بذويهم، مع التركيز على توفير أماكن خاصة للفتيات.
وقدّرت منظمة “أنقذوا الطفولة” (Save the children) وجود نحو ألف قاصر “بلا حماية” بين المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة، مما يزيد من حجم التحدي الإنساني والأمني الذي تواجهه المدينة.





