فلسطينيون يودعون الفنان سليمان منصور صاحب "جمل المحامل" في بيرزيت

في 26 أغسطس 2026، شيع فلسطينيون جثمان الفنان التشكيلي سليمان منصور، أحد أبرز رواد الفن الفلسطيني وصاحب لوحة “جمل المحامل”، في مسقط رأسه بلدة بيرزيت شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة.
مسيرة فنية ممتدة
ولد منصور في بيرزيت عام 1947، وتدرّج في المشهد الفني ليصبح من رموز الحركة التشكيلية الفلسطينية. ارتبط اسمه بشكل خاص بلوحة “جمل المحامل” التي صور فيها رجلاً فلسطينياً مسناً منحنياً تحت ثقل حمل يظهر داخله القدس، وتحولت العمل منذ سبعينيات القرن الماضي إلى رمز للتمسك بالأرض وحمل الذاكرة رغم اللجوء والاحتلال.
خلال مسيرته استعان منصور برموز متكررة مثل شجرة الزيتون والبرتقال والثوب التقليدي والمرأة والقرية والقدس. وفي فترة الانتفاضة الأولى لجأ إلى استخدام مواد محلية مثل الطين والتبن لتأكيد ارتباطه بالأرض. كان منصور عضواً مؤسساً في رابطة الفنانين الفلسطينيين، وشارك عام 1994 في تأسيس مركز الواسطي للفنون بالقدس الشرقية، وتولى إدارته بين عامي 1996 و2003. كما عمل في التدريس وساهم في تطوير مؤسسات فنية فلسطينية.
تكريمات وجوائز دولية
حصل منصور على العديد من الجوائز والتكريمات فلسطينياً وعربياً ودولياً، منها جائزة فلسطين للفنون التشكيلية عام 1998، وجائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية عام 2019، وجائزة النيل للمبدعين العرب عام 2025. وفي 2016 منحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسام الثقافة والعلوم والفنون “مستوى التألق” تقديراً لمساهماته الفنية ودوره في إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية.
وداع وتقدير
توفي منصور الاثنين عن عمر ناهز 79 عاماً في مستشفى بالقدس الشرقية، وفق ما أعلنه عائلته. وشارك في تشييع جثمانه أفراد عائلته وأصدقاؤه ومحبوه وأهالي بيرزيت، إلى جانب فنانين ومثقفين وشخصيات وطنية، بينما حمل المشاركون الورود خلال الوداع. ونعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس منصور، ووصفه بأنه “أحد أبرز أعمدة الحركة التشكيلية الفلسطينية المعاصرة”، وقال إن منصور كرس فنه “لحراسة الذاكرة الفلسطينية والدفاع عن الهوية الوطنية وتوثيق ارتباط الشعب بأرضه وتاريخه وتراثه”. كما نعت وزارة الثقافة الفلسطينية الفنان، مؤكدة أن تجربته الفنية شكّلت على مدى عقود جزءاً من “الذاكرة البصرية والوطنية الفلسطينية”، وأن أعماله استحضرت الأرض والقدس والتراث والثوب الفلسطيني والزيتون.





