تصعيد عسكري في اليمن: القوات الحكومية تتقدم في الجوف وتعز والبيضاء والحوثيون يعلنون إسقاط طائرات

شهدت جبهات القتال في اليمن، الاثنين، تصعيداً عسكرياً ملحوظاً بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي وجماعة الحوثي، حيث أعلن الجيش اليمني تحقيق تقدم ميداني في ثلاث محافظات هي الجوف وتعز والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتعزيزات تابعة للجماعة.
تقدم ميداني واستسلام عشرات الحوثيين في الجوف
في محافظة الجوف، أفاد التلفزيون اليمني الرسمي بأن عشرات المسلحين من جماعة الحوثي سلموا أنفسهم وأسلحتهم للقوات الحكومية، في تطور وصفه مراقبون بأنه مؤشر على انهيار معنويات الجماعة. وقال التلفزيون في خبر عاجل: “العشرات من مسلحي مليشيات الحوثي يسلمون أنفسهم وأسلحتهم للقوات المسلحة في الجوف”، دون أن يورد تفاصيل إضافية عن أعدادهم أو المواقع التي تم فيها التسليم.
ويأتي هذا الاستسلام في سياق عملية عسكرية تشنها القوات الحكومية في المحافظة، حيث تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتقدم باتجاه معسكر اللبنات. وأكد مسؤول الإعلام في الفرقة الأولى طوارئ الحكومية، منصور الزيلعي، للتلفزيون الرسمي أن القوات “نجحت في تأمين مناطق اللبنات العليا واللبنات السفلى”. كما ذكرت قناة “سبأ” الحكومية أن القوات المسلحة سيطرت على “مواقع استراتيجية مهمة” في الجوف وتقدمت باتجاه معسكر اللبنات، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
غارات جوية مكثفة وتدمير تعزيزات حوثية في تعز
في محافظة تعز جنوب غرب البلاد، أعلن الجيش اليمني أن طيرانه الحربي استهدف تعزيزات كبيرة للحوثيين في منطقة الربيعي غربي مدينة تعز. وقال الجيش في بيان إن التعزيزات تضم 21 آلية محملة بعناصر وعتاد عسكري ومدافع عيار 23 ملم، وإن الاستهداف أدى إلى إصابة هذه الآليات واندلاع حريق فيها. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” عن مصدر عسكري لم تسمه قوله إن أكثر من 21 طقماً وعربة عسكرية كانت ضمن التعزيزات المستهدفة، موضحاً أنها كانت في طريقها إلى جبهتي البرح ومقبنة و”الهجوم على جبل هان” غربي تعز، وأن الغارات أعاقت وصولها إلى جبهات القتال.
وفي سياق متصل، أعلن الإعلام العسكري لـ”المقاومة الوطنية” الحكومية احتدام المعارك مع الحوثيين في جبهة البرح غربي تعز، مشيراً إلى أن المواجهات شهدت “استخداماً مكثفاً للأسلحة الثقيلة” بعد رصد تعزيزات للحوثيين. وفي بيان آخر، أعلنت القوات المشتركة الحكومية تدمير “ثلاثة أنساق متتالية” للحوثيين في محور البرح، كما تحدثت عن هجمات بطائرات مسيرة أوقعت خسائر في صفوف الجماعة.
وفي جبهة الكدحة بمديرية مقبنة غربي تعز، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على نقيل وجبل الكورة بعد مواجهات مع الحوثيين. وقال مدير وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” في تعز، محمد طاهر، نقلاً عن مصدر عسكري ميداني، إن القوات الحكومية فرضت سيطرتها على الموقعين بعد مواجهات أوقعت خسائر في صفوف الحوثيين. وأوضح أن جبل الكورة من المرتفعات المطلة على أجزاء من منطقة الكدحة، ويمر في نطاقه الطريق الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا غرباً.
البيضاء ومأرب تحت غارات جوية متواصلة
في محافظة البيضاء وسط البلاد، أفادت قناة اليمن الفضائية الحكومية بأن الطيران الحربي نفذ 13 غارة على مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين. وأوضحت القناة أن الغارات استهدفت مواقع في مديريات الشرية وذي ناعم والبيضاء والسوادية، بينها منصة لإطلاق الصواريخ. كما أفادت القناة بأن الطيران الحربي استهدف بغارات تجمعات وثكنات للحوثيين في جبهات محافظة مأرب وسط البلاد، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وعلى صعيد متصل، أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العقيد ماجد النزيلي تحقيق تقدم ميداني للقوات الحكومية في جبهتي الجوف والبيضاء. وقال النزيلي، في بيان نقلته التلفزيون الرسمي، إن “القوات المسلحة تنفذ عمليات هجومية دقيقة أسفرت عن تحرير مواقع جديدة وإلحاق خسائر بشرية ومادية كبيرة بالمليشيا في هاتين المحافظتين”، مضيفاً أن المعارك تتواصل “بوتيرة عالية في ظل جاهزية قتالية مرتفعة وإسناد من مختلف التشكيلات العسكرية”.
الحوثيون يعلنون إسقاط طائرات سعودية
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي، الاثنين، إسقاط طائرتي استطلاع مسلحتين قالت إنهما تابعتان للسعودية في محافظتي الجوف والبيضاء. وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع، في بيان، إن قواتها أسقطت طائرة من طراز “CH-4” في أجواء مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف، زاعماً أنها كانت تنفذ “أعمالاً عدائية”. وفي بيان آخر، أعلن سريع إسقاط طائرة من طراز “Wing Loong II” في أجواء محافظة البيضاء، وقال إنها الثالثة التي أسقطتها الجماعة خلال 24 ساعة. وكان سريع قد أعلن مساء الأحد إسقاط طائرة أخرى من الطراز ذاته، قال إنها سعودية، في أجواء شمال غربي مديرية مقبنة بمحافظة تعز. ولم يصدر تعليق سعودي رسمي حتى الآن بشأن ادعاءات الحوثيين.
خلفية الصراع المستمر
وتشهد جبهات عدة في اليمن تصعيداً عسكرياً بين القوات الحكومية والحوثيين، ولا سيما في تعز والجوف والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع للجماعة. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً. وتراجعت حدة المواجهات على خطوط التماس الرئيسية منذ هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2022. ورغم انتهاء الهدنة رسمياً في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، استمر هدوء نسبي على نطاق واسع قبل التصعيد العسكري الأخير.





